عرض وقفات التساؤلات

  • ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ﴿٣٣﴾    [المدثر   آية:٣٣]
  • ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ ﴿٣٤﴾    [المدثر   آية:٣٤]
س/ ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ * ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾ ‏في الآية الأولى قال تعالى (إذْ أدبر) ولَمْ يقل (إذا أدبر)، وفي الثانية استعمل (إذَا). ‏ما الفرق بين إذْ وإذا؟ وهل هناك لمسات بيانية؟ ج/ (إذ) ظرف للزمان الماضي، فيناسب الإدبار. ‏و(إذا) ظرف للزمان المستقبل، فيناسب الإقبال. ‏وقرئ في الآية الأولى: (إذا) وهذا فيه تلاؤم بين الآيتين. ‏والله أعلم.
  • ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٦٧﴾    [التوبة   آية:٦٧]
  • ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٧١﴾    [التوبة   آية:٧١]
جس/ لِم بدأ في سورة التوبة فقال تعالى (والمنافقون والمنافقات) قبل (والمؤمنون والمؤمنات)؟ أليس يقتضي تقديم المؤمنون لشرفهم؟ ‏ثم قال تعالى في المنافقين بعضهم من بعض، وقال في المؤمنين أولياء بعض فما السبب؟ ج/ لعله لكون السياق في الحديث عن أحوال المنافقين، فذكر وصفهم وعاقبة فعلهم، ثم ثنى بالمؤمنين وفي ذلك بيان أكثر لحال المنافقين، فبضدها تتميز الأشياء، ولعل ذكرهم أيضًا ترغيب لهم لاجتناب النفاق، بعد ترهيبهم منه، والله علم. ‏وأما الفرق بين الآيتين فقال ابن عاشور: ‏((عبر في جانب المؤمنين والمؤمنات بأنهم أولياء بعض؛ للإشارة إلى أن اللحمة الجامعة بينهم هي ولاية الإسلام، فهم فيها على السواء، ليس واحد منهم مقلدًا للآخر، ولا تابعًا له على غير بصيرة، لما في معنى الولاية من الإشعار بالإخلاص والتناصر، بخلاف المنافقين فكأن بعضهم ناشئ من بعض في مذامهم)). ‏والله أعلم.
  • ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴿١٢٨﴾    [آل عمران   آية:١٢٨]
س/ قال تعالى (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون). هل هذه الآية من أرجى الآيات في القرآن الكريم؟ ج/ لم أقف على كلام لأهل العلم بأنها من أرجى الآيات، ولكنها لا تخلو من رجاء من عدة أوجه، منها: ‏- ما أشار إليه العلامة السعدي رحمه الله تعالى من أن الله تعالى لما ذكر توبته على الكافرين أسند الفعل إليه فقال {أو يتوب عليهم}، ولم يذكر منهم سببا موجبا لذلك، ليدل ذلك على أن التوبة محض فضله على عبده، من غير سبق سبب من العبد ولا وسيلة، بينما حين ذكر العذاب ذكر معه ظلمهم، ورتبه على العذاب بالفاء المفيدة للسببية، فقال {أو يعذبهم فإنهم ظالمون} ليدل ذلك على كمال عدله الله وحكمته، حيث وضع العقوبة موضعها، ولم يظلم عبده بل العبد هو الذي ظلم نفسه، وهذا وجه فيه رجاء عظيم. والله أعلم. ‏- ومنها ما أشار إليه العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى من أن من فوائد الآية الكريمة: أن الله تعالى قد يتوب على أعتى الناس وأشدهم كفرًا؛ لعموم قوله: {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}. وهذا وجه في رجاء التوبة على العبد مهما بلغ ظلمه وعتوه ومعاداته للإسلام وأهله، والله أعلم. ‏- ومن أوجه الرجاء فيها التي أشار إليها ابن عثمين رحمه الله أيضا من جهة الانتقام لأوليائه أن الله تعالى قد يعذب الكافرين عذابًا ليس للمسلمين فيه يد، بل هو من عند الله وحده؛ لقوله: {أَوْ يُعَذِّبَهُمْ}. والله أعلم.
  • ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٦٧﴾    [التوبة   آية:٦٧]
  • ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٧١﴾    [التوبة   آية:٧١]
س/ لِم بدأ في سورة التوبة بقوله تعالى "والمنافقون والمنافقات" قبل "والمؤمنون والمؤمنات"؟ أليس يقتضي تقديم المؤمنون لشرفهم؟ ‏قال تعالى في المنافقين "بعضهم من بعض"، وقال في المؤمنين أولياء بعض فما السبب؟ ج/ أولا فيما يتعلق بالابتداء بالمنافقين فلأن سياق الكلام أصالةً في بيان أحوال نفاقهم، بل كل مساق سورة التوبة جاء في فضحهم وكشف أحوالهم، والله أعلم. ‏وأما لماذا قال في المنافقين {بعضهم من بعض} وفي المؤمنين: {بعضهم أولياء بعض} فيظهر أن ذلك لأمرين: ‏الأول: ما أشار إليه الزجاج من أن قوله في المنافقين: {بعضهم من بعض} متصل بقوله قبل ذلك: {يحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم} [التوبة: ٥٦] أي ليسوا من المؤمنين، ولكن بعضهم من بعض، أي متشابهون في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف. ‏الثاني: عبر في جانب المؤمنين والمؤمنات بأنهم أولياء بعض للإشارة إلى أن اللحمة الجامعة بينهم هي ولاية الإسلام، فهم فيها على السواء ليس واحد منهم مقلدا للآخر ولا تابعا له على غير بصيرة لما في معنى الولاية من الإشعار بالإخلاص والتناصر بخلاف المنافقين. فالموالاة تقتضي المعاونة والنُصرة والمصارحة. أما المنافق لا يُظهر من نفسه مناصرة للمنافقين الآخرين أمام الملأ؛ لأن المنافق جبان خوّاف وإلا لما كان منافقاً، بخلاف الكافر المظهر لكفره فهو مصرّح بذلك ويقرّ على نفسه بأنه كافر. ولذلك جاءت الآيات في بداية سورة البقرة وفي النساء وفي العنكبوت تخبر عن المنافقين بأنهم لا تكون بينهم مناصرة ظاهرة، ويتخلى بعضهم عن بعض حين يرون موازين القوة تتجه ضدهم فيقولون إنا مع المؤمنين، فلا تستقيم مع المنافقين موالاة، ولذلك لم يأت في القرآن {بعضهم أولياء بعض} للمنافقين، ولكن وردت مع الكافرين والمؤمنين بأنهم يوالي بعضهم بعضاً (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) الكافر يوالي الكافر ويصرح بذلك وهو أهون شراً من المنافق، ولذلك قال تعالى عن المنافقون بأنهم {في الدرك الأسفل من النار} لعظيم ضررهم، وجمعهم بين الكفر والكذب، والله أعلم.
  • ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿٢﴾    [العصر   آية:٢]
س/ ما معنى قوله تعالى (إن الإنسان لفي خسر)؟ ج/ أقسم الله بالدهر؛ لما فيه من عجائب قدرة الله الدالَّة على عظمته، على أن بني آدم لفي هَلَكة ونقصان، إلا الذين آمنوا بالله وعملوا عملًا صالحًا، وأوصى بعضهم بعضًا بالاستمساك بالحق، والعمل بطاعة الله، والصبر على ذلك.
  • ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴿٨٦﴾    [الأعراف   آية:٨٦]
س/ ما تفسير قوله تعالى: ‏(وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ)؟ ج/ ولا تقعدوا بكل طريق تهددون من سلكه من الناس لتسلبوا أموالهم، وتصدوا عن دين الله من أراد الاهتداء طالبين أن تكون سبيل الله معوجة حتى لا يسلكها الناس، واذكروا نعمة الله عليكم لتشكروها فقد كان عددكم قليلًا فكثَّركم وتأملوا عاقبة المفسدين في الأرض فإن عاقبتهم كانت الهلاك والدمار. ويمكن الانتفاع من المختصر في التفسير، والتفسير الميسر لفهم معاني القرآن، وهي متوافرة اليوم من خلال التطبيقات التفسيرية.
  • ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ﴿٨﴾    [القصص   آية:٨]
س/ يقول سبحانه: {فَٱلۡتَقَطَهُۥۤ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِیَكُونَ لَهُمۡ عَدُوࣰّا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا۟ خَـٰطِـِٔینَ} ‏[سُورَةُ القَصَصِ: ٨]. ما معنى حَزَنًا؟ هل هي بمعنى مشقة؟ ج/ الحزَن، وقرئت: الحُزن، وهو سبب الألم والغم بزوال الملك، وكلا القراءتين مؤداهما واحد في ضيق النفس والكرب والمشقة، وأصله: من الخشونة في الأرض وفي النفس من المصيبة والوقع الذي ألمّ به.
  • ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١٤﴾    [القصص   آية:١٤]
س/ في سورة القصص في قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰۤ ءَاتَیۡنَـٰهُ حُكۡمࣰا وَعِلۡمࣰاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُحۡسِنِینَ}. ‏ هل يمكن أن نستفيد من هذه الآية أنّ المحسنين عندما يبلغون أشدهم يؤتيهم الله الحكمة و العلم؟ ج/ (وكذلك) الكاف للتشبيه، وذلك: اسم إشارة يعود إلى الفضل السابق من الحكمة والعلم، وعلة ذلك: الإحسان، وأما وصف بلوغ الأشد، فهو وصف عارض في الفضل، فقد يؤتى ذلك بسبب إحسانه من لم يبلغ هذه السن، ولكن ذلك الوصف الكامل تعلق بالأنبياء، والقاعدة: بقدر الإحسان: يؤتى الحكمة والعلم.
  • ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٣٥﴾    [البقرة   آية:٣٥]
  • ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٨﴾    [البقرة   آية:٥٨]
س/ في سورة البقرة قال تعالى لآدم: "وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما"، وقال في نفس السورة لبني إسرائيل "وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا". ‏ما الحكمة أو السبب في تقديم الرغد في الآية الأولى على المشيئة عن الثانية؟ ج/ محل البحث في المتشابه اللفظي في القرآن، حيث يكون السياق واحدا، فلو سألت عن موضعي قصة آدم في البقرة والأعراف، فهذا سؤال صحيح، أما السؤال عن قصتين مختلفتين كهذا السؤال فلا وجه حينئذ للسؤال عنهما، لاختلاف السياقات.
  • ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٧﴾    [آل عمران   آية:٧]
‏س/ المحكم والمتشابه يأتي على أنواع في القرآن. ما هي؟ ‏وما هو الراجح في معنى الواو في قوله تعالى (والراسخون في العلم)؟ ج/ قال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} ‏هذه الآية فيها وقفان صحيحان يعتمد الوقف على كل واحد منهما على المراد بالمتشابهات: ‏الوقف الأول: الوقف على قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله}، فتكون الواو في قوله تعالى: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} استئنافية، ويكون المراد بالمتشابهات ما لا يعلمه إلا الله من حقائق الغيبيات من كيفية صفات الله تعالى، وتفصيل ما يكون في اليوم الآخر، ونحو ذلك مما استأثر الله بعلمه واشتبه على الناس معرفة حقيقته. ‏والوقف الثاني: الوقف على {الراسخون في العلم}، فتكون الواو في قوله تعالى: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} عاطفة؛ ويكون المراد بالمتشابهات ما يشتبه على كثير من الناس من مسائل العلم ويعلمه العلماء؛ لأنهم يعلمون تأويله بما أرشدهم الله إليه من ردّ المحكم إلى المتشابه، وإن وقع بينهم تفاضل في ذلك العلم. ‏- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (صنف أحمد كتابا في "الردّ على الزنادقة والجهمية" فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولوه على غير تأويله، وفسّر تلك الآيات كلّها، وذمّهم على أنهم تأوّلوا ذلك المتشابه على غير تأويله، وعامّتها آيات معروفة قد تكلَّم العلماء في تفسيرها؛ مثل الآيات التي سأل عنها نافع بن الأزرق ابن عباس. ‏قال الحسن البصري: «ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم فيم أنزلت، وماذا عني بها». ‏ومن قال من السلف: إن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله؛ فقد أصاب أيضاً، ومراده بالتأويل ما استأثر الله بعلمه، مثل وقت الساعة، ومجيء أشراطها، ومثل كيفية نفسه، وما أعدَّه في الجنة لأوليائه)ا.هـ. ‏وابن عباس قد اشتهر عنه القول بالوقف الثاني، وروي عنه ما يوافق القول الأول، بل رويت عنه قراءة صحيحة أخرجها عبد الرزاق في مصنفه [وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به]، وهذه القراءة ليس فيها إلا معنى الوقف الثاني. ‏فصحة القولين عن ابن عباس دليل على أنه يذهب إلى تعدد الوجوه في التفسير. ‏فهذان القولان وإن كان قد يُظنّ أنهما مختلفان اختلاف تضاد، لكن لكلّ قول وجه صحيح.
إظهار النتائج من 8801 إلى 8810 من إجمالي 8994 نتيجة.