س/ في الآيات التي تتحدث عن بسط الله الرزق وقدره، ما دلالة ارتباط لفظ (له) في المواضع التي يذكر فيها (من عباده) بخلاف آية سورة العنكبوت لأنها بلسان قوم قارون؟ هل لأن السياق عن عباده المؤمنين فيكون تضييق رزقهم (لمصلحتهم)؟
ج/ هذا توجيه صحيح، بارك الله فيكم. فهو لمصلحتهم في العاقبة سواء في الدنيا والآخرة، وهذا يصدقه حديث (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير .. الحديث).
س/ كيف نجمع بين أن القرآن خطاب للناس كافّة، وأن فيه آيات كريمة يظهر منها أنها خاصة بالعرب مثل الآية الكريمة: ﴿إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾؟
ج/ لا تناقض في ذلك، فالجميع مخاطب بالأصول والشرائع، ولا يمنع أن هناك بعض الآيات خاطبت العرب، لكن ليس فيها دليل أنها خاصة بهم.
س/ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ هل أباحت هذه الآية معاشرة السبايا المتزوجات أم يقال أن السبي يفسخ زواجهن؟ وهل يجوز وطء السبايا المشركات؟
ج/ ذكر القرطبي خلافًا بين العلماء في ذلك، ورجح أن السبية حلال إذا انقضت عدتها.
س/ هل المحسنين أعلى مقام من المؤمنين في القرآن الكريم؟
ج/ نعم، المحسنون من المؤمنين وأعلاهم مرتبة. (فالإحسان): يختص بمن حفظ الواجبات والمستحبات وقلل من المباحات وترك المحرمات والمكروهات، وهم أهل الفردوس والدرجات العلى من الجنة. و(الإيمان): هو القيام بالواجبات وترك المحرمات وقلة عناية بالمستحبات والمكروهات، وهم أهل الدرجات الأدنى من الجنة.
س/ هل تضبط مواضع: ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، و﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾؟
ج/ لابد من تقسيم المواضع التي وردت بها حسب الصيغة أو حسب السور، نحو: يعلم ما في السموات والأرض في التغابن والعنكبوت وباقي القرآن (يعلم ما في السماوات وما في الأرض) وهكذا، أو حسب السورة، نحو: جميع ما ورد في سورة النساء: (مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) إلا الموضع قبل الأخير منها: والأرض.
س/ ما دلالة زيادة (لكم) في ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ﴾ في موضع آل عمران وعدم ورودها في موضع الأنفال؟
ج/ التصريح بـ (لكم) مع وضوحها في السياق لو لم تذكر كما في سورة الأنفال؛ للدلالة على الامتنان على المؤمنين بهذه البشرى التي خصّهم بها.
س/ عند قول الله تعالى: ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾، ذكر المفسّرون أن المراد وصف الله بالعلو والجلال والعظمة وذكر بعضهم أن المراد صاحب الدرجات والمراتب فكيف يُجمع بينهما؟ وهل على المعنى الثاني يُعد تأويلاً؟
ج/ الكلمة في كتاب الله تعالى إذا احتملت وجوهًا لم يكن لأحد صرف معناها إلى بعض وجوهها دون بعض إلا بحجة فيجب الحمل عليها كلها إذا كانت صحيحة إلا بدليل ولا مانع من الحمل على القولين جميعا هنا فيما أعلم. مما يدل لذلك: بعض التفسير النبوي مما ليس هو المعنى وحده؛ ولكنه إرشاد لأقصى المعاني، ومن ذلك:
▪ ما رواه ابن المعلى: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في الصلاة فلم أجبه فلما فرغت أقبلت إليه فقال ما منعك أن تجيبني فقلت: يارسول الله كنت أصلي، فقال؛ ألم يقل الله تعالى: (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم)، والمعنى المسوقة فيه الآية هو الاستجابة بمعنى الامتثال والمراد من الدعوة الهداية غير أن لفظ الاستجابة لما كان صالحا للحمل على المعنى الحقيقي وهو إجابة النداء حمل النبي (صلى الله عليه وسلم) الآية على ذلك في المقام الصالح له. وكذلك ما ثبت "يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده" إنما هو تشبيه الخلق الثاني بالخلق الأول لدفع استبعاد البعث وهو كثير في القرآن. فذلك مورد التشبيه غير أن التشبيه لما كان صالحا للحمل على تمام المشابهة أعلمنا النبي ﴿ﷺ﴾ أن ذلك شامل للتجرد من الثياب والنعال.