س/ في سورة القمر تكرر قوله تعالى: (فذوقوا عذابي ونذر ) مرتين.
هل ممكن أن يكون الفعل (ذوقوا) مبني للمجهول في الأولى، نحويًا ذلك جائز كما تعلمون، فهل قال أحد بهذا شيخنا، لأن هذا مما قدح في ذهني أثناء قراءتي؟ أليس هذا أبلغ في المعنى من القول بتكرار فعل الأمر (ذوقوا)؟
ج/ لا يظهر لي صحة ما ذكرتم من جهة الصنعة الصرفية المحضة (النظام الصرفي) إذ لا بد من الإعلال بقلب الواو ياء، ويكون النطق (ذيقوا) بكسر العين.
وليس بصحيح من حيث المعنى.
س/ (وإن من شيء إلا يسبح بحمده)
هل يشمل ذلك الكافر وحقيقة التسبيح
وما الراجح في قوله ﴿قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥۤ ءَالِهَةࣱ كَمَا یَقُولُونَ إِذࣰا لَّٱبۡتَغَوۡا۟ إِلَىٰ ذِی ٱلۡعَرۡشِ سَبِیلࣰا﴾ من القولين: تغالبه على ملكه وتنازعه أم اتخذوا سبيلا إلى الله بعبادته والإنابة إليه؟
ج/ نعم عموم الآية يشمل الكافر، وتسبيحه يكون بلسان حاله لا بلسان مقاله، فخلقته وصنعه تدل على الخالق سبحانه وتعالى وعلى تنزيهه من كل عيب ونقص.
والله أعلم.
وأما الراجح من القولين في قوله تعالى: {إِذࣰا لَّٱبۡتَغَوۡا۟ إِلَىٰ ذِی ٱلۡعَرۡشِ سَبِیلࣰا} فهو القول الأول.
س/ في قوله عز وجل:
(ويسألونك عن الروح)
ما هو الثابت أو الراجح: مَلك عظيم أم روح الإنسان؟
وهل الثابت في سبب نزولها أن قريشا سألت اليهود أم أن اليهود هم من سألوا وعلى هذا هل الآية مدنية أم مكية؟
قد قال ابن حجر أنه قد يحمل على تعدد النزول!
ج/ السائلون اليهود، وقيل: قريش بإشارة اليهود، والروح هنا عند الجمهور هو الذي في الجسم، وقيل: الروح هنا جبريل، وقيل: القرآن، والأول هو الصواب لدلالة ما بعده على ذلك، والله أعلم.
س/ ما هو الراجح في الإفساد الثاني؛ أنه وقع وانتهى أم أنه ما زال لم يقع؟
ج/ ذهب كثير من المفسرين كالطبري وابن كثير إلى أن هذه الإفسادة قد وقعت، وحصل لهم العذاب بسببها، وأن تقتيلهم وتعذيبهم قائم كلما طغوا وأفسدوا في الأرض ويسلط الله عليهم من يسومهم سوء العذاب، حتى يكون آخر ذلك على يدي عيسى عليه السلام حين يخرجون مع الدجال، والله أعلم.
س/ (عسى ربكم أن یرحمكم)
عسى من الله واجبة في القرآن على تقدير أن القول لبني اسرائيل.
كيف يرحمهم عز وجل وقد قال فيهم وهم المغضوب عليهم ﴿قل هل أنبئكم بشر من ذ ٰلك مثوبة عند ٱلله من لعنه ٱلله وغضب علیه وجعل منهم ٱلقردة وٱلخنازیر وعبد ٱلطـٰغوت أولـٰىٕك شر مكانا وأضل عن سواء ٱلسبیل﴾؟
ج/ المقصود برحمتهم في هذا السياق: أي عسى أن يرحمكم بعد انتقامه منكم بالقوم الذين تقع منهم إساءة وجوهكم، فيستنقذكم من أيديهم، وينتشلكم من الذلّ الذي يحله بكم، فيعزّكم بعد ذلك، وعسى من الله واجبة، فقد فعل الله ذلك بهم، فكثّر عددهم بعد ذلك، ورفع خَساستهم، وجعل منهم الملوك والأنبياء، ثم قال سبحانه لهم: {وإن عدتم} يا معشر بني إسرائيل لمعصيتي وخلاف أمري، وقتل رسلي، {عدنا} عليكم بالقتل والسِّباء، وإحلال الذلّ والصِّغار بكم، فعادوا، فعاد الله عليهم بعقابه وإحلال سخطه بهم.
س/ هل تفسير (الأوتاد) بالأهرامات في قوله تعالى: {وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ}،
وتفسير الآية الباقية في قصة قوم لوط بالبحر الميت في قوله تعالى:
{وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُون} يعد من أوجه التفسير المقبولة؟
ج/ المشهور عن السلف تفسيرها بالجنود أو بالأوتاد التي يربط فرعون بها المعذبين.
واختار بعض المعاصرين كالطاهر هذا التفسير وجوّزه آخرون من المعاصرين ولا يظهر ما يمنع صحته، ولكنه غير راجح.
س/ فسرت الآية الأولى من سورة القلم (ن والقلم وما يسطرون) بحوت عظيم على تيار ماء عظيم. هل يعتبر هذا التفسير مقبولا ولماذا؟
وهذا التفسير ينسب إلى ابن عباس رضي الله عنه أعلم الناس بتفسير القرآن فإذا لم يكن التفسير مقبولا فلماذا أعلم الناس بالقرآن فسرها هكذا؟
ج/ ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :
"أوّل ما خلق الله من شيء القلم،
فجرى بما هو كائن، ثم رفع بخار الماء،
فخلقت منه السماوات، ثم خلق النون – يعني الحوت - فبسطت الأرض على ظهر النون، فتحرّكت الأرض فمادت، فأثبت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض، وقرأ : (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ )
أخرجه الحاكم في "المستدرك" وغيره، عن ابن عباس بإسناد صحيح.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه ،
و ورد نحو ذلك عن مجاهد ومقاتل والسدي والكلبي .
وهذا الأثر موقوف من كلام ابن عباس،
وليس من كلام النبي ﷺ،
والظاهر من الروايات أن ابن عباس رضي الله عنهما أخذه عن كعب الأحبار، أو عن كتب بني إسرائيل التي تحتوي على كثير من العجائب والغرائب.
ولذلك أشار الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (1/15) –بعد ذكر مجموعة من الغرائب منها هذا الحديث– إلى أنها من الإسرائيليات ، فقال: "هذا الإسناد يذكر به السدي أشياء كثيرة فيها غرابة، وكأن كثيرا منها متلقى من الإسرائيليات" انتهى.
وقد وردت بعض الأحاديث المرفوعة المنكرة في هذا المعنى، منها ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
"الأرض على الماء، و الماء على صخرة، والصخرة على ظهر حوت يلتقي حرفاه بالعرش، والحوت على كاهل ملك قدماه في الهواء"
وهو حديث موضوع، كما في: "السلسلة الضعيفة" (رقم/294) وفي غيرها.
وإذا كان مثل ذلك لم يصح فيه شيء من كتاب الله ولا من سنة رسوله ﷺ، وإنما غاية ما فيه آثار عن بعض السلف، و الظاهر أن مردها إلى الأخبار عن بني إسرائيل؛ فالواجب في مثل ذلك الإمساك عن الجزم فيه بشيء، وتفويض العلم بشأنه إلى علام الغيوب، كما أدبنا رسول الله ﷺ بقوله:
"لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ (وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا…) الْآيَةَ".
رواه البخاري
وثبت رواية أخرى بين ﷺ سبب التوقف عن تصديق أو تكذيب مثل ذلك فقال ﷺ:
"فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ".
س/ في سورة ص جاء قوله تعالى (ووهبنا لداود سليمان)
(هب لي ملكًا)
(ووهبنا له أهله ومثلهم معهم).
هل هناك أحد من العلماء تكلم عن العلاقة بين هبات الله لأنبيائه الثلاثة عليهم السلام وبين الفتن والاختبارات التي تعرضوا لها التي ذكرتها السورة؟
ج/ الفتنة قد تكون سبباً في نيل هبات عظيمة إذا واجهها الإنسان بالتوبة والصبر.
والرازي في تفسيره تناول هذه القصص مع الإشارة إلى أن الهبات الإلهية تعكس مكافآت دنيوية وأخروية على الصبر والتوبة، وأن الابتلاءات تهدف إلى تزكية النفس وتمحيص الإيمان.
وبعض العلماء كـالزمخشري والفخر الرازي أشاروا أيضا إلى التلازم بين البلاء والفضل الإلهي، حيث ينقل الله عباده من المحنة إلى المنحة.
س/ يقول تعالى في سورة الحجرات "فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين".
ما الفرق بين العدل والقسط ولماذا لم يقل أنه يحب العادلين؟
ج/ أي العادلين في حكمهم بين الناس، وفي جميع من تولوهم، إن الله يحب العادلين في أحكامهم القاضين بين خلقه بالعدل.
يقال أقسط الحاكم فهو يقسط إقساطاً وهو مقسط إذا عدل في حكمه وأصاب الحق فيه، فإذا جار قيل قسط فهو يقسط قسوطاً، ومنه قول الله عزوجل: (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا).
س/ ما سبب أن سورة الصمد تعدل ثلث القرآن ولماذا ثلث القرآن وليس نصف القرآن مثلا؟
ج/ لأن ما في القرآن إما أحكام وإما ثواب وعقاب وإما توحيد.
وسورة الصمد تمحضت لتوحيد الأسماء والصفات وهو يدل بالتضمن والالتزام على توحيد الربوبية وتوحيد العبادة.