السؤال/ قال الله عن يحيى -عليه السلام-: ﴿وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾، وقال عيسى -عليه السلام-: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ ما الفرق بين التعبيرين: ﴿عَصِيَا﴾ و﴿شَقِيا﴾ ؟ وما سبب اختيار كل منهما؟
الجواب/ وصف يحيى في الآية السابقة بالتقوى؛ فناسَب ذكر اجتناب المعاصي جملة مبالغةً في كمال التقوى، ولما وصف النصارى ابنَ مريم بالبُنوة وبالأقوال الشنيعة فكانت أقوالهم سببًا في شقائهم، نزّه عيسى عن رضاه عن أقوالهم والشقاء، وأنه من السعداء يوم القيامة.
السؤال/ في قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ﴾ قدّم العذاب على المغفرة خلافًا لجميع الآيات الأخرى التي تكون فيها المغفرة سابقةً للعذاب، ما الحكمة من ذلك؟
الجواب/ سياق الآيات السابقة لهذه الآية تَعْرِض لجزاء المحاربين وحُكْم السارق؛ فناسَب تقديم العذاب على المغفرة وعيدًا وتهديدًا لهم، ثم ترغيبًا في التوبة.
السؤال/ لماذا قال تعالى عن كتابه: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾، وقد بيّنَ في آيات أخرى أنه هدى للناس أجمعين؟
الجواب/ الهدى في قوله تعالى: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ يرجع إلى هداية التوفيق والانتفاع، وأما الهدى في قوله تعالى: ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ فيرجع إلى هداية البيان والدلالة؛ فالقرآن بيان وإرشاد ودلالة لجميع الناس، ولكن لم يهتدِ به وينتفع إلّا المتقون، فالفرق راجع إلى تعدُد أنواع الهداية والله أعلم.
السؤال/ ما الفرق بين كلمتي: (نَعمة) بفتح النون، و(نِعمة) بكسر النون في القرآن ؟
الجواب/ (النَّعْمَة) بالفتح هي الترفُه والراحة، وأما (النِّعمة) بكسر النون فاسم للحالة الملائمة لرغبة الإنسان من عافية، وأَمْن، ورزق، ونحو ذلك.
س/ على قول عدم الوقف على كلمة (رجال) في سورة النور؛ هل يصح أن يُقرأ: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ • رِجَالٌ) ويقف ثم يبدأ بـ (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ)؟
ج/ لا يظهر لي إشكال في هذا الوقف، ولكن لا يجوز إذا أفضى إلى مخالفة للسان العرب لأنها زيادة في القرآن، مثل: لمن الملك اليوم/ الملك اليوم لله. تمشي على استحياء/ على استحياء قالت. أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم/ يا إبراهيم لئن لن تنته.
س/ في قصة عيسى عليه السلام: (وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ) ما المقصود منها؟
ج/ كذب الله تعالى اليهود ومن وافقهم في زعمهم أن المسيح عليه السلام قتله اليهود، فقال: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُ) - فقد قصد اليهود حقيقة قتل عيسى عليه السلام، فألقى الله تعالى شبهه على إنسان آخر وفي هذا عدة وجوه منها: أن الشبيه من عدوه ممن أرادوا قتله؛ ومنها أنه من أتباعه افتداه وقيل في معنى شبه لهم: إن اليهود لما قصدوا عيسى عليه السلام ليقتلوه رفعه الله تعالى إلى السماء، فخاف رؤساء اليهود من وقوع الفتنة من عوامهم فأخذوا إنسانا وقتلوه وصلبوه، ولبسوا على الناس أنه المسيح، والناس ما كانوا يعرفون المسيح إلا بالاسم لأنه كان قليل المخالطة للناس. ذكرها الرازي.
س/ ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ ما معنى "لا مساس"؟
ج/ (فاذهب فإن لك في الحياة)؛ يعني: ما دمت حيًّا ﴿أن تقول لا مساس﴾ لا تخالط أحدًا ولا يُخالطك، وأمر موسى بني إسرائيل ألا يخالطوه، وصار السامري لو مسه أحد، أو مسّ هو أحدًا حُمّ كلاهما.
س/ في قوله سبحانه (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا...) ما المقصود بـ تنفذوا من أقطار السموات والأرض؟
ج/ أي إن استطعتم النفاذ من أطراف السماء والأرض حتى تعجزوا الله فلا يصل لكم فافعلوا.