(وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) حين يقرأ بعض الناس هذه الآية لا يكاد ينصرف ذهنه إلا إلى المجال العسكري أو السياسي! إن الشورى أسلوب حياة، ينبغي أن يمارس في الأسرة، والعمل وفي كل المجالات.
في العطية من الله قُدمت الأنثى، وحق لها أن تفتخر بهذا التكريم، فمن رزق البنات، فعليه أن يشكر الله تعالى؛ لأنه سمى ذلك هبة، وفي هذا في رد على أولئك الجاهليين الذين كانوا ينتقصون من حق الأنثى، وينزعجون عندما يبشر أحدهم بها.
(مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) اشتمل القرآن على كل شيء، أما أنواع العلوم فليس مسألة إلا وفي القرآن ما يدل عليها، وفيه علم عجائب المخلوقات، وملكوت السموات والأرض، وما في الأفق الأعلى، وما تحت الثرى، وأسماء مشاهير الرسل والملائكة، وأخبار الأمم، وفيه بدء خلق الإنسان إلى موته، وكيفية قبض الروح ومايفعل بها، وعذاب القبر والسؤال فيه، ومقر الأرواح، وأشراط الساعة.
(إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) فقال: (قَرِيبٌ) ولم يقل قريبة؛ لأنه ضمن الرحمة معنى الثواب، أو لأنها مضافة إلى الله؛ فلهذا قال: (قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ).
"(وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا) وهذا أمرٌ يجدُه المؤمن إذا تُليت عليه الآيات زاد في قلبه الإيمان: بفهم القرآن، ومعرفة معانيه من علم الإيمان ما لم يكن؛ حتى كأنه لم يسمع الآية إلا حينئذٍ، ويحصل في قلبه من الرغبة في الخير والرهبة من الشرِّ ما لم يكن.
والسؤال: كم هي المرات التي نسمع فيها آيات الله، ولا تحصل لنا هذه الثمرات؟
صيغة الاسم تفيد الثبات والدوام وصيغة الفعل تفيد التجدد والاستمرار، ومن لطائف هذا التعبير قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )، فجاء الفعل (لِيُعَذِّبَهُمْ)؛ لأن بقاء الرسول بينهم مانع مؤقت من العذاب وجاء بعده بالاسم (مُعَذِّبَهُمْ)؛ لأن الاستغفار مانع ثابت من العذاب في كل زمان.
عشر ذي الحجة من أعظم أيام الأشهر الحرم.. (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) ومن ظلم النفس: تضييعها في غير ما يقرب إلى الله، قال الحسن البصري: «أدركت أقوامًا كانوا على ساعاتهم أشفق منكم على دنانيركم ودراهمكم».