﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾
بعد ابتلاء المؤمنين في (أحد) أمرهم الله بشكره على النصر في بدر وتذكر نعمة الله عليهم فيها.
فالابتلاء الحاضر لا يعفي العبد من شكر النعمة الماضية.
وأنت مريض احمد الله على سنوات العافية
وأنت فقير احمد الله على سنوات الغنى الفائتة
وأنت متعب احمد الله على أوقات الراحة
وأنت غريب احمد الله على ذكريات الاجتماع والأهل.
وبعضهم تحصل له النعمة فلا يشكرها لأنه يخاف أن تزول في المستقبل
والدنيا كلها زائلة لكن لا يعذر العبد بشكر النعم.
"وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ"
في أزماننا نتحسس حولنا أعظم الناس رحمة بنا
والخلق عبر التاريخ يتفاوتون في الرحمة تفاوتا عظيما، حتى الأمهات على صغارهن
هناك أم أرحم من أم
وهناك مواقف تشتد فيها الرحمة بالآخرين
كلما كان الإنسان في موقف أشد بؤسا ووجعا وألما، كانت الرحمة إليه أسرع
تخيل أعظم الأمهات رحمة في هذا العالم
ثم تخيلها ترى صغيرها في أبأس وأوجع حالة يكون فيها طفل ..
كيف ستكون رحمة هذه المرأة التي هي في نفسها أرحم امرأة في العالم؟
كيف وهي ترحم ابنها؟
كيف وهو في حالة يرحمه معها أقسى الخلق.؟
ماذا عساك ترى في ذلك القلب.
الله أرحم الراحمين
كل الراحمين مهما كانت رحمتهم وتنوعت أحوالهم ومواقف رحمتهم.
جاء وصف ربنا بهذا في أربعة مواضع من كتابه.
واستوقفني تفسير الطبري الجامع :
قال الطبري:
أنت أرحم بعبادك من كل من رحم شيئًا.
تأمل كيف انتظم الإمام الراحمين(مهما عظمت رحمتهم) والمرحومين (مهما اشتدت فاقتهم وبؤسهم) انتظمهم معا
في هذ الجملة الجامعة
في قوله (كل من رحم شيئا).
الله أرحم في كل تفاصيل الحياة
في كل الصور
في كل المواجع
في كل اللحظات
من كل أحد من كل المخلوقات.
الرحمة الحسنى المنزهة من كل نقص
﴿نۤۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا یَسۡطُرُونَ﴾
أقسم الله بكل شيء تكتبه
والله العظيم تعالى لا يقسم إلا بشأن عظيم
فلا تكتب إلا شيئا يليق بقسَم ربك
فإنك لن تكتب سطرا واحدا إلا وهو في حيز القسم الذي أقسم به تعالى.
تأمل هذا جيدا!
فلو شهدت معناه في قلبك؛
لارتجفت يداك وارتعش قبل الخط كفك.
اللهم هداية لأيدينا وأقلامنا فلا تكتب إلا ما يرضيك.
هل يقلقك شيء هذا الصباح؟
هل أنت خائف من مرض أو دين أو مشكلة؟
هل أنت فزع على والديك أو أهلك أو أولادك؟
• خذ جرعة من التوكل
من تفسير الطبري رحمه الله قال:
وقوله تعالى: ﴿وما أغني عنكم من الله من شيء﴾
، يقول: وما أقدر أن أدفع عنكم من قضاء الله الذي قد قضاه عليكم من شيء صغير ولا كبير، لأن قضاءه نافذ في خلقه
﴿إن الحكم إلا لله﴾
يقول: ما القضاء والحكم إلا لله دون ما سواه من الأشياء، فإنه يحكم في خلقه بما يشاء، فينفذ فيهم حكمه، ويقضي فيهم، ولا يُرَدّ قضاؤه.
﴿عليه توكلت﴾
يقول: على الله توكلت فوثقت به فيكم وفي حفظكم عليّ، حتى يردكم إليّ وأنتم سالمون معافون، لا على دخولكم مصر إذا دخلتموها من أبواب متفرقة.
﴿وعليه فليتوكل المتوكلون﴾ ،
يقول: وإلى الله فليفوِّض أمورَهم المفوِّضون.
﴿وعِظْهم وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾
في هذا الموضع من الآية؛ أمر باستيفاء الجهد في الموعظة والبلاغ وتحري غاية ما يطيقه الداعي من التأثير.
وذلك من عدة وجوه منها:
(وعظهم)
والموعظة أبلغ من مجرد الإخبار؛ قال الخليل الموعظة : تذكيرُك إيّاه الخيرَ ونحوَه ممّا يرقُّ له قلبُهُ.
(وقل لهم )
والموعظة متضمنة للقول لكنه أعاد الأمر بالقول مما يفيد التوكيد
وقوله تعالى:
(لهم)
أي: خصهم بالقول مع أن المخاطبين معروفون من سياق الأمر بالعظة.
وقدم الجار والمجرور (لهم) للعناية بشأنهم.
(في أنفسهم)
قال بعضهم: متعلق بقوله (بليغا)
أي مؤثرا واصلا ليس كلاما عاما فحسب بل قل لهؤلاء في ذات أنفسهم أي انتق خطابا لهذه الأنفس خاصة يبلغ مداه فيها بعينها.
(قولا)
مصدر يفيد التوكيد بلا ريب
والنكرة للتعظيم أي قولا عظيما في أثره
(بليغا)
أي بالغا واصلا مؤثرا تجتهد في أن يعمل في نفوسهم.
فاجتهد أيها الداعي
وكلما استكملت أدواتك حرثت الأرواح وأنبتت من كل زوج بهيج.
في تفسير السعدي :
﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
فلهذا ينبغي للعبد أن يقصد وجه الله تعالى ويخلص العمل لله في كل وقت وفي كل جزء من أجزاء الخير، ليحصل له بذلك الأجر العظيم، وليتعود الإخلاص فيكون من المخلصين، وليتم له الأجر، سواء تم مقصوده أم لا لأن النية حصلت واقترن بها ما يمكن من العمل.
اختار النص السابق أخونا النابه المفيد
د. سليمان العبودي وفقه الله على لافتة من لوحات التواصل.
وهو اختيار لماح موقظ للقلوب.
تأمل قول السعدي رحمه الله عن أهمية إرادة الإخلاص والنية الصالحة:
(في كل جزء من أجزاء الخير)
وهذا مقام رفيع لا يطيقه إلا السابقون
فأمثلنا طريقة:
هو الذي يصدر عن نية صالحة ثم يستصحبها ويذهل عنها وعن ضدها.
أما قلوب الكمل:
فالنية ملتصقة بجزئيات العمل
بكل لحظة فيه
إذا تكلم يجاهد نيته لترافق الكلمات والحروف وتلزمها ملازمة الغريم
ينفث مع الصوت نية
مع الكلمة نية
مع الخطوة نية.
وسؤال يلاحقه يضج فيه
من تريد؟
فيأتي الجواب متجاوبا مع خفقات القلب:
الله وحده.
ويبقى السؤال يقظا لا يرحل
يتابع أجزاء الخير
وينادي في أخراها
حتى الختام.
علم الله ضعفنا
فلم يوجب هذه الحال
لكن في طلبها شرف المجاهدة
ولذة التشبه بالصالحين
﴿فَمَا بَكَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلسَّمَاۤءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُوا۟ مُنظَرِینَ﴾
أطبق عامة المفسرين على القول ببكائها على المؤمن الصالح
بكاء محبة لتلك الأقدام الصالحة التي وطئت عليها مصلية راكعة ساجدة طائفة ذاهبة في طاعة ربها.
الأرض المطيعة لربها تحب الطائعين وتفرح بحياتهم، وتسر بوقع أقدامهم
وتبكي عند رحيلهم.
﴿قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا یَـٰۤأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَیۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِیُّ ٱلۡأَمِینُ﴾
في تفسير الطبري:
قال عمرو بن ميمون، في قوله:
﴿الْقَوِيُّ الأمِينُ﴾ قال: كان يوم ريح، فقال: لا تمشي أمامي، فيصفك الريح لي، ولكن امشي خلفي ودلِّيني على الطريق؛
قال: فقال لها: كيف عرفت قوته؟
قالت: كان الحجر لا يطيقه إلا عشرة فرفعه وحده.
وعن عبد الرحمن بن أبي نعم، في قوله:
﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ﴾ قال لها أبوها: ما رأيت من أمانته؟
قالت: لما دعوته مشيت بين يديه، فجعلت الريح تضرب ثيابي، فتلزق بجسدي، فقال: كوني خلفي، فإذا بلغت الطريق فاذهبي.
قال الشيخ السعدي -رحمه الله-
تحت باب قول الله تعالى:
{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه}
قال: «أصل التوحيد: إثبات ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله من الأسماء الحسنى، ومعرفة ما احتوت عليه من المعاني الجليلة، والمعارف الجميلة، والتعبد لله بها ودعاؤه بها.
فكل مطلب يطلبه العبد من ربه من أمور دينه ودنياه؛ فليتوسل إليه باسم مناسب له من أسماء الله الحسنى.
فمن دعاه لحصول رزق؛ فليسأله باسمه الرزاق، ولحصول رحمة ومغفرة؛ فباسمه الرحيم الرحمن البر الكريم العفو الغفور التواب، ونحو ذلك.
وأفضل من ذلك أن يدعوه بأسمائه وصفاته دعاء العبادة، وذلك باستحضار معاني الأسماء الحسنى، وتحصيلها في القلوب حتى تتأثر القلوب بآثارها ومقتضياتها، وتمتلئ بأجل المعارف.
فمثلاً: أسماء العظمة والكبرياء والمجد والجلال والهيبة؛ تملأ القلب؛ تعظيمًا لله وإجلالاً له.
وأسماء الجمال والبر والإحسان والرحمة والجود؛ تملأ القلب محبة لله وشوقًا له وحمدًا له وشكرًا.
وأسماء العز والحكمة والعلم والقدرة؛ تملأ القلب خضوعًا لله، وخشوعًا وانكسارًا بين يديه.
وأسماء العلم والخبرة والإحاطة والمراقبة والمشاهدة؛ تملأ القلب مراقبة لله في الحركات والسكنات، وحراسة للخواطر عن الأفكار الردية، والإرادات الفاسدة.
وأسماء الغنى واللطف؛ تملأ القلب افتقارًا، واضطرارًا إليه، والتفاتًا إليه كل وقت، في كل حال.
فهذه المعارف التي تحصل للقلوب بسبب معرفة العبد بأسمائه وصفاته، وتعبده بها لله؛ لا يُحصِّل العبد في الدنيا أجل ولا أفضل ولا أكمل منها، وهي أفضل العطايا من الله لعبده، وهي روح التوحيد وروحه.
ومن انفتح له هذا الباب؛ انفتح له باب التوحيد الخاص، والإيمان الكامل الذي لا يحصل إلا للكُمَّل من الموحدين.
وإثبات الأسماء والصفات هو الأصل لهذا المطلب الأعلى.
وأما الإلحاد في أسماء الله وصفاته؛ فإنه ينافي هذا المقصد العظيم أعظم منافاة».
"وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ ١٠ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١ فِی جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِیمِ ١٢"
قال الطبري:
عن عثمان بن أبي سودة، قال ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ أوّلهم رواحا إلى المساجد، وأسرعهم خفوقا في سبيل الله.
وهذا تفسير بالمثال
قال ابن القيم رحمه الله
«ويكون المعنى: السابقون في الدنيا إلى الخيرات هم السابقون يوم القيامة إلى الجنات، والسابقون إلى الإيمان هم السابقون إلى الجنان».
السبق يتفاوت الناس فيه ويتبعض
ولكن أفراده يسيرة على من يسرها الله عليه
إذا كنت أول الواصلين للمسجد
فأنت من السابقين في هذه الصلاة...
جرب لذائذ السبق للصلوات ولو مرة أو عدة مرات..
جرب لذة السبق في،يوم أن تكون من أكثر الناس ذكر...
جرب أن تسابق إلى طاعة أو صدقة أو صلة أو عفو أو سلام أو إحسان.