(وَإِذَا كُنتَ فِیهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡیَأۡخُذُوۤا۟ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلۡیَكُونُوا۟ مِن وَرَاۤىِٕكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَاۤىِٕفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ یُصَلُّوا۟ فَلۡیُصَلُّوا۟ مَعَكَ وَلۡیَأۡخُذُوا۟ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَیَمِیلُونَ عَلَیۡكُم مَّیۡلَةࣰ وَ ٰحِدَةࣰۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذࣰى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰۤ أَن تَضَعُوۤا۟ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُوا۟ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣰا مُّهِینࣰا)
هذا أصل في مشروعية تدارس الفقه وفروعه ولو في الأوقات العصيبة والملمات الكبرى
وصحيح أن الصلاة ركن الإسلام الاعظم بعد الشهادتين
إلا إن الآية جاءت بفروع في صفة الصلاة والحركة فيها وموقف المأمومين...
وهذا يدل على خطأ من يزهدون في العلم الشرعي بحجة الانشغال بمتابعة الأحداث الكبرى للمسلمين.
"قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ"
في كلام ابن القيم عن إثبات اسم النور وصفته لله تعالى، قال واصفا نبيه ﷺ: (..وكذلك رسول الله ﷺ لما كان نصيبه من هذا النور أكمل نصيب كان أجمل الخلق ظاهرا وباطنا، فكان وجهه يتلألأ تلألأ القمر ليلة البدر، وكان كلامه كله نورا ومدخله ومخرجه نورا، فإذا تكلم رؤي النور يخرج من بين ثناياه، فكان أكمل الخلق في نوره الظاهر والباطن وكان نوره من أكبر آيات نبوته.
قال عبد الله بن سلام: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه فجئت حتى رأيته، فلما وقع بصري عليه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما سمعته يقول: (يا أيها الناس أفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام»، فاستدل على نبوته بنور وجهه ونور كلامه بنوره المرئي ونوره المسموع).
"فِطْرَتَ اللَّهِ"
قال ابن تيمية: «ولقد حدثني بعض أصحابنا أن بعض الفضلاء، الذين فيهم نوع من التجهم، عاتبه بعضُ أصحابه على إمساكه عن الانتصار لأقوال النفاة، لما ظهر قول الإثبات في بلدهم، بعد أن كان خفيا، واستجاب له الناس، بعد أن كان المتكلم به عندهم قد جاء شيئا فريا،
فقال: «هذا إذا سمعه الناس قبلوه وتلقوه بالقبول، وظهر لهم أنه الحق الذي جاء به الرسول.
ونحن إذا أخذنا الشخص فربيناه وغذيناه ودهناه ثلاثين سنة، ثم أردنا أن ننزل قولنا في حَلْقِهِ لم ينزل في حَلْقِهِ إلا بكلفة».
وهو كما قال؛ فإن الله تعالى نصب على الحق الأدلة والأعلام الفارقة بين الحق والنور، وبين الباطل والظلام، وجعل فِطر عباده مستعدة لإدراك الحقائق ومعرفتها.
ولولا ما في القلوب من الاستعداد لمعرفة الحقائق؛ لم يمكن النظر والاستدلال ولا الخطاب والكلام.
كما أنه سبحانه جعل الأبدان مستعدة للاغتذاء بالطعام والشراب، ولولا ذلك لما أمكن تغذيتها وتربيتها.
وكما أن في الأبدان قوة تفرق بين الغذاء الملائم والمنافي، ففي القلوب قوة تفرق بين الحق والباطل؛ أعظم من ذلك».
«درء تعارض العقل والنقل» ٦١/٥.
" قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ"
في كلام ابن القيم عن إثبات اسم النور وصفته لله تعالى، قال واصفا نبيه ﷺ: (..وكذلك رسول الله ﷺ لما كان نصيبه من هذا النور أكمل نصيب كان أجمل الخلق ظاهرا وباطنا، فكان وجهه يتلألأ تلألأ القمر ليلة البدر، وكان كلامه كله نورا ومدخله ومخرجه نورا، فإذا تكلم رؤي النور يخرج من بين ثناياه، فكان أكمل الخلق في نوره الظاهر والباطن وكان نوره من أكبر آيات نبوته.
قال عبد الله بن سلام: لما قدم رسول اللهﷺ المدينة انجفل الناس إليه فجئت حتى رأيته، فلما وقع بصري عليه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما سمعته يقول:
(يا أيها الناس أفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام»، فاستدل على نبوته بنور وجهه ونور كلامه بنوره المرئي ونوره المسموع).
مختصر الصواعق: (١٠٥٦/٣).
"قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ"
لماذا نحب الشكوى؟
في أكثر الحالات نشتكي لآخرين لا يستطيعون فعل أي شيء
ولا يملكون تغيير ما نشكوا منه أو تخفيفه
بعضهم يفسر ولعنا بالشكوى بغريزة فطرية فينا ويسمونه الرغبة في التطهير النفسي
وهذا حق فإن من رحمة الله تعالى أن فطرنا على الفاقة والميل للحديث عن آلامنا لكن ليس إلى المخلوقين بل إليه سبحانه.
إنها فطرة ونعمة تساعدنا على تحقيق معنى وجودنا وهو إقامة العبودية لربنا
بدونها كنا سيثقل علينا الانكسار والذل
ونصبح كيانات جبارة صامتة
لكن
يمكننا التجاوب مع فطرتنا وغريزتنا الملحة بإدامة بثنا وتشكينا لله ونتنفس بها حين تختنق أنفاسنا بالحزن.
كبت هذه الغريزة هو بالإعراض عن التضرع والدعاء والمناجاة وطول البث والتحزن والبكاء
نحن نختنق ليس لأننا لا نجد أحبة نبثهم الشكوى لكن لأننا لا نشتكي إلى الله كما ينبغي.
قال الله عن يعقوب عليه السلام
إنما أشكو بثي وحزني إلى الله....
وبثي وحزني
كلاهما هنا مصدران مضافان يدلان على العموم
فهو يقول أشكو كل حزني كل بثي
الحزن بتفاصيله وأوجاعه ولواعجه وآلامه
لقد تولى عنهم عليه السلام
لأنه كان يريد مناجاة طويلة فيها كلام عن قصة الحزن والألم.
لقد لاحظوا طول شكواه حتى ظنوه سيموت من ذلك عليه السلام
لكنه أخبرهم أن كل مارأوه من دموع ليس خطابا لهم ولا حديثا إليهم
إنه نداء محض لربه (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله)
الشكوى إلى الله في ذاتها فاقة بشرية واضطرار إنساني.
نحن لا نفتقر لإذهاب أسباب أحزاننا فحسب
بل نحن مضطرون للشكوى نفسها أيضا.
فقد تتغير ظروفك المحزنة لكن نفسك لا تزال مختنقة لأنها لم تتنفس بالبث إلى ربها.
تعود هذا الانزواء في الظلام للحديث عن التفاصيل
للاسترسال في الحديث عن الألم حتى تجد برد الدموع يشكو معك...
تعلم كيف تهرب في الزوايا لتقول كل شيء لله الذي يعلم ما تخفي وما تعلن.
وللحديث بقية...إن شاء الله
"زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ"
عقد ابن القيم فصلا رائعا في طرق التخلص من الهوى، سرد فيها خمسين معينا على ذلك، افتتحها بحالة عجيبة يصل إليها مدمن الشهوة، يقول:
(وليعلم اللَّبيبُ أن مدمني الشَّهوات يصيرون إلى حالةٍ لا يلتذُّون بها، وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها؛ لأنَّها قد صارت عندهم بمنزلة العيش الَّذي لا بُدَّ لهم منه، ولهذا ترى مدمن الخمر والجماع لا يلتذُّ به عشر معشار التذاذ من يفعله نادرًا في الأحيان، غير أنَّ العادة مقتضيةٌ ذلك، فيلقي نفسه في المهالك؛ لينال ما تطالبه به العادة، ولو زال عنه رَيْنُ الهوى لعلم أنَّه قد سعى من حيث قدَّر السَّعادة، واغتمَّ من حيث ظنَّ الفرح، وألم من حيث أراد اللَّذَّة).
روضة المحبين: (٦٣١).
" يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا"
الجن يكذبون كثيرا، لا يوثق بأخبارهم ولا بأخبار من يخبر عنهم.
سئل ابن تيمية عن «امرأة أَخبرت أنها مصابة، وأن الجن يخبرونها بما يجري، وأنها تكاشف بما في الخاطر، بحيث إن الجن يعلمونها بذلك، والناس قد ارتبطوا على قولها.
الجواب: هذه يجب أن تعزر على ذلك تعزيرا بليغا يردعها عن أن تخبر الناس بمثل ذلك، سواء كان معها قرين أو لم يكن؛ فإنه إن كان معها قرين فالجن كذابون، يكذبون كثيرا، لا يوثق بأخبارهم ولا بأخبار من يخبر عنهم.
وغاية هذه أن تكون من جنس الكهان الذين كان لهم من الجن من يخبرهم بخبر السماء، والكاهن يجب قتله عند أكثر العلماء، وهكذا هذه المرأة تستتاب من ذلك.
ولا يجوز لأحد أن يعتمد على ما تذكره من خبر الضائع؛ لوقوع الكذب في مثل ذلك منها، ومن القرين الذي معها إن كان معها قرين.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «من أتى عرافا، فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»،
وثبت في الصحيح أنه قيل له: إن قوما منا يأتون الكهان، قال: «فلا تأتوهم».
فمن سأل مثل هذه عن المغيبات، واعتمد على خبرها، فقد عصى الله ورسوله، والله أعلم».
«جامع المسائل» ٣٦١/٩.
(وهدوا إلى الطيب من القول....)
أكثر المفسرين على أن ذلك في الدنيا
أي ألهموا الكلام الحسن في الدنيا
وجاء الفعل هدوا ( لما لم يبين فاعله)
أي هداهم الله
ولم يقل (اهتدوا)
للدلالة على أن التوفيق للكلام إلهام من الله لا قدرة للعبد عليه إلا بحول الله وقوته وهدايته.
ليفتقر العبد إلى ربه بطلبه
اللهم اهدنا للطيب من القول....
وقال بعضهم
السياق في نعيم الآخرة أي هدوا في الجنة للطيب من القول.
وفيه أن من لذائذ المؤمنين في الجنة أن يقولوا قولا حسنا....
كل كلمة طيبة تقولها فهي من نعيم الجنة وروحها
يااارب طيب ألسنتنا
"وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ"
الصدق في الكلام نوعان:
صدق الإرادة وأن تكون لله وحده
صدق الكلام من حيث مطابقته للواقع
وبعضهم يعتني بالأول
ويقصر في الثاني
فقصده صحيح لكنه يبالغ ولا يتحرى
والعكس
فبعضهم يتحرى الصدق فيما يقول لأنه يريد التأثير وهذا يحصل من ثمرة الصدق في الدنيا وينال من ثقة الناس وميلهم إليه بقدر صدق قوله ولا خلاق له في الآخرة
ولا يكون الصدق إلا بهما معا
فحين تكتب أو تتكلم ينبغي أن تتحرى الصدق فيهما
فتجاهد نفسك أن تريد بما تقول وجه الله
وتتحرى أن يكون ما تصف أو تعبر عنه مطابقا للواقع دون زيادة أو نقص وأن تكبح جماح الكلمة عن الغلو والمبالغة
فإن تأثير الكلمة وبقاءها في القلوب في صدقها
وأما البيان فإنه منه سحرا والسحر تأثيره ذاهب وزائل ومتعلق بوقت ومكان وحال وناس
فإن البلاغة ناقصة الصدق تؤثر في مجلس أو عصر فتأخذ بأسماع الحاضرين لكن مع الزمن ينطفئ وهجها وتذهب ريحها
وأما الصدق الصراح فإنه كالتبر الأحمر لا تذهب بريقه الأيام
اللهم اجعلنا من الصادقين.