(إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه)
رجَّح ابن تيمية (٢/١٧) في تفسيرها ما جاء عن ابن عباس ومجاهد، وقتادة،
بأن معناها : يخوفكم أولياءه،
التخويف عمل الشيطان يضخم في قلوبنا الأمور، ويرعبنا من الأشياء والأحداث
وينسج مآلات وعواقب مريعة في أذهاننا
الأمر يكون سهلا في حقيقته
لكن الشيطان ينسج منه صورا ومستقبلا مروعا
إذا بدأت تفكر في مآلات وخيمة ونتائج مخيفة وتوقعات كارثية
فاعلم أن إبليس هو من يعمل في خواطرك ويخيلها حتى تبدو موضوعية مقنعة
فلا تخف
واستعذ بالله منه.
قصة مؤثرة
عن إسماعيل بن أبي حكيم قال بعثني عمر بن عبد العزيز حين ولي في الفداء فبينا أنا أجول في القسطنطينية إذ سمعت صوتا يتغنى فيه /
أرقت وغاب عني من يلوم * ولكن لم أنم أنا والهموم
كأني من تذكر ما الأقي * إذا ما أظلم الليل البهيم
سليم مل منه أقربوه * وودعه المداوي والحميم
وكم من حرة بين المنقى * إلى أحد إلى ما حاز ريم
إلى الجماء من خد أسيل * نقي اللون ليس له كلوم
يضئ دجى الظلام إذا تبدى * كضوء الفجر منظره وسيم
فلما أن دنا منا ارتحال * وقرب ناجيات السير كوم
أتين مودعات والمطايا * على أكوارها خوص هجوم
فقائلة ومثنية علينا * تقول وما لها فينا حميم
وأخرى لبها معنا ولكن * تستر وهي واجمة كظوم
تعد لنا الليالي تحتصيها * متى هو حائن منا قدوم
متى تر غفلة الواشين عنا * تجد بدموعها العين السجوم
قال أبو عبد الله والشعر لبقيلة الأشجعي قال إسماعيل بن أبي حكيم فسألته حين دخلت عليه فقلت من أنت قال أنا الوابصي الذي أخذت فعذبت ففزعت فدخلت في دينهم فقلت إن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بعثنى في الفداء وأنت والله أحب من افتديته إن لم تكن
بطنت في الكفر قال والله قد بطنت في الكفر قال فقلت له أنشدك الله أسلم فقال أسلم وهذان ابناي وقد تزوجت امرأة منهم (١) وهذان ابناها وإذا دخلت المدينة فقال أحدهم يا نصراني وقيل لولدي وأمهم كذلك لا والله لا أفعل فقلت له قد كنت قارئا للقرآن فقال إي والله قد كنت من أقرإ القراء للقرآن فقلت فما بقي معك من القرآن قال لا شئ إلا هذه الآية " ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين )
وفي رواية اخرى
عن إسماعيل بن أبي حكيم قال كتبت إلى عمر بن عبد العزيز والبريد الذي جاءه من القسطنطينية يحدثه قال بينا أنا أسير على بغلتي في مدينة القسطنطينية إذ سمعت غناء لم اسمع غناء قط أحسن منه فوالله ما أدري أكذاك هو أو لغربة العربية في تلك البلاد فإذا رجل في غرفة درجة تلك الغرفة في الطريق فنزلت عن بغلتي فأوثقتها ثم صعدت الدرجة فقمت على باب الغرفة فإذا رجل مستلق على قفاه واضع إحدى رجليه على الأخرى وإذا هو يغني بيتين من الشعر لا يزيد عليهما فإذا فرغ بكى فيبكي ما شاء الله ثم يعيد ذينك البيتين ثم يعود إلى البكاء ففعل ذلك غير مرة وأنا قائم على باب الغرفة وهو لا يراني ولا يشعر بي والبيتان
وكائن بالبلاط إلى المصلى * إلى أحد إلى ما حاز ريم
إلى الجماء من خد أسيل * تقي اللون ليس به كلوم
قلت السلام عليك فأتيته فقلت أبشر فقد فك الله أسرك أنا بريد أمير المؤمنين عمر إلى هذه الطاغية في فداء الأساري فإذا هو رجل من قريش وكان أسر فسألوه فعرفوا منزلته فدعوه إلى النصرانية فتنصر فزوجوه امرأة منهم قال البريد فقال لي ويحك فكيف بعبادة الصليب وشرب الخمر وأكل لحم الخنزير فقلت سبحان الله أما تقرأ القرآن " إلا من أكره وقبله مطمئن بالإيمان " فأعاد علي فكيف بعبادة الصليب وأعاد كلامه الأول حتى أعاده غير مرة قال فرفع عمر يده وقال اللهم لا تمته أو تمكنني منه قال فما زلت راجيا لدعوة عمر قال جويرية وقد رأيت أخاه بالمدينة بلغني أن اسم هذا الرجل المتنصر الصلت بن العاص بن وابصة بن خالد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم من أهل المدينة حده عمر بن عبد العزيز في ولايته على المدينة فخرج إلى نصيبين ولحق ببلاد الروم فتنصر ومات هناك نصرانيا نعوذ بالله .
كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر
(إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه)
رجَّح ابن تيمية (٢/١٧) في تفسيرها ما جاء عن ابن عباس ومجاهد، وقتادة، بأن معناها:
يخوفكم أولياءه.
التخويف عمل الشيطان يضخم في قلوبنا الأمور، ويرعبنا من الأشياء والأحداث
وينسج مآلات وعواقب مريعة في أذهاننا
الأمر يكون سهلا في حقيقته
لكن الشيطان ينسج منه صورا ومستقبلا مروعا
إذا بدأت تفكر في مآلات وخيمة ونتائج مخيفة وتوقعات كارثية
فاعلم أن إبليس هو من يعمل في خواطرك ويخيلها حتى تبدو موضوعية مقنعة
فلا تخف واستعذ بالله منه.
﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾
البارحة في مطار أبها انتظر رحلتي إذ بشابين قد أقبلا مبتسمين محتفيين فسلما تسليم الأدب والتهذيب والتوقير وعرفا بنفسيهما
لم أذكرهما لكنهما قالا ألقيت عندنا درسا في رحلة تربوية قبل سنوات...
وقد نسيت الدرس والمكان والزمان ولا أذكر حتى بعد التذكير أي شيء عنه
لكن هذه نفوس سخية
حفظت لحظة خاطفة قديمة
كان في وسعهما البقاء وتجاهل وجودي والراحة من عناء القيام إلي
فهم يعرفون أن اللقاء قديم وسريع وأنني لن أتذكرهما فألومهما على الجفاء
لكن النفوس الحرة...
تهتبل فرص الإحسان والسخاء.
عادا لمقعديهما ولكنهما منحاني حماسا للخير وبذله وأنه رغم القدم يبقى
نضر الله تلك الوجوه
في شرح الخرشي على مختصر خليل:
َنُقِلَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْعَوَامّ كَانَ إذَا قَدِمَ عَلَى الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رحمهوالله
يَقُومُ لَهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَنَا سَمِعْت مِنْهُ:
أَنَّ الْكَلْبَ إذَا بَلَغَ يَرْفَعُ رِجْلَهُ عَنْ الْبَوْلِ وَأنَّ الْحُرَّ مَنْ رَاعَى وِدَادَ لَحْظَةٍ وَانْتَمَى لِمَنْ أَفَادَهُ لَفْظَةً.
• كن شكورا.....وأبشر
﴿ إِنَّ أَبِی یَدۡعُوكَ لِیَجۡزِیَكَ أَجۡرَ مَا سَقَیۡتَ لَنَاۚ ﴾
كثيرا ما نتأمل ثواب الله العاجل لرسوله موسى عليه الصلاة والسلام بعدما سقى للفتاتين وما أعطاه الله من العطايا بها..
وربما لم ننتبه لثواب الله لوالد الفتاتين على رد معروف موسى عليه السلام
فكان من الممكن أن تنتهي القصة عند السقي ويكافئ الله موسى من طريق أخرى.
ولكن لما حمل الوالد هم رد المعروف وشكر الإحسان وبعث ابنته على حيائها ومشقة الرجوع فانظر ماذا حصل:
يسر الله له مصاهرة كليم الله موسى
وأراحه من الحزن والهم على بناته في معالجة الرعي
ورزقه صهرا يبقى معه فلا يحزنه بذهاب ابنته بزواجها فبقيت قريبة منه عشر سنين
وأعانه بشاب قوي أمين وهو شيخ كبير....
وخلد الله ذكرهم الحسن قرآنا يتلى في الآخرين
لا تترك معروفا دون شكر وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم
لا يشكر الله من لا يشكر الناس
ومفهومه
أن الله يشكر من يشكر الناس
وشكر الله لعبده أهنؤ الشكر وأجزله
﴿لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾
يظهر لي والله أعلم أن التساهل في وصف النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من المصطلحات المعاصرة ليس من كمال الأدب معه عليه الصلاة والسلام
فقد قرأت لأحدهم يقول: كان صلى الله عليه وسلم يتصف بالذكاء العاطفي
والذكاء العاطفي مصطلح معاصر وغايته أن يكون من الألفاظ المجملة وله إيحاء سلبي وتداع مع الأخلاق المادية المعاصرة التي تنظر للأخلاق بمعايير نفعية ذات عوائد عاجلة
ولو كان القائل يريد بذلك خيرا
فإن الجرأة بإلقاء هذه الأوصاف يجعله صلى الله عليه وسلم كسائر الناس ولا يحقق كمال التوقير
فينبغي للمسلم أن يلتزم بالألفاظ الشرعية في الثناء عليه صلى الله عليه وسلم
ويتحرى الأدب في ذكره .