س/ ﴿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ لماذا لم تذكر الجن عيسى الذي هو بعد موسى عليهما السلام وقبل محمد عليه الصلاة و السلام في سورة الأحقاف؟
ج/ يقول ابن عاشور: "وصف الكتاب بأنه أنزل من بعد موسى دون: أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن التوراة آخر كتاب من كتب الشرائع نزل قبل القرآن، وأما ما جاء بعده فكتب مكملة للتوراة ومبينة لها مثل زبور داود وإنجيل عيسى، فكأنه لم ينزل شيء جديد بعد التوراة".
س/ أحببت كثيرا سورة هود ولم أجد صعوبة في حفظها والحمد لله، ولكن قرأت أن الرسول ﴿ﷺ﴾ قال: (شيّبتني هود والواقعة وأخواتها ..أو شيّبتني هود وأخواتها) ما الذي جعل عليه الصلاة والسلام يقول هذا عن سورة هود؟
ج/ مدار أوجه هذا الحديث كلها على أبي إسحاق السبيعي والراجح منها روايته عن عكرمة عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا السند منقطع ما بين عكرمة وأبي بكر رضي الله عنه، ويمثل به أيضا المضطرب فيكون الحديث ضعيفا وهو ما رجحه الاكثرون من نقاد الحديث. وممن بحثه وتوصل فيه إلى أنه ضعيف جداً بعض من افرده بالتخريج من المعاصرين، ومما يضعفه معارضته لحديث أنس "أن النبي قبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء" رواه البخاري وممن صحح حديث شيبتني: السيوطي في الدر المنثور والالباني في الصحيحة ﴿٩٥٥﴾ وغيرها وطرهوني في موسوعة فضائل سور وآيات .. ولثبوته وجه ولكن ليس معناه عسر حفظها كما لعل السائلة فهمت ولكن في سورة هود قوله عز وجل: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا)، قال "ابن القيم" في (مدارج السالكين): "الذي شيب من هود صلى الله عليه وسلم هذه الآية".
وراجع فضلا: https://vb.tafsir.net/forum
س/ ما الفرق بين: ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ ⁃ ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾؟
ج/ هذا تركيب خاصّ يفتتح به الكلام المراد تحقيقه وتأكيده ولذا لا يُراعى فيه اختلاف الضمائر .. على أن إضافة الكاف أبلغ في التوبيخ.
س/ ما معنى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ ومن المقصود في هذه الآية؟
ج/ {كُبّار} صيغة مبالغة مِن "كبير"، أي: مكرًا كبيرا جدا. والمقصود قوم نوح في تكذيبهم له عليه السلام.
س/ وأنا أقرأ جزء عم كثيرا ما ترد آيات ترتبط بالمال والكفر مثل ﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾، وغيرها؛ لم أفهم ما العلاقة بين كافر وبذل المال؟ هل امتناعه عن الإيمان بسب خشيته من إنفاق المال في سبيل الله؟
ج/ نعم المال مقياس في النظر، فالكافر عبدٌ له ولذا كان شحيحا به لا ينفقه في غير مصالحه، وإن نقص جزع وقنط، بخلاف المؤمن الذي يراه محض عطاء من الله قلّ أو كثُر فيجعله فيما يحبه ربه، ولا يقنط إن نقص.
س/ أحيانا أفهم من بعض الآيات الكريمة مثل آية: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾ أنّ المؤمن يبتلى بضيق الحال في الدنيا وبتضيق السعي مقابل براح حركة غير المسلم واتساع سعيه في الأرض، فهل فهمي صحيح؟
ج/ جزء من فهمك صحيح، لكن ليس كل كافر موسّع عليه في الدنيا، فالتضييق قد يشمل المسلم والكافر، إنما الذي ترشد إليه الآية الكريمة هو ألا نغترّ بما نراه من "مظاهر" الراحة للكفار، فهي مؤقتة وعاقبتها وبال وخسران، أما المؤمن فعاقبته فوز وفلاح، وما أصابه من خير أو شر فهو له خير.
س/ ورد في قوله تعالى: «فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ» لفظ أثابكم في التعبير عن الغم، فما السبب في إيراد لفظ أثابكم وليس أصابكم مثلا؟
ج/ إما على أن (أثابكم) بمعنى جازاكم فتشمل الخير والشر، أو من باب المشاكلة التقديرية، فهم خرجوا يريدون الثواب، لكنهم خالفوا فكان ثوابهم عقابا، وبهذا الوجه يتبين وجه العبرة التي نشأت لهم من الغم وكيف كانت عناية الله تعالى بهم بعد ذلك.
س/ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ تبيح وطء المسبية المتزوجة لأن السبي يلغي نكاحها ولكن الفقهاء قالوا إن
المسبية من عبدة الأوثان لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم، فهل الآية منسوخة ؟ وإلا كيف نفسر الآية مع قول الفقهاء؟
ج/ نعم على قول جمهور الفقهاء فالآية منسوخة، ونقل ذلك ابن عبد البر، ومن العلماء من قال بعموم الآية فلا نسخ حينئذ.
س/ في "البرهان" للزركشي: ﴿مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا﴾ إلا بنبأ وأنهم يستقلون عدد من كان مع النبي ﴿ﷺ﴾ اهـ (١١٣/١)؛ ما مراده بقوله: (إلا بنبأ) ،، (وأنهم يستقلون..)، هل قصد بهذه الجملة تفسير معمول الظن أو هي استئنافية أو عاطفة؟ وعلى كلٍ فقد أشكل علي معاد الضمائر؟
ج/ ذكر هذا في بيان ما سماه "علوم ألفاظ القرآن" وأن منها: الاعتبار. ثم مثّل بهذا المثال من سورة الحشر .. فالمراد بقوله: "إلا بنبأ": أي لم تظنوا خروجهم إلا بخبر يقين "وأنهم يستقلون..." أي هؤلاء المنافقون .. فالمراد هو التمثيل على (الاعتبار) وهو ما يُفهم بفحوى الخطاب.