(قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) حاولتُ أن أبحث في قصَّة يوسف عن شعوره أثناء السجن، ومع طول القصة لا تجد أنه حزِن أو تكدَّر، بل يبدو من حواره أنه كان في غاية الارتياح!
من عظيم دلائل دعوة الخليل لأهل الحرم: (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) أن الناس لو علموا أنهم سيواجهون الصعوبات في طلب الرزق عند الحرم؛ لما اشتاقت نفوسهم إلى هذا المكان، وإن جاؤوا فربما قلّت رغبتهم في البقاء فيه بسبب قلة موارده.
يا من حج البيت العتيق، وجئت من كلِ فج عميق، ولبّيت من كل طرفٍ سحيق! ها أنت وقد كَمُلَ حجك، ها أنت تتهيأ للرجوع إلى ديارك، احذر كل الحذر من العودة إلى التلوثِ بالمحرمات، (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا) فإياك إياك أن تهدم ما بنيت، وتُبدد ما جمعت، وتنقض ما أحكمت.
قال حاتم الأصم: رأيت الناس يذمُّ بعضُهم بعضًا، ويغتاب بعضُهم بعضًا، فوجدت أصلَ ذلك مِنَ الحسدِ في المال والجاه والعلم، فتأمَّلتُ في قوله تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)؛ فعلمت أنَّ القسمةَ كانت من الله في الأزل، فما حسدت أحدًا، ورضيت بقسمة الله تعالى.
مر بعض المتعففين على جارية تغني، فأعجبته وطرب، وقال: والله إني أحبك! فقالت: نفسي بين يديك فما يمنعك؟ فقال: يمنعني قول الله تعالى: (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)، وأخاف أن تكون خلتنا اليوم عداوة يوم القيامة.
(وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ألا إنَّ العاقل حقًّا إذا شاهد قُدرة الله في تصريف هذه الرياح وتقليبها شمالًا وجنوبًا، وليلًا ونهارًا، وما تحمله من أمطارٍ وأخطارٍ، أورثه ذلك تعظيمًـا لله، وخوفًا من عذابِه، ولم يأمن مكر الله: (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) (الملك:١٧).
قال تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ)، وقال: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا) (الجن: ١)، حين تقرأ كلام أولئك الجن عن القرآن يتملكك العجب! أفي جلسة واحدة صنع بهم القرآن كل هذا؟ مع أنهم يقينًا لم يسمعوا إلا شيئًا يسيرًا من القرآن! إنك -لو تأملت- لانكشف لك سر هذا: إنه استماعهم الواعي وتدبرهم لما سمعوه، وشعورهم أنهم معنيون بتلك الآيات، فمتى قال أحدنا: إنا سمعنا قرآنًا عجبًا؟
(وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ألا إنَّ العاقل حقًّا إذا شاهد قُدرة الله في تصريف هذه الرياح وتقليبها شمالًا وجنوبًا، وليلًا ونهارًا، وما تحمله من أمطارٍ وأخطارٍ، أورثه ذلك تعظيمًـا لله، وخوفًا من عذابِه، ولم يأمن مكر الله: (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) (الملك:١٧)..
قال عبد الرحمن بن عجلان: بِتُّ عند الربيع بن خيثم ذات ليلة، فقام يصلي فمر بهذه الآية: (أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ)، فمكث ليلته حتى أصبح، ما جاوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد.
.
(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ) (الجاثية: ٢٣)
قال قتادة: هو الذي كلَّما هوِيَ شيئًا ركِبَه، وكلَّما اشتهى شيئًا أتاه، ولا يحجزه عن ذلك ورعٌ ولا تقوى!.