التدبر
| ٣٤١ | {بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ} ﴿١﴾ سورة الفاتحة افتتح السور بالبسملة والطاعات تبدأ بالبسملة ، والمعاصي لا تبدأ بالبسملة .(في المطبوع 1/48) الفاتحة اشتملت على عقائد وتشريع :- -العقائد : الحمد لله رب العالمين ،الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين . -التشريع : إياك نعبد وإياك نستعين ، اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين . الوقفة كاملة |
| ٣٤٢ | {الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ﴿٢﴾ سورة الفاتحة (الْحَمْدُ لِلَّـهِ ) الله سبحانه وتعالى علمنا صفة الحمد، لأن الناس يتفاوتون في قدرتهم على الحمد وبلاغتهم فيه ، فمنهم الشاعر والناثر ، ومنهم البليغ، ومنهم عامة الناس الذين لا يحسنون صناعة الكلام وتجميله ، فعلمنا سبحانه وتعالى بهذه الصيغة (الحمد لله) كيف نحمده ، وهذه التعليم نفسه يستحق منا حمداً عليه لله عزوجل. بدأ برب ولم يقل إله ، لأن الرب هو صاحب النعم.(في المطبوع 1/55) الوقفة كاملة |
| ٣٤٣ | (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) نعبد تفيد أن هناك معركة قائمة بين مَنْ يعبد الله ، ومن يعبد غيره .(في المطبوع 1/83) الوقفة كاملة |
| ٣٤٤ | (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) هذه هي المعركة .(في المطبوع 1/83) الوقفة كاملة |
| ٣٤٥ | {الم} (1 ) الحروف المقطعة دلالة على صدق النبي صلى الله وعليه وسلم ، فهو أمي ولا يعرف هذه الحروف ، وجاء بالحروف المقطعة ،والأمي لا يعرف الحروف أصلاً . الوقفة كاملة |
| ٣٤٦ | المنافق له ظاهر وباطن ،فظاهره الإسلام يعامل معاملة المسلمين ،وباطنه الكفر . وفي الآخرة يعامل بالظاهر والباطن ، فعاملناك أيها المنافق في الدنيا بظاهرك،وفي الآخرة نعاملك بباطنك ،فيكون مصيرك الدرك الأسفل من النار ، فكما للمنافق ظاهر وباطن يعاملنا به ، فلنا ظاهر وباطن نعامله به، ولم نعامل الكافر بالدرك الأسفل من النار ،لإن المنافق قد استفاد في الدنيا من إعلانه الإيمان ، وهو في الحقيقة كافر به .(في المطبوع 1/161) الوقفة كاملة |
| ٣٤٧ | ( يَعْمَهُونَ) . العمه يقصد به أحد أمرين : 1-العمه ومعناه فقدان البصيرة . 2- العمى ،والعمى يؤدي إلى التخبط وفقد البصيرة ، فكلا الأمرين يؤديان إلى فقدان البصيرة .(في المطبوع 1/162) الوقفة كاملة |
| ٣٤٨ | (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم) الشهداء سواء كانوا المعينين لكم على قرآنكم الذي ستؤلفونه في مقابلة هذا القرآن ، أم كان الشهداء بمعنى الحاكمين على قرآنكم الذي ستؤلفونه في مقابلة القرآن الذي هو من عند الله تعالى ، وهذا مفرط الثقة بصدق هذا القرآن ، حيث أوكل لهم مهمة الإتيان بالشهداء .(في المطبوع 1/198) الوقفة كاملة |
| ٣٤٩ | (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) أي صادقين في ريبكم .(في المطبوع 1/199) الوقفة كاملة |
| ٣٥٠ | (لِلْمَلَائِكَةِ). المقصود بهم هم الملائكة الذين لهم علاقة بخلق آدم من الكتبة والحفظة والرقيب والعتيد وغيرهم ، فهناك ملائكة لا يشملهم هذا الخطاب بدليل قوله تعالى لابليس ( استكبرت أم كنت من العالين) ص75، والعالون هم ملائكة الملأ الأعلى .(في المطبوع 1/255) الوقفة كاملة |
تذكر واعتبار
| ٣٤١ | قصة جميلة جدا ذكرها ابن الجوزي لإمرأة صابرة محتسبة سورة البقرة اية 155 الوقفة كاملة |
| ٣٤٢ | موقف عظيم من المواقف الجميلة سورة البقرة اية 147 الوقفة كاملة |
| ٣٤٣ | احذر أن تكون منهم أخي المسلم سورة النور اية 19 الوقفة كاملة |
| ٣٤٤ | هل العرق دسّاس سورة الحجرات اية 13 الوقفة كاملة |
| ٣٤٥ | عدم المجاهرة من أسباب ستر الله سورة هود اية 102 الوقفة كاملة |
| ٣٤٦ | أفضل نعمة سورة الأنعام اية 162 الوقفة كاملة |
| ٣٤٧ | معنى بر الوالدين وقصة جميلة في ذلك سورة لقمان اية 14 الوقفة كاملة |
| ٣٤٨ | حب الله تعالى سورة ال عمران اية 31 الوقفة كاملة |
| ٣٤٩ | من أسباب محبة الله "معرفة الله ودعاءه بأسمائه وصفاته سورة الاعراف اية 180 الوقفة كاملة |
| ٣٥٠ | هل بذلت أقصى مالديك طاعة لله سورة الانعام اية 162 الوقفة كاملة |
احكام وآداب
| ٣٤١ | تفسير سورة الأنفال من الآية 24 إلى الآية 26 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٤٢ | تفسير سورة الأعراف من الآية 41 إلى الآية 42 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٤٣ | تفسير سورة الأعراف من الآية 67 إلى الآية 71 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٤٤ | تفسير سورة التوبة من الآية 1 إلى الآية 2 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٤٥ | تفسير سورة التوبة من الآية 9 إلى الآية 12 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٤٦ | تفسير سورة التوبة من الآية 13 إلى الآية 16 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٤٧ | تفسير سورة التوبة من الآية 17 إلى الآية 19 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٤٨ | تفسير سورة التوبة من الآية 30 إلى الآية 31 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٤٩ | تفسير سورة التوبة من الآية 41 إلى الآية 43 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
| ٣٥٠ | تفسير سورة التوبة من الآية 61 إلى الآية 63 من موقع الدرر السنية في موسوعته التفسيرية الرائعة التي تحتوي على : - غريب الكلمات - مُشكل الإعراب - المعنى الإجمالي - تفسير الآيات - الفوائد التربوية - الفوائد العلمية واللطائف - بلاغة الآيات الوقفة كاملة |
التساؤلات
| ٣٤١ | #تفسير_آية س/ كيف نجمع بين قول الله تعالى: (نسوا الله فنسيهم)، و (وما كان ربك نسيا)؟ ج/ صفات الله تعالى الواردة في القرآن كلها صفات كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه. وأما الصفات التي تكون كمالاً في حال ونقصاً في حال، فلا يوصف الله تعالى بها على سبيل الإطلاق، ولا تنفى عنه على سبيل الإطلاق، بل يفصل، ففي الحال التي تكون كمالاً يوصف الله تعالى بها، وفي الحال التي تكون نقصاً لايوصف بها، ومنها في القرآن صفات: الاستهزاء والسّخرية والنسيان والخداع والكيد والمكر، فالمكر بالعدو مثلا صفة كمال ، لأن ذلك يدل على كمال العلم والقدرة والسلطان، فلا يوصف الله تعالى بالمكر إلا مقيداً. -وأهلُ السّنّة يثبتونها لله حقيقة بالمعنى الذي تقتضيه سياقاتها، وهي لم ترد إلّا في مقابلة أفعال مِن الكفار والمنافقين جزاء عليها على سبيل "الجزاءُ مِن جنس العمل". والصّواب عند إضافة هذه الأفعال إلى الله التّقييد بالمقابلة لا بالمشاكلة اللفظيّة. ومعنى المشاكلة أنّ الله سمَّى عقوبته لهم بهذه الأسماء على وجه المجاز المرسل، وهذا يقتضي أنّ الله لا يفعل شيئًا مِن ذلك حقيقة، وهذا خطأ؛ لأنّه تأويل، ولهذا اختار هذه الطريقة نفاةُ الصّفاة والأفعال. ولا يرد هذا الإشكال على قول مَن يضيف هذه الأفعال إلى الله، ويقول: إنّ ذلك على وجه المقابلة؛ لأنّ معنى ذلك أنّ الله يستهزئ أو يمكر حقيقةً جزاءً للمستهزئين والماكرين من قبيل:الجزاء من جنس العمل. وقد أجمع العلماء أنه لا يجوز أن يشتق له منها اسم، فلا يقال: من أسمائه سبحانه الماكر. وأما سؤالكم عن إثبات صفة النسيان في موضع ونفيها في موضع آخر فقد أجاب أغلب المفسرين عن توهم هذا التعارض، بأن قالوا: إن النسيان يطلق على معنيين: أحدهما: النسيان الذي هو ضد الذكر ومقابل له، وهو الحالة الذهنية التي تطرأ على الإنسان، فتغيب عن ذاكرته بعض الأمور التي كان يعلمها وهو المنفي. مثل قوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وهذا لا يجوز وصف الله به بكل حال. والمعنى الثاني للنسيان: الترك عن علم وعمد؛ وهذا المعنى من النسيان ثابت لله تعالى وعز وجل؛ في القرآن والسنة ومن ذلك قوله تعالى: (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا )[الأعراف: 51] . وقوله سبحانه: (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم) [السجدة: 14] . وقوله عز وجل: (نسوا الله فنسيهم) [التوبة: 67] . وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ في رؤية الله يوم القيامة، وفيه: "فيلقى العبد .. فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني ..." رواه مسلم. فمعنى النسيان في هذه النصوص الترك. وحمل (النسيان) فيها على معنى (الترك) متعين؛ إذ لا يستقيم في حقه سبحانه أن يوصف بالنسيان؛ لأن النسيان من صفات النقص في البشر، والله سبحانه موصوف بصفات الكمال والجلال، وهو منـزه عن صفات النقص. قال أحمد: أما قوله: (اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا) يقول: نترككم في النار؛ كما نسيتم، كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا . قال ابن فارس: (النسيان: الترك؛ قال الله جل وعز: نسوا الله فنسيهم) . قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: نسوا الله فنسيهم: (معناه: تركوا الله أن يطيعوه ويتبعوا أمره؛ فتركهم الله من توفيقه وهدايته ورحمته، وقد دللنا فيما مضى على أن معنى النسيان: الترك، بشواهدهـ) . وقال ابن عرفة: (النسيان يأتي بمعنى الترك، قال الآمدي: منع المعتزلة إطلاق صفة الترك على الله تعالى، وأجازها أهل السنة بقوله تعالى: وتركهم في ظلمات لا يبصرون). الوقفة كاملة |
| ٣٤٢ | س/ ما تفسير (وللمطلقات متاع بالمعروف حقًا على المتقين)؟ ج/ أي: للمطلقات متاع يُمَتَّعْنَ به من كسوة أو مال أو غير ذلك، جبرًا لخواطرهن المنكسرة بالطلاق، وفق المعروف من مراعاة حال الزوج من قلة أو كثرة، وهذه المتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول إذا لم يكن لها مهر محدد عند العقد، لقوله تعالى: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ) البقرة/236. فإن كان الطلاق بعد الدخول، لم تجب المتعة عند جمهور الفقهاء، بل تستحب. وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى وجوبها لكل مطلقة. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: تجب المتعة لكل مطلقة، حتى بعد الدخول، واستدل بقوله تعالى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) [البقرة/241] و"المطلقات" عام، وأكد الاستحقاق بقوله: (حَقّاً) أي: أحقه حقاً، وأكَدَّه بمؤكد ثانٍ وهو قوله: (عَلَى الْمُتَّقِينَ)، فدلّ هذا على أن القيام به من تقوى الله، وتقوى الله واجبة، وما قاله الشيخ رحمه الله قوي جداً فيما إذا طالت المدة، أما إذا طلقها في الحال فهنا نقول: أولاً: إنّ تعلُّقَ المرأة بالرجل في المدة اليسيرة قليل جداً. ثانياً: إنّ المهر حتى الآن لم يفارق يدها، فقد أُعطيته قريباً. أما إذا طالت المدة سنة، أو سنتين، أو أشهراً، فهنا يتجه ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله فيكون هذا القول وسطاً بين قولين، الاستحباب مطلقاً، والوجوب مطلقاً" انتهى من "الشرح الممتع" (12/308). الوقفة كاملة |
| ٣٤٣ | س/ (غُلبت الروم ، وهم من بعد غلبهم سيغلبون) ما هي اسم المعركتين المقصودة بالآيات؟ ج/ سورة الروم مكية، ونزول سورة الروم كان بمكة سنة إحدى عشرة قبل الهجرة تقريبا. (غُلبت الروم) أي : هُزمت الروم من الفرس، وكان ذلك في أوائل النبوة، والرسول صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة، وقعت معركة بين فارس والروم، وكانت نتيجتها أن انتصر الفرس على الروم. والظاهر أن هذا الغلب الذي ذكر في هذه الآية هو انهزام الروم في الحرب التي جرت بينهم وبين الفرس سنة (615) مسيحية، وذلك أن خسرو بن هرمز ملك الفرس غزا الروم في بلاد الشام وفلسطين، وهي من البلاد الواقعة تحت حكم هرقل قيصر الروم، "فوكاس". بدأت الحرب عام 602 مسيحية وفي عام 608 مسيحية وصلت جيوش الفرس إلى القسطنطنية. وفي عام 610 مسيحية استولى هرقل على عرش الروم . وفي عام 613 مسيحية وصلت جيوش هرقل إلى دمشق وحصلت المعركة الفاصلة عند مدينة درعا (أذرعات)، وفي العام التالي 614 مسيحية سقطت القدس بيد القائد الفارسي شهربراز. ثم تقدم إلى مصر فاحتل الاسكندرية سنة 619 وأكمل احتلال مصر عام 621. ولم يبق للروم إلا اليونان وجزائر البحر المتوسط (قبرص وصقلية) وشريط ساحلي في شمال إفريقيا (قرطاجة). قال ابن كثير "نزلت هذه الآيات حين غلب سابور ملك الفرس على بلاد الشام وما والاها من بلاد الجزيرة وأقاصي بلاد الروم، واضطر هرقل مَلك الروم حتى ألجأه إلى القسطنطينية، وحاصره فيها مدة طويلة، ثم عادت الدولة لهرقل". قال ابن عاشور : " وإسناد الفعل إلى المجهول ، لأن الغرض هو الحديث على المغلوب لا على الغالب ، ولأنه قد عرف أن الذين غلبوا الروم هم الفرس" . (في أدنى الأرض) أ : أن الهزيمة وقعت في (أدنى) أي أقرب الأرض إلى الجزيرة العربية ، وكانت الهزيمة العظيمة على الروم في هذه المعركة في شمال الجزيرة العربية مع أطراف الشام المحادة بلاد العرب بين بصرى وأذرعات . وذلك هو المراد في هذه الآية بأدنى الأرض أي أدنى بلاد الروم إلى بلاد العرب . (وهم) أي الروم . (من بعد غلبهم) أي هزيمتهم. (سيغلبون) أي : سينتصرون على الفرس الذين غلبوهم. 4. (في بضع سنين) أ : أن ذلك الانتصار سيتحقق في بضع سنوات . والبِضع : "كناية عن عدد قليل لا يتجاوز العشرة ففي عام 622 م (يعني السنة الأولى للهجرة)، أعاد هرقل تنظيم جيشه. و تحالف مع الخزر الترك، واستولى على أذربيجان سنة 624 وكانت معركة بدر وقتها. ثم انتصر هرقل انتصاراً ساحقاً على الفرس في نينوى عام 627. وبعدها بأربعة أشهر حصل صلح الحديبية عام 628 وكذلك عقد الفرس صلحاً مع الروم وانسحبوا من الشام ومصر. ثم تحالف هرقل مع الأحباش عام 629 وانتصر على الفرس وصار قريباً من عاصمتهم المدائن. ثم مشى قيصر حافياً إلى القدس حاملاً ما يسمى بالصليب المقدس بآخر سنة 629 وأول 630. وهي سنة لقائه أبا سفيان (رضي الله عنه) لما وصلته رسالة نبينا المصطفى ﷺ وبعدها دخل المسلمون إلى مكة فاتحين. (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) وسبب فرح المؤمنين بانتصار الروم على الفرس: ١-أن الروم كانوا أهل كتاب، والفرس كانوا أهل وثنية ، فالروم أقرب إلى المسلمين من الفرس من هذه الناحية . وهذا الفرح هو في مقابلة فرح مشركي قريش حين انتصر الفرس على الروم أولاً لهذا السبب. ٢-أن انتصار الروم هو انتصار للنبي ﷺ لأنه دليل على صدق نبوته، إذ أخبر عن شيء مستقبل ، ووقع كما أخبر به ، فقد انتصر الروم على الفرس بعد أقل من عشر سنوات. ٣-قيل : إن سبب فرح المؤمنين إنما كان بانتصارهم هم على مشركي قريش ، الذي وافق انتصار الروم على الفرس ، إما في يوم بدر ، وإما في يوم الحديبية ، وهو ما اختاره ابن القيم في الفروسية . وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز": "والنصر الذي يَفْرَحُ به الْمُؤْمِنُونَ: يحتمل أن يشار فيه إلى نصر الروم على الفرس .. ويحتمل أن يشار فيه إلى نصر يخص المؤمنين على عدوهم، وهذا أيضا غيب ، أخبر به ، وأخرجه للوجود ، إما يوم بدر ، وإما يوم بيعة الرضوان، ويحتمل أن يشار به إلى فرح المسلمين بنصر الله إياهم: في أن صدق ما قال نبيهم ، من أن الروم ستغلب فارس ، فإن هذا ضرب من النصر عظيم". الوقفة كاملة |
| ٣٤٤ | س/ كيف نوفق بين الآية 19 من سورة لقمان بخصوص المشي وبين حديث النسلان؟ ج/ لا تعارض لأنه لايشتبه معنى (لا تمش مرحاً) بالنسلان هما مختلفان جداً. س/ أقصد الآية التي تليها 19 "واقصد في مشيك"! ج/ حديث "عليكم بالنسلان فإنه يقطع عنكم الأرض وتخفون له" في سياق خاص وفي السفر، رواه بن خزيمة بسند صحيح وعنون له باب استحباب النسل في المشي عند الإعياء. ثم إن الظاهر أن النسلان من القصد لأنه الجري الخفيف. وكان النبي صلى الله عليه وسلم معتدلا في مشيته، فلم يكن متماوتا، ولا مهرولا مضطربا، ولكن يمشي مشيا قويا، يسرع فيه إسراعا لا يذهب بوقاره. صح عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: "كاَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا؛ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ". قال القاري رحمه الله: "الْمَعْنَى: يَمْشِي مَشْيًا قَوِيًّا سَرِيعًا. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: الصَّبَبُ الْحُدُورُ، وَهُوَ مَا يَنْحَدِرُ مِنَ الْأَرْضِ، يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَشْيًا قَوِيًّا يَرْفَعُ رِجْلَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ رَفْعًا بَائِنًا". قال المناوي رحمه الله: " ومع سرعة مشيه: كان على غاية من الهَوْن والتأني وعدم العجلة ، فكان يمشي على هينته، ويقطع ما يُقطع بالجهد؛ بغير جهد". وقال ابن القيم رحمه الله: "كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا، وَكَانَ أَسْرَعَ النَّاسِ مِشْيَةً، وَأَحْسَنَهَا وَأَسْكَنَهَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ فِي مِشْيَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، وَإِنَّا لَنُجْهِدَ أَنْفُسَنَا وَإِنَّهُ لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ) وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ) وَقَالَ مَرَّةً: (إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ) . قُلْتُ: وَالتَّقَلُّعُ : الِارْتِفَاعُ مِنَ الْأَرْضِ بِجُمْلَتِهِ، كَحَالِ الْمُنْحَطِّ مِنَ الصَّبَبِ، وَهِيَ مِشْيَةُ أُولِي الْعَزْمِ وَالْهِمَّةِ وَالشَّجَاعَةِ ، وَهِيَ أَعْدَلُ الْمِشْيَاتِ وَأَرْوَحُهَا لِلْأَعْضَاءِ، وَأَبْعَدُهَا مِنْ مِشْيَةِ الْهَوَجِ وَالْمَهَانَةِ وَالتَّمَاوُتِ، فَإِنَّ الْمَاشِيَ إِمَّا أَنْ يَتَمَاوَتَ فِي مَشْيِهِ وَيَمْشِيَ قِطْعَةً وَاحِدَةً كَأَنَّهُ خَشَبَةٌ مَحْمُولَةٌ، وَهِيَ مِشْيَةٌ مَذْمُومَةٌ قَبِيحَةٌ، وَإِمَّا أَنْ يَمْشِيَ بِانْزِعَاجٍ وَاضْطِرَابٍ مَشْيَ الْجَمَلِ الْأَهْوَجِ، وَهِيَ مِشْيَةٌ مَذْمُومَةٌ أَيْضًا، وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى خِفَّةِ عَقْلِ صَاحِبِهَا، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ حَالَ مَشْيِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَإِمَّا أَنْ يَمْشِيَ هَوْنًا، وَهِيَ مِشْيَةُ عِبَادِ الرَّحْمَنِ كَمَا وَصَفَهُمْ بِهَا فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) الفرقان/ 63 . قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ مِنْ غَيْرِ تَكَبُّرٍ وَلَا تَمَاوُتٍ، وَهِيَ مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ مَعَ هَذِهِ الْمِشْيَةِ : كَانَ كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَكَأَنَّمَا الْأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، حَتَّى كَانَ الْمَاشِي مَعَهُ يُجْهِدُ نَفْسَهُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَنَّ مِشْيَتَهُ لَمْ تَكُنْ مِشْيَةً بِتَمَاوُتٍ وَلَا بِمَهَانَةٍ، بَلْ مِشْيَةٌ أَعْدَلُ الْمِشْيَاتِ. وكل ما ورد في وصف مشيه صلى الله عليه وسلم تدل على أن مشيته : كانت مِشية اعتدال ونشاط ، لا تذهب بالسكينة والوقار. الوقفة كاملة |
| ٣٤٥ | س/ ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم 31] هل المعنى هنا من لم یُصلّ كان مشركا؟ ج/ لا يستقيم الاستدلال بها و لا يلزم من دلالة العطف ولا غيرها. الوقفة كاملة |
| ٣٤٦ | س/ هل وقع العذاب على قوم يونس ثم رُفع أم أنهم ظنوا اقترابه فتابوا قبل وقوعه؟ ج/ اختلفت أقوال المفسرين في قوم يونس هل آمنوا عند مشاهدة العذاب نفسه؟ أم عند اقترابه ومعاينة علاماته؟ فذهب بعضهم إلى أنهم آمنوا عند معاينة العذاب نفسه، فكشف عنهم. قال الطبري رحمه الله تعالى: " ومعنى الكلام: فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب، ونزول سَخَط الله بها، بعصيانها ربها واستحقاقها عقابه، فنفعها إيمانها ذلك في ذلك الوقت، كما لم ينفع فرعون إيمانه حين أدركه الغرق بعد تماديه في غيّه، واستحقاقه سَخَط الله بمعصيته (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ)، فإنهم نفعهم إيمانهم بعد نزول العقوبة وحلول السخط بهم. فاستثنى الله قوم يونس من أهل القرى الذين لم ينفعهم إيمانهم بعد نزول العذاب بساحتهم، وأخرجهم منهم، وأخبر خلقه أنه نفعهم أيمانهم خاصة من بين سائر الأمم غيرهم". انتهى من "تفسير الطبري" (12 / 291). وقيل الحكمة في استثنائهم، هي أن الله تعالى علم أن إيمانهم إيمان صدق لن يعودوا بعده إلى الكفر، بخلاف غيرهم فكان إيمانهم إيمان اضطرار لدفع العذاب لا غير. ورد في "تفسير الواحدي "البسيط" (11 / 319 - 320): " وقال ابن الأنباري: كشف الله عنهم العذاب وقَبِل توبتهم لما علم من حسن نيتهم وأنهم يقيمون على شكره وحمده، ولا يزالون يوحدونه ويعبدونه ويتأسفون على ما فرط منهم من الكفر، بخلاف ما علم من سوء نيات الأمم المهلكين" انتهى. وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى: "والحكمة في هذا ظاهرة، فإن الإيمان الاضطراري ليس بإيمان حقيقة، ولو صرف عنه العذاب والأمر الذي اضطره إلى الإيمان؛ لرجع إلى الكفران. وقوله (إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا) بعدما رأوا العذاب، (كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ)؛ فهم مستثنون من العموم السابق، ولا بد لذلك من حكمة لعالم الغيب والشهادة لم تصل إلينا، ولم تدركها أفهامنا. قال الله تعالى (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) إلى قوله: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ*فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ). ولعل الحكمة في ذلك : أن غيرهم من المهلكين، لو رُدوا، لعادوا لما نهوا عنه. وأما قوم يونس؛ فإن الله علم أن إيمانهم سيستمر، بل قد استمر فعلا، وثبتوا عليه. والله أعلم". انتهى من "تفسير السعدي" (ص 374). وذهبت طائفة من المفسرين إلى أنهم آمنوا قبل نزول العذاب، لما علموا اقترابه. ففي هذه الحال؛ آمنوا في وقت تقبل فيه التوبة كتوبة المريض قبل معاينته للموت، أما فرعون فإنه أعلن الإيمان بعد فوات الأوان عند معاينته للعذاب والموت. قال أبو إسحاق الزجاج رحمه الله تعالى: " معناه: هلَّا كانت قرية آمنت في وقت ينفعهم الِإيمان، وجرى هذا بعقب قول فرعون لما أدركه الغرق: (آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ). فأعلم اللَّه -جلّ وعزَ- أن الِإيمان لا ينفع عند وقوع العذاب ولا عند حُضُورِ الموت الذي لا يُشَك فيه. قال اللَّه -جلّ وعزّ-: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ). وقوم يونس -واللَّه أعلم- لم يقع بهم العذاب، إنما رأوا الآية التي تدل على العذاب، فلما آمنوا كُشِفَتْ عنهم. ومثل ذلك: العليل الذي يتوب في مرضه، وهو يرجو في مرضه العافية، ولا يخاف الموت؛ فتوبته صحيحة، أما الذي يعاين، فلا توبة له" انتهى من "معاني القرآن" (3 / 34). ورجح هذا القول جماعة من أهل العلم؛ كالقرطبي رحمه الله تعالى؛ حيث قال: "قول الزجاج حسن، فإن المعاينة التي لا تنفع التوبة معها ، هي التلبس بالعذاب كقصة فرعون، ولهذا جاء بقصة قوم يونس على أثر قصة فرعون؛ لأنه آمن حين رأى العذاب فلم ينفعه ذلك، وقوم يونس تابوا قبل ذلك. ويعضد هذا قوله عليه السلام: (إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ). والغرغرة الحشرجة، وذلك هو حال التلبس بالموت، وأما قبل ذلك فلا. والله أعلم". انتهى من "الجامع لأحكام القرآن" (11 / 55). والله أعلم. الوقفة كاملة |
| ٣٤٧ | س/ ما نوع استفهام الملائكة في قصة خلق آدم في سورة البقرة (أتجعل فيها من يفسد فيها..) أهو استفهام تقرير أم استخبار، وإذا كانت للاستنكار كيف لهم ذلك وهم من هم في طاعتهم لربهم لا يعصونه ويفعلون ما يأمرهم به؟ ج/ هذا السؤال من الملائكة سؤال استرشاد، وطلبٍ للفهم والفائدة، ولم يكن سؤال تعنت، ولا اعتراض؛ حاشاهم من ذلك، عليهم سلام الله أجمعين. وقيل: إن الله تعالى أذن لهم في السؤال فسألوا. قال "مكي" في "الهداية" (1/ 216 - 217):" فقالوا على طريق الاسترشاد، وطلب الفائدة … فسألوا مسترشدين لا منكرين، إذ لا علم عندهم بما يكون من أمر الخليفة التي أعلمهم الله أنه خالقها. وقيل: إنهم قالوا ذلك على طريق التعجب، كما تقول العرب " أتحسن إلى فلان وهو يسيء إليك!". س/ صيغة الاستفهام الاستنكار هذا الذي يتبادر لذهن السامع من الوهلة الأولى. ج/ المتبادر الى الأذهان يختلف بحسب أذهان أصحابها. عامة الأذهان لا يتبادر إليها أن الملائكة تنكر ذلك على الله تعالى. الوقفة كاملة |
| ٣٤٨ | س/ قوله تعالى "رجال صدقوا ما عاهدو الله عليه" هل تعني الرجال هنا فقط الذكور أو يدخل فيها النساء والأطفال؟ ج/ كثير من خطابات القرآن الكريم جاء بلفظ الذكور، وهو موجه إلى الرجال والنساء جميعا، كالآيات التي جاءت بلفظ: (يابني آدم)، و(يا أيها الذين آمنوا). والتي جاءت بـ (واو) الجماعة كقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً) [المزمل/20] وهذا هو الموافق لأساليب اللغة العربية والبلاغة، والذوق العام، والأحكام في القرآن في الغالب– عامة للرجال والنساء، فلو توجه الخطاب إلى الرجال ثم أعيد إلى النساء في كل آية لكان ذلك خلاف البلاغة والفصاحة. فلا يصلح أن يقال: يا أيها الذين آمنوا ويا أيتها اللاتي آمن ... ويا بني آدم ويا بنات آدم... فهذا تطويل وأسلوب ركيك لا يتكلم به فصيح فضلا عن القرآن الكريم الذي هو أفصح الكلام وأبلغه. فمخاطبة الرجال والنساء بصيغة واحدة تعمهما جميعا هو الأبلغ والأفصح. وقد اتفق العرب الذين نزل القرآن -بلسانهم- على مخاطبة الرجال والنساء مجتمعين بصيغة المذكر لا المؤنث. وقد أجمع أهل اللسان العربي على تغليب الذكور على الإناث في الجموع ونحوها، لخفة المذكر عندهم على المؤنث، وتقدمه عليه في لسانهم. قال سيبويه رحمه الله ـ "الكتاب" (1/22) ـ: "واعلم أن المذكَّر أخفّ عليهم من المؤنّث لأنّ المذكر أوّل، وهو أشدُّ تمكنا، وإنّما يخرج التأنيثُ من التذكير. ألا ترى أنّ "الشيء" يقع على كلَّ ما أخبر عنه من قبل أن يُعْلَم أذكرٌ هو أو أُنثى، والشيء ذكر" انتهى. ولأنّ هذا أصل الخليقة وبدايتها، أنّ النساء تبع للرجال. قال الله تعالى: (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) [الزمر/6]. فكما كانت المرأة تبعا للرجل في الخلقة، ناسب أن تكون تبعا له في الخطاب الشرعي. وسياق هذه الآية في القتال وهو واجب على الرجال دون النساء قال تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا *مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 23، 24]. الوقفة كاملة |
| ٣٤٩ | س/ (كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ) هل (كل) اسم معرب بكل علامات الإعراب؟وهل ذكر منصوب غير هذا الموضع في القرآن؟ ج/ نعم وردت بكل علامات الإعراب، وكذلك ذكر منصوبًا في مثل قوله تعالى: (وكلًا وعد الله الحسنى ...) [النساء:95]، ( ... يغني كلًا من سعته...) [النساء: 130]، (...كلًا هدينا ...) (الأنعام:84]....إلخ. الوقفة كاملة |
| ٣٥٠ | #تفسير_آية #رسم_المصحف س/ {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سُورَةُ النُّورِ: ٣١] لماذا جاءت في هذه الآية (أيه) بدون ألف في آخرها (أيها) وما الفرق بينهما؟ ج/ -لا شك أن الرسم العثماني يخالف الرسم الإملائي في كثير من قواعده المتعلقة بحذف بعض الأحرف، أو زيادتِها، أو إبدال حروف بأخرى، أو فصل الكلمات ووصلها، أو كيفية كتابة الهمزة. -ولا شك أن كثيراً من قواعد الرسم العثماني ليست مطردة بل فيها استثناءات. -اختلف العلماء في بيان علل الرسم، أ-فذهب بعض العلماء إلى تعليل ظواهر الرسم العثماني، واختلفت اتجاهات هولاء في تعليل ظواهره، فمنها: ١-التعليل اللغوي، ٢-والتفسير الدلالي؛ ٣-وربط القراءات القرآنية بالرسم القرآني، ٤-والاتجاه الصوتي. وأشهر محاولة في هذا التعليل لظواهر الرسم العثماني: محاولة الامام أحمد بن البناء المراكشي في(عنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل)وهو مطبوع. ونقل عنه الزركشي في البرهان والسيوطي في الاتقان والقسطلاني في لطائف الإشارات وبناه على أن الرسوم اختلفت في الخط بحسب اختلاف معاني كلماتها، ومن مصادر هذا الاتجاه ما يكتبه الكاتبون في عصرنا في مصطلح إعجاز الرسم العثماني ب-والظاهر أن منهج دراسة ظواهر الرسم، وتعليلها على تقدمه وكثرة موارده؛ ليس بقوي، وغالبه متكلف، ولا يخلو من تناقض، وعدم إطراد. وإنما بني هذا الاتجاه على أن الرسم توقيفي، وهذا مالايصح. والمقطوع به أن الرسم اصطلاحي لا توقيفي، ولا يقتضي هذا الكلام جواز مخالفته، فتلك مسألة لها مآخذ غير التوقيف، ولا يعني هذا التقرير أيضا رد جميع توجيهاتهم، ولكن ينبغي الاعتدال في النظر فيه. وقد رسمت يا أيها في جميع القرآن بالألف في آخرها إلا في ثلاثة مواضع، وهي: ١- قوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون). سورة النور 31 ٢- قوله تعالى: (وقالوا يا أيه الساحر) سورة الزخرف 49. ٣- قوله تعالى: (سنفرغ لكم أيه الثقلان) سورة الرحمن 31 ١-ويحتمل أنها كتبت بذلك من باب الاكتفاء بالفتح عن الألف، كما اكتفي بالكسرة عن الياء في (يارب) و (يا قوم)، واكتفي بالضمة عن الواو في (سندع) و (يمح الله الباطل)، ٢-أو كتبت بذلك مراعاة لقراءة ابن عامر الذي يقرأ بضم الهاء كما يضم الهاء في ضمير الواحد المفرد، فقد ذكر الجزري في التحبير أنه قرأ : (أيه المؤمنون) و (يا أيه الساحر) و (أيه الثقلان) بضم الهاء في الوصل في الثلاثة، والباقون بفتحها. وقال الشاطبي في الحرز: ويا أيها فوق الدخان وأيها لدى النور والرحمن رافقن حملا وفي الها على الإتباع ضم ابن عامر لدى الوصل والمرسوم فيهن أخيلا وضم الهاء في أيها لغة عربية حكاها الكسائي والفراء، قال الفراء: هي لغة بني أسد يقولون: أيه الرجل أقبل. ووجه هذه اللغة أنهم ضموا الهاء إتباعا لضمة الياء قبلها، وذلك أنهم شبهوا هذه الهاء بهاء الضمير فضموها كذا قال ابو شامة في شرح الشاطبية في بيان تعليل ذلك، وقال: كأنهم أشاروا بذلك إلى جواز كتابتها على هذا الوجه إما اجتزاء بالفتحة عن الألف على قراءة الجماعة، وإما على اللغة الأخرى التي قرأ عليها ابن عامر، واكتفى بذلك في هذه الثلاثة دون باقي المواضع لأنها جمعت الأنواع الثلاثة، وهي: نداء المفرد والمثنى والمجموع، فالمفرد: (يا أيها الساحر)، والمثنى: (أيها الثقلان)، والمجموع: (أيه المؤمنون). وتوجد تعليلات معنوية لاتخلو من تكلف في هذه المواضع الثلاثة. الوقفة كاملة |
تفسير و تدارس
| ٣٤١ | برنامج بينات 1438 الوقفة كاملة |
| ٣٤٢ | برنامج بينات 1438 الوقفة كاملة |
| ٣٤٣ | برنامج بينات 1438 الوقفة كاملة |
| ٣٤٤ | برنامج بينات 1438 الوقفة كاملة |
| ٣٤٥ | برنامج بينات 1438 الوقفة كاملة |
| ٣٤٦ | برنامج بينات 1438هـ الوقفة كاملة |
| ٣٤٧ | برنامج بينات 1438 الوقفة كاملة |
| ٣٤٨ | تفسير سورة التوبة دورة الاترجة الوقفة كاملة |
| ٣٤٩ | تفسير سورة التوبة دورة الاترجة الوقفة كاملة |
| ٣٥٠ | تفسير سورة التوبة دورة الاترجة الوقفة كاملة |
أسرار بلاغية
| ٣٤١ | *تناسب خواتيم المؤمنون مع فواتح النور* أول أمر نذكره أن أول سورة النور مرتبطة بأول سورة المؤمنون، هاتان السورتان مرتبطتان في الأوائل والأواخر. قال في أول سورة المؤمنون (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)) وبدأ بالذين لم يحفظوا فروجهم في سورة النور (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)) هذه البداية. وقال في أواخر المؤمنون (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)) وفي أول النور قال (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1))، فتعالى الله الملك الحق لا إلأه إلآ هو - سورة أنزلناها، هو من الذي ينزل الأحكام ويفرضها ويأمر بإقامة الحدود؟ الملك الحق. الملك الحق هو الذي يأمر ويفرض حتى عندنا في القوانين الملك هو الذي يرفض السلطة. فإذن سورة أنزلناها وفرضناها هذه أنزلنها الملك الحق (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117)) هو الذي أنزل وفرض الأحكام، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى في أواخر سورة المؤمنون ذكر عذاب الكافرين (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105)) وفي بداية النور ذكر عذاب من استحق العذاب من المسلمين في الدنيا والآخرة حينما ذكر حد الزاني والزانية (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) ثم الإفك والقذف (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11)) عذاب الكافر في الدنيا وعذاب العاصي من المسلمين في الدنيا والآخرة. **هدف سورة النور: شرع الله هو نور المجتمع** سورة النور سورة مدنية تهتم بالآداب الإجتماعية عامة وآداب البيوت خاصة وقد وجّهت المسلمين إلى أسس الحياة الفاضلة الكريمة بما فيها من توجيهات رشيدة وآداب سامية تحفظ المسلم ومجتمعه وتصون حرمته وتحافظ عليه من عوامل التفكك الداخلي والإنهيار الخلقي الذي يدمّر الأمم. وقد نزلت فيها آيات تبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها بعد حادثة الإفك (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ(11) وكل الآيات التي سبقتها إنما كانت مقدمة لتبرءتها. ثم يأتي التعقيب في (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ(12) وفيها توجيه للمسلمين بإحسان الظنّ بإخوانهم المسلمين وبأنفسهم وأن يبتعدوا عن سوء الظن بالمؤمنين، وشددت على أهمية إظهار البيّنة (لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ(13) ويأتي الوعظ الإلهي في الآية 17 (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ). فالسورة بشكل عام هي لحماية أعراض الناس وهي بحقّ سورة الآداب الإجتماعية. تبدأ السورة بآية شديدة جداً (سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(1) وفيها تنبيه للمسلمين لأن السورة فيها أحكام وآداب هي قوام المجتمع الإسلامي القويم. تنتقل الآيات إلى عقوبة الزناة (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ(2)، والأصل في الدين الرأفة والرحمة أما في أحوال الزناة فالأمر يحتاج إلى الشدة والقسوة وإلا فسد المجتمع جرّاء التساهل في تطبيق شرع الله وحماية حدوده، لذا جاءت الآيات تدل على القسوة وعلى كشف الزناة . لكن يجب أن نفهم الدلالة من هذه الآية، فالله تعالى يأمرنا بأن نطبق هذه العقوبة بعد أن نستكمل بعض الضمانات لحماية المجتمع التي تتحدث عنها بالتفصيل الآيات التالية في السورة. والملاحظ في هذه السورة تقديم الزانية على الزاني وكما يقول الدكتور أحمد الكبيسي في هذا التقديم أن سببه أن المرأة هي التي تقع عليها مسؤولية الزنا فهي لو أرادت وقع الزنا وإن لم ترد لم يقع فبيدها المنع والقبول، وهذا على عكس عقوبة السرقة (والسارق والسارقة) فهنا قدم السارق لأن طبيعة الرجل هو الذي يسعى في الرزق على أهله فهو الذي يكون معرضاً لفعل هذه الجريمة هذا والله أعلم. ضمانات لحماية المجتمع: 1. الإستئذان: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(27) تعلمنا الآيات ضرورة الإستئذان لدخول البيوت وحتى داخل البيت الواحد للأطفال والخدم في ساعات الراحة التي قد يكون الأب والأم في خلوة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(58) ومن آداب الإسلام أن لا يدخل الأبناء على والديهم بدون استئذان. 2. غضّ البصر وحفظ الفرج: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(30) وهذا توجيه للرجال والنساء معاً فهم جميعاً مطالبون بغض البصر. 3. الحجاب: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(31). 4. تسهيل تزويج الشباب (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(32) وتسهيل هذا الزواج لحماية الشباب الذي بلغ سن الزواج وبالتالي حماية المجتمع كاملاً. 5. منع البغاء: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(33). 6. منع إشاعة الفواحش بإظهار خطورة انتشارها: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(19) و(إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(24). فلقد لعن الله تعالى الذين يشيعون الفاحشة أو يرمون المحصنات وحذرهم من عذابه في الدنيا والآخرة. نعود للآيات الأولى في حدّ الزنى ونرى أنه لا تطبيق لهذا الحدّ إلا إذا تحققت هذه الضمانات الإجتماعية أولاً وبعدها لوحدثت حادثة زنا لا يقام الحد حتى يشهد أربع شهود ومن غير الشهود لا يطبق الحدّ فكأن إقامة الحد مستحيلة وكأنما في هذا توكيد على أن الله تعالى يحب الستر ولا يفضح إلا من جهر بالفاحشة ولنا أن نتخيل أي إنسان يزني أمام أربع شهود إلا إذا كان فاجراً مجاهراً عندها هذا هو الذي يقام عليه الحدّ حتى لا يفسد المجتمع بفجوره وتجرئه على الله وعلى أعراض الناس في مجتمعه. فلو كان قد وقع في معصية ولم يكن له إلا ثلاث شهود لا يقام عليه الحد ويجب عليه التوبة والاستغفار ولهذا جاءت في السورة آيات التوبة والمغفرة . (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ(10) و(إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(5) و (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(14) و(وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ(20). حد القذف: حذّرنا الله تعالى في هذه السورة من قذف المحصنات وبيّن لنا العقوبة التي تقع على هؤلاء وهي لعنة الله وعذابه في الدنيا والآخرة. آية النور: هذه الآية التي سميّت السورة باسمها فيها من الإعجاز ما توقف عنده الكثير من العلماء. ووجودها في سورة النور هو بتدبير وبحكمة من الله تعالى، فلو طبّق المجتمع الإسلامي الضمانات التي أوردتها الآيات في السورة لشعّ النور في المجتمع ولخرج الناس من الظلمات إلى النور، وشرع الله تعالى هو النور الذي يضيء المجتمع ولذا تكررت في السورة (آيات مبيّنات وآيات بيّنات) 9 مرّات لأن هذه الآيات وما فيها من منهج تبيّن للناس طريقهم والنور من خصائصه أن يبيّن ويَظهر ويكشف. هذا النور الذي ينير المجتمع الإسلامي إنما مصدره (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(35)، وينزل هذا النور في المساجد (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(36) وينزل على (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ(37) والذي لا يسير على شرع الله يكون حاله كما في الآية (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ(39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ(40). وسميّت سورة النور لما فيها من إشعاعات النور الربًاني بتشريع الأحكام والآداب والفضائل الإنسانية التي هي قبس من نور الله على عباده وفيض من فيوضات رحمته.وتشبيه النور بمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دريّ يوقد من شجرة مباركة، هذا التشبيه كأنه يدلّ على أن النور حتى نحافظ عليه مضيئاً يجب أن نحيطه بما يحفظه والفتيل الذي به نشعل النور إنما هو الآية الأولى في السورة هذه الآية الشديدة التي تحرك الناس لإضاءة مصباح مجتماعاتهم الصالحة بتحقيق الضمانات الأخلاقية حتى يبقى النور مشعّاً. الوقفة كاملة |
| ٣٤٢ | *(وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) البقرة) - (ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) البقرة) - (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ (55) آل عمران) - (وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ (43) غافر)ما وجه الاختلاف بين دلالات هذه الخواتيم؟ ما الفرق بين ردّ ورجع وكلاهما في نفس السياق؟ ما الفرق بين (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) وبين (مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ)؟ الرجوع عندما كنت تعرفه مقدماً أنت مسافر من هنا من دبي إلى الشام وأنت ناوي ترجع هذا رجوع يعني أنت أصلاً مقرر من ساعة ما إنطلقت من النقطة التي انطلقت منها أنت ناوي إلى الرجوع هذا رجع، وحينئذٍ كل مؤمن يؤمن بأننا سوف نرجع إلى الله عز وجل بعد أن نموت هذا رجوع. لكن واحد انطلق من دبي إلى الشام ومش ناوي يرجع كان مهاجراً ليس في خطته ولا في خريطته أن يعود انتهينا عوده يعني نهائي مهاجر كما يهاجر الكثيرون ولأمر ما أجبره على العودة هذا يسمى ردّ ولهذا فرق بين (فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ) وبين (رددناك إلى أمك)، رددناك هذه أم موسى وضعت الطفل في صندوق والصندوق في نايلون وترميه في البحر ولا تعرف أين ذهب؟ قطعاً ولا في بالها أن هذا سيعود انتهى فلما الله قال (إِنَّا رَادُّوهُ) على خلاف ما ظننتي. (إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) و (مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ) كل مؤمن بالله يقول لك أنا سأموت وأبعث مرة ثانية فهذا مرجعه إلى الله وهناك من الناس من لا يعرف قال لك لا خلاص انتهت الدنيا ما في رجعة ما في عود هذا ردّ. فالرد إذاً إجبار الآخر على العودة والعودة أنواع. هناك العودة رجوع هناك العودة رد هناك العودة أوبة (إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) ص) آب إلى آخره. حينئذٍ الفرق بين الرد والرجعة أن الردّ لم يكن محسوباً ولا في الخطة وإنما أكرهت عليه لأمر ما ولم يكن في الحسبان بخلاف الرجوع من ساعة ما انطلقت أنت في خطتك أن تلجأ إلى النقطة التي، اثنين الرجوع لا يشترط أن يكون بنفس الطريقة الذي ذهبت منه أنت ذهبت بالطائرة من دبي إلى القاهرة لكن رديت بالسيارة عن طريق الأردن وكذا إلى آخره إلى أن وصلت إلى دبي فيقال رجع فالرجوع لا يشترط أن تعود من نفس الطريق، الردّ لا (فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا (64) الكهف) (آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) الكهف) قال نحن أضعنا الطريق (فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا) على نفس الطريق فالرد على نفس المكان الذي جئت منه. سؤال: ولذلك قال تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ (228) البقرة)؟ بنفس الطريقة وإلى نفس المكان وإلى نفس الغرفة وإلى نفس الحضن هذا الردّ. دقة القرآن الكريم معجزة وخاصة المتشابه هذا. استطراد: شيخ تذكرت الآية الكريمة (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ(281) البقرة) هذا أواخر ما نزل والغريب أن أول ما نزل أيضاً (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) العلق) . أكيد طبعاً هذا من آمن بذلك ولهذا من البدايات كان هناك من يعتقد بالرجعى ومن لا يعتقد بالرجعى وإلى هذا اليوم ولهذا كلمة الرد رد فلان إذا كان الرد رد كما أخبرنا أستاذ فؤاد أن هناك رد جميل وهناك رد غير جميل كريه أو لئيم إذا رديت رد كريم يقال (ردّ إلى) فرددناه إلى أمه رد جميل جداً ورد كريم ورد مسعد ومفرح إذا رد محزن فبـ(على) (يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) آل عمران) ولهذا كلمة الرِّد بكسر الراء الرِّد هو المعقل أو المعين أو الحصن أو المرجع الذي يدافع عنك (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي (34) القصص) يعني قوياً أو من يدفع عني ويدافع عني حينئذٍ كلمة ردّ بعلى رداً حزيناً أو كريهاً وردّ إلى رداً جميلاً، هذا عن الموضوع الثالث. الوقفة كاملة |
| ٣٤٣ | * (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ)؟ بماذا آمن هؤلاء إذا كان الله يامرهم أن يؤمنوا؟ العلماء لهم هنا ثلاثة أقوال: 1. أن الكلام قبله كان مع أهل الكتاب فالمقصود هنا: يا أيها الذين آمنوا بموسى والتوراة وعيسى والإنجيل آمنوا بمحمد والقرآن. 2. رأي آخر يقول: الخطاب مع المؤمنين، أي اثبتوا على الإيمان وافعلوا مقتضيات هذا الإيمان. 3. وهناك قول ثالث أنه يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم آمنوا بقلوبكم فالخطاب مع المنافقين ولم يقل لهم يا أيها الذين نافقوا أبداً لأنه لم يرد أن يبعدهم من قبيل لا تعن الشيطان على أخيك، فخاطبهم يا أيها الذين آمنوا. * لم تقل الآية "والكتب التي أنزل من قبل" وإنما استخدمت (وَالْكِتَابِ) بالمفرد إشارة إلى أن كل هذه الكتب كتاب واحد، وحدة المصدر ووحدة الرسالة. * جاء خصّ الله تعالى وصف القرآن بصيغة (نزّل) بينما جاء وصف الكتاب المنزّل من قبل خالياً من التضعيف (أنزل) : كلمة (نزّل) على وزن فعّلأ والفعل الثلاثي الذي على وزن فعّل مضعّف يدل على التكثير، نقول قتّل، بدّل، حرّف دليل على فعل الشيء بكثرة، عندما يضعّف الثلاثي "زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى"، فكلمة (نزّل) تدل على التدرج كثرة التنزيل، وهذه الصيغة توافق ما حدث في نزول القرآن منجماً مفرقاً، أما الإشارة إلى الكتب التي أنزلها الله تعالى على الأنبياء السابقين جاءت بصيغة (أنزل) أي نزل جملة واحدة كالتوراة. الوقفة كاملة |
| ٣٤٤ | * ما وجه الإختلاف في قصة آدم بين سورتي البقرة والأعراف؟ قصة آدم في سورة البقرة تبدأ من أقدم نقطة في القصة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {30}) لم تُذكر هذه النقطة في أي مكان آخر في القرآن وهي أول نقطة نبدأ فيها القصص القرآني: القصة في سورة البقرة واردة في تكريم آدم وما يحمله من العلم والقصة كلها في عباراتها ونسجها تدور حول هذه المسألة فهل كان التكريم لآدم أو لما يحمله من العلم؟ وقوله تعالى (علّم آدم) ينسحب على ذريته في الخلافة في الأرض. والخلافة تقتضي أمرين: الأول حق التصرف (خلق لكم ما في الأرض جميعا)، والثاني القدرة على التصرف وهل هو قادر على القيام بالمهمة أو لا (أثبت القدرة بالعلم). وهل الإنسان أكرم من الملائكة؟ الإنسان الصالح التقي المؤمن أكرم عند الله تعالى من الملائكة (ولقد كرّمنا بني آدم) فالله تعالى كرّم الإنسان بالعلم والعقل. أما في سورة الأعراف فورود قصة آدم ليست من باب التكريم (قليلاً ما تشكرون) عتاب من الله تعالى على قلة شكرهم. إفتتاح كل قصة: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ {10}) سورة الأعراف ثم قوله تعالى (قليلاً ما تشكرون) فيها عتاب وهذا لم يرد في البقرة. التكريم في البقرة أكبر وأكثر مما هو عليه في الأعراف (قليلاً ما تذكرون) في الأعراف. سياق القصة في سورة الأعراف ورد في العقوبات وإهلاك الأمم الظالمة من بني آدم وفي سياق غضب الله تعالى على الذين ظلموا (فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا إِلاَّ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ {5}) القائلون في الآية بمعنى القيلولة، وفي سياق العتب عليهم (قليلاً ما تذكرون، قليلاً ما تشكرون). في سورة البقرة جمع تعالى لإبليس ثلاث صفات (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ {34}) (أبى، استكبر، وكان من الكافرين) وهذه الصفات لم تأت مجتمعة إلا في سورة البقرة لبيان شناعة معصية إبليس، أما في الأعراف فقال (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ {11}) فذكر صفة لم يكن من الساجدين فقط. في سورة البقرة جاء الخطاب بإسناد القول إلى الله تعالى (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ {35}) والملاحظ في القرآن أنه لما ينسب الله تعالى القول إلى ذاته يكون في مقام التكريم، أما في الأعراف عندما طرد إبليس جمعهما في الكلام (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ {18} وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ {19}). ذكر في سورة البقرة (رغداً) (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ {35}) المناسب للتكريم في السورة بينما لم ترد في سورة الأعراف (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ {19}). كما أن الواو في (وكُلا منها رغداً) في سورة البقرة تدل على مطلق الجمع وتفيد أن لآدم حق الإختيار في كل الأزمنة بمعنى اسكن وكُل غير محددة بزمان. أما في سورة الأعراف فاستخدام الفاء في قوله (فكُلا من حيث شئتما) تدل على التعقيب والترتيب، بمعنى اسكن فكُل أي أن الأكل يأتي مباشرة بعد السكن مباشرة. فالفاء إذن هي جزء من زمن الواو أما الواو فتشمل زمن الفاء وغيرها والجمع وغير الجمع فهي إذن أعمّ وأشمل ومجئيها في سورة البقرة في مجال التكريم أيضاً فلم يقيّد الله تعالى آدم بزمن للأكل. ونسأل هل الواو تفيد الترتيب؟ الواو لا تفيد الترتيب بدليل قوله تعالى (وما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) فلو كانت الواو تفيد الترتيب لكان الكافرون أقروا بالحياة بعد الموت، وكذلك في قوله تعالى (كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك) لا تفيد الترتيب. والعلماء الذين يستندون إلى أن الواو تفيد الترتيب يعتمدون على آية الوضوء ونقول لا مانع أن تأتي الواو للترتيب لكن لا تُحصر للترتيب. (حيث شئتما) في سورة البقرة تحتمل أن تكون للسكن والأكل بمعنى اسكنا حيث شئتما وكُلا حيث شئتما وفي هذا تكريم أوسع لأن الله تعالى جعل لهم مجال اختيار السكن والأكل والتناسب مع الواو التي دلّت هي مطلقة فأوجبت السعة في الإختيار، أما في الآعراف (من حيث شئتما) بمعنى من حيث شئتما للأكل فقط وليس للسكن، وبما أن الفاء استخدمت في السورة (فكُلا) والفاء مقتصرة اقتضى الحصر للأكل فقط. (فأزلهما الشيطان) في سورة البقرة ليس بالضرورة الزلة إلى محل أدنى بل يمكن أن يكون في نفس المكان وقد سُميت زلة تخفيفاً في مقام التكريم الغالب على السورة، أما في سورة الأعراف (فدلاهما بغرور) والتدلية لا تكون إلا من أعلى لأسفل إذن في مقام التكليف سماها (زلة) وفي مقام العقوبة سماها (فدلاّهما) فخفف المعصية في البقرة ولم يفعل ذلك في الأعراف. في البقرة (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {37}) لم يذكر معاتبة الله تعالى لآدم وتوبيخه له وهذا يتناسب مع مقام التكريم في السورة حتى أنه لم يذكر في السورة إعتراف آدم ولم يقل أنهما تابا أو ظلما أنفسهما فطوى تعالى تصريح آدم بالمعصية وهذا أيضاً مناسب لجو التكريم في السورة. أما في سورة الأعراف قال تعالى (فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ {22}) في مجال التوبيخ والحساب ثم جاء اعتراف آدم (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ {23}). وفي الأعراف تناسب بين البداية والإختيار (عتاب على قلة الشكر وعتاب على عدم السجود) الندم الذي ذكره آدم مناسب لندم ذريته عن معاصيهم وهذا ناسب لسياق الآيات في سورة الأعراف. اتفق ندم الأبوين والذرية على الظلم (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ {23}). ذرية (إنا كنا ظالمين) بالصيغة الإسمية الدالة على الثبوت والإصرار وجاءت (ظلمنا) بالصيغة الفعلية أي أن التوبة فعلية وصادقة وليس فيها إصرار لذا جاءت العقوبة مختلفة فتاب سبحانه على الأولين وأهلك الآخرين. ذكر في البقرة أن الله تعالى تاب على آدم ولم يذكر أن آدم طلب المغفرة لكن وردت التوبة والمغفرة عليه وهذا مناسب لجو التكريم في السورة (فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {37})، ولم تذكر في الأعراف بل ذكر أن آدم طلب المغفرة لكن لم يذكر أن الله تعالى تاب عليه (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ {23}). في سورة الأعراف (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ {11}) وفي الآية الأخيرة من السورة (إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ {206}) نفى تعالى عن الملائكة التكبر وأكدّ سجودهم ولكن بالنسبة لإبليس في السورة نفسها نفى عنه السجود (إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) وأكدّ له التكبر (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ {13}). في سورة الأعراف (ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ {17}) وفي مقدمة القصة قال تعالى (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ {10}) فصدّق عليهم إبليس ظنّه. في سورة الأعراف (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ {20}) اختار تعالى للتقوى كلمة اللباس الذي يواري السوءات الباطنة (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {26}) واختيار الريش مناسب للباس الذي يواري السؤات الخارجية. وفي هذه الآيات تحذير من الله تعالى لذرية آدم ((يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ {26}). والإلتهاء بالمال هو الإنشغال بالوقت والقلب لذا جاءت فيما بعد (وأنفقوا مما رزقناكم) مما تفيد البعض وليس الكل فالإنفاق يكون بشيء مما رزقنا الله تعالى حتى تستسهل النفوس الإنفاق لأن الرزق لو كان من عند الناس لبخلوا به (قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنسَانُ قَتُوراً {100} الإسراء) . وكلمة (رزقناكم) بعني أن الله تعالى هو الرزاق. فأنفقوا مما رزقكم الله وليس الرزق من أنفسكم أيها الناس فالله تعالى ينسب النعمة والخير إلى نفسه ولا ينسب الشر لنفسه (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوساً {83} الإسراء). أما في الجنة حيث لا حساب ولا عقاب يقول تعالى (وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {25} البقرة). الوقفة كاملة |
| ٣٤٥ | آية (11): * ورتل القرآن ترتيلاً : (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ (11)) لاحظ كيف جاء لفظ (عُصْبَةٌ) نكِرة مع أن الذين أشاعوا حادثة الإفك أُناس معروفون. وما ذاك إلا لتقليل شانهم وتحقير قولهم وإثبات كونهم فئة نكِرة لا يُعبأ بهم. ثم أعقبه ذلك وقال (مِّنكُمْ) ليدل على أنهم من المسلمين وأن ظلمهم أشد من صدوره من الكافرين والمشركين. (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ (11)) انظر كيف عطف البيان الإلهي الجملة الإسمية (بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) على الجملة الفعلية (لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم) ولم يعطف مفرداً على مفرد فيقول لا تسحبوه شراً لكم بل خيراً لكم. وذلك لأن الجملة الإسمية تدل على الثبات والدوام والاستمرار مما يعني أنه خير متواصل. ولو عطف مفرداً على مفرد لأفاد خيراً آنياً مؤقتاً في هذه الحادثة. الوقفة كاملة |
| ٣٤٦ | آية (13): * ورتل القرآن ترتيلاً : (لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13)) تأمل هذه الصياغة الموحية فلم يكتف تعالى بقوله "فأولئك الكاذبون" بل قال (فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) وذلك للمبالغة في كذبهم وشناعته وعِظَم إثمهم عند الله سبحانه وكأن غيرهم لا يُعدّ كاذباً لهول ما جاؤوا به من الإفك. الوقفة كاملة |
| ٣٤٧ | آية (14): * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14)) تبصَّر كيف استعمل ربنا (أَفَضْتُمْ) ولم يقل "لمسّكم فيما تحدثتم فيه عذاب عظيم". وذلك لأن الإفاضة صبّ الماء في الإناء والإكثار منه وخروجه من جوانبه. وهذا ما حصل منهم فعلاً فهم لم يتحدثوا فقط بل أسرفوا في الحديث وأشاعوه وتزيّدوا فيه حتى بلغ حدّاً لا يُحتمل. الوقفة كاملة |
| ٣٤٨ | آية (16): * ورتل القرآن ترتيلاً : (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16)) لاحظ هذه الجملة الاعتراضية (سُبْحَانَكَ) التي توجَّه فيها الخطاب إلى الله عز وجل وذلك للإشارة أن الغاضب الأكبر من إشاعة الفواحش والإفك والبهتان هو الله سبحانه. فهو الأَوْلى بأن يُتوَجه إليه بالتوبة من الذين مسّهم الإفك. الوقفة كاملة |
| ٣٤٩ | آية (19): *ما الفرق بين مفهوم كلمة فاحشة والفاحشة في المفهوم القرآني مع الأخذ بالاعتبار آيات سورة النور التي تتحدث عن عقوبة الزنا؟ (د.فاضل السامرائي) أصل الفاحشة عموماً ما اشتد قُبحه وما عظم من الأفعال والأقوال، مصدرها فُحْش . إذا كانت معرّفة (التعريف بأل) إما يكون للجنس أو للعهد لكن كثيراً ما استعملت في الزنا وقد تستعمل في غيره. في الزنا (وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ (15) النساء) هذه في الزنى. وقد تستعمل في غيره كما في قوم لوط (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ (80) الأعراف) *أليست فعل اللواط وإتيان الذكران؟ طبعاً لكن هذا غير حكم، اختلفت الدلالة. إذن هي ما عظُم في الزنا وفي غيره. (وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا (28) الأعراف) يقال هذه عبادة الأصنام. (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا (19) النور) هو الافتراء والكلام، (يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ (30) الأحزاب) قالوا هذه معصية الرسول، العصيان للرسول هذا كبير. تأتي بمعنى القذف والفِرية وعبادة الأصنام وعموم ما عظم فعله من الأفعال والأقوال يسمى الفاحشة منها الزنا ومنها القذف ومنها الإفك ومنها عبادة الأصنام. *ما الدلالة بين التعريف والتنكير؟ كأيّ تعريف وتنكير عادي قد تكون تطلق على عهد أمر عادي أو ذهني ما يأتي في السياق ما المقصود بها فهي تتضح بالسياق. فقد تأتي بمعنى السياق أو غيرها. لكنها ما عظم من الأفعال والسياق يوضح الأمر ويشير إلى عظيم الفعل. الوقفة كاملة |
| ٣٥٠ | * ما دلالة استعمال إسم الإشارة هؤلاء في قوله تعالى (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31)) واستعماله للعاقل أو لغير العاقل؟ ولماذا جاءت عرضهم للأسماء بدل عرضها في قوله تعالى في سورة البقرة؟ هؤلاء أصلها أولاء ثم تدخل الهاء للتنبيه أو أحياناً تدخل الكاف فتصبح أولئك. الإشارة أولاء في الأصل للعقلاء لكن إذا اجتمع العقلاء وغيرهم يغلّب العقلاء فيُشار إلى المجموع بكلمة هؤلاء أو أولئك بحسب القرب والبعد هؤلاء للقريب وأولئك للبعيد. الأسماء التي عرضت على الملائكة لما يقول (ثم عرضهم) هو عرض هذه المخلوقات لأن الله تعالى أودع في هذا المخلوق الذي هو الإنسان (في آدم) ما يمكن أن يشغّّله ويرمز به إلى الأشياء بالأصوات، فلما عرض هذه الأشياء من العقلاء وغيرهم على آدم (حيوانات، مخلوقات، بشر من أبنائه) كان آدم وحده لكن الله تعالى كشف عنه ما سيكون له في الدنيا هذا الذي سيكون لك في الدنيا (الأسماء كلها) لأنه علّم هنا بعض علمائنا وهذا الذي نميل إليه يقول: التعليم هنا ليس بمعنى التلقين وإنما بمعنى الإقدار أي أقدره على أن سمّاها أي جعل فيه القدرة على أن يرمز لهذه الأشياء. وهذا كلام قديم وليس جديداً. عندما يتحدث البعض عن اللغة هل هي إلهام أو إصطلاح من الناس، يقول الآية لا تتناول موضع الخلاف (وعلّم آدم الأسماء كلها) يمكن أن يكون معناها أقدر آدم على وضع هذه الأسماء، جعل لديه القدرة على أن يكتشف ويخترع ويضع هذه الأصوات لهذه المسميات من العقلاء وغير العقلاء ولذلك قال عرضهم بالجمع لأن فيهم عقلاء وغير عقلاء. كيف عرضهم؟ هذا شيء في الغيب ونحن نؤمن بالغيب.. هؤلاء تشمل العقلاء وغير العقلاء وبأسمائهم عرضهم فلما أنبأهم بأسمائهم ما قال بأسمائها لأن فيها خليط من العقلاء وغير العقلاء. الوقفة كاملة |
متشابه
| ٣٤١ | {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ "وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ" وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ "فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا" وَحَاقَ..} [النَّـــــحل: 33 - 34] {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ "وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ" وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ "ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ" لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ..} [النَّحل: 118 - 119] موضع التشابه الأوّل : ( وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ - وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ) الضابط : - آيتان في سُّورَة النّحل خُتِمتا بــ (وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)، لكن اختلف صيغة الفعل قبلها، حيث وَرَدَ الفعل مقترنًا بلفظ الجلالة في الموضع الأوّل (وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ)، - وفي الموضع الثّاني وَرَدَ الفعل بــ نون العظمة بدون لفظ الجلالة (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ)، ونُلاحظ في الآية كلمات بنفس الصّيغة (حَرَّمْنَا) (قَصَصْنَا)، فنربط نون العظمة من الأفعال الثّلاثة ببعضها لضبط الموضع الثّاني، وبضبطه يتّضح الموضع الأوّل. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) ( فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا - ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ ) الضابط : - الآية الأُولى: في آية [33] أتت (هَلْ يَنظُرُونَ) أي: هل [ينتظر] هؤلاء المشركون المكذِّبون إلّا أن يأتيهم ملك الموت، أو يأتي أمر الله باستئصالهم بالعذاب في الدنيا؟ - ثُمَّ ذَكَرَ في آية [34] [نزول عقوبات] أعمالهم التي كانوا يعملونها عليهم، وإحاطة العذاب بهم؛ فقال (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا) [34]. ١ - الآية الثّانية: في آية [116] ذَكَرَ أحْوالُ أهْلِ الشِّرْكِ، وكانَ مِنها ما حَرَّمُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا..(116)) وكانَ المُسْلِمُونَ قَدْ [شارَكُوهم] أيّامَ الجاهِلِيَّةِ في ذَلِكَ، فتوهّموا المُسْلِمِونَ أنَّه سَيَنالُهم شيء لِما اقْتَرَفُوهُ في الجاهِلِيَّةِ، [فَطَمْأنَ اللَّهُ نُفُوسَهم] فقال (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ). ٢ ١ (المختصـــــــــــــــر في التّفسير) ٢ (التحرير والتنوير - ابن عاشور) بتصــــــــــــرُّف * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. وقد تمّ بفضل الله ضبط (وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بشكلٍ أوسع سابقًا ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
| ٣٤٢ | {فَأَصَابَهُمْ "سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا" وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [النَّحـــل: 34] {وَبَدَا لَهُمْ "سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا" وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الزُّمــــر: 48] {فَأَصَابَهُمْ "سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا" وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ} [الزُّمــــر: 51] {وَبَدَا لَهُمْ "سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا" وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الجاثية: 33] موضع التشابه : ( سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا - سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ) الضابط : - في النّحل: قال (مَا عَمِلُوا) لموافقة ما قبلهِ وَهُوَ قولُه (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ [تَعْمَلُونَ] (28)) / (..ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ [تَعْمَلُونَ] (32)) - في [الزُّمـر: 48 - 51]: الآيتان في وجهٍ واحدٍ وقال فيهما (مَا كَسَبُوا) ونضبط ذلك بتكرُّر لفظ الكَسْب في الوجه (وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا [كَسَبُوا]..(48) ... (49) قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا [يَكْسِبُونَ] (50) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا [كَسَبُوا] وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا [كَسَبُوا] وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ (51)). - في الجاثية: قال (مَا عَمِلُوا) لموافقة ما قبلهِ وَهُوَ قولُه (..الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ [تَعْمَلُونَ] (28)) / (..إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ [تَعْمَلُونَ] (29)). - لاحظ تطابق خواتيم آية النّحل و[الزُّمــــر: 48] والجاثية. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. * القاعدة : قاعدة العناية بما تمتاز به السُّورة (كثرة الدَّوران). ضابط آخر/ ليس في النَّحل (كسبت أو كسبوا) وبالتالي: - (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا "عَمِلُوا"..) [النَّحـــل: 34] وليس كسبوا. - (..وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا "عَمِلَتْ"..) [النحل: 111] وليس كسبت. نضبط ذلك بجملةِ [النّحلُ يُحِبُّ العملَ] أيّ: في سُّورَة النَّحل لَمَّا يرد إشكال بين العمل والكسب نقرأ بلفظ العمل؛ لأنَّ الكسب لم يرد في النَّحل. * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. ضابط آخر/ نضبطها بالرُّجوع إلى منظومة الإمام السّخاوي رحمه الله، رقم البيت (١٩٣). * القاعدة : قاعدة الضبط بالشِّعر. ملاحظة / ١- آية غافر وَرَدَت بــ لفظ المكر، (فَوَقَاهُ اللَّهُ "سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا" وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ..(45)) وذلك لأنّ مؤمن آل فرعون أظهر الموافقة التامة لموسى عليه السّلام، ودعاهم إلى ما دعاهم إليه موسى، وهذا أمر لا يحتملونه آل فرعون؛ فأرادوا به كيدًا فحفظه الله من كيدهم ومكرهم [وانقلب كيدهم ومكرهم على أنفسهم]، لذا قال (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا) تفسیر السّعدي. * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ٢- تمّ بفضل الله ضبط اقتران لفظ السَّيئات بالكسب وبالعمل بشكلٍ أوسع سابقًا، ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له . * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة العناية بما تمتاز به السّورة .. هذه القاعدة تأتي من التمكّن وكثرة التأمّل لكتاب الله، فإنّ كثير من الآيات المتشابهة عادة ما تمتاز بشيء من [الطّول والقِصَر]، أو[كثرة التشابه]، أو [كثرة الدّوران للكلمة] في السّورة كما هي عبارة بعض المؤلفين، أو غير ذلك .. * قاعدة الضبط بالشّعر .. وهذه من القواعد النّافعة، أن تضبط الآيات المتشابة [بأبيات شعرية] ونظم مفيد, خصوصًا إذا كنت -أخي الكريم- ممن يقرض الشّعر ويحبّه، وهذه من الطّرق المتبعة قديمًا عند العلماء.. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
| ٣٤٣ | {"وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ" "لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ" بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [النّـــحل: 38] {"وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ" "لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا" قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} [اﻷنعام: 109] {"وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ" "لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ" قُل لَّا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [النُّــــــور: 53] {"وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ" "لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى" مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا} [فاطــــــر: 42] موضع التشابه الأوّل : (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) الضابط : وَرَدَت (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) في أربعِ مواضعٍ، ولتسهيل حصر أسماء السّور نجمع الحرف الأوّل من اسم كُلّ سورة فنخرج بــ كلمة [فنّان]، - ولزيادة الرّبط بين موضع التشابه (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ)، وبين الكلمة الجامعة لأسماء السُّور (فنّان) نتذكّر أنّ من مشتقّات (فنّان) كلمة تفانى أي الذي بَذَلَ فِي الشُّغل جُهْدًا، فنربط (جُهْدًا) بــ (جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ). «فنّان» (فاطر - النّحل - الـأنعام - النّور) * القاعدة : قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) الضابط : - [في النّحل]: لَمَّا قال (..فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ [عَاقِبَةُ] الْمُكَذِّبِينَ (36)) فكأنّما قالوا [ردًا] على ذلك هؤلاء قد ماتوا وانقطع خبرهم (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ [لَا يَبْعَثُ] اللَّهُ مَن يَمُوتُ (38)). - [في الأنعام]: سَبَقَ في أوّل السُّورة (وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ [آيَةٌ] مِّن رَّبِّهِ..(37)) وها هُم [يُؤكدون] مطلبهُم بالقسم بجهد الأيمان (لَئِن جَاءَتْهُمْ [آيَةٌ] لَّيُؤْمِنُنَّ (109)). - [في النُّور]: السِّياق يتناول الأمر بطاعة الله ورسوله (وَمَن [يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ]..52)) وهؤلاء [يدّعون] أنّهم مطيعين مُنقادين ولو أمرهم الرَّسول بالخُرُوج للجهاد لفعلوا (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ [لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ] (53)). - [في فاطر]: سَبَقَ قولُه لأهل النَّار (..أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ [النَّذِيرُ]..(37)) [فلا حُجَّةَ] لكُم وكذلك هؤلاء الذين (..أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ [نَذِيرٌ] لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ..(42)). (ربط المتشابهات بمعاني الآيات - د/ دُعاء الزّبيدي) * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. وقد تمّ بفضل الله ضبط هذه الآيات بقواعد أخرى سابقًا ===-القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالترتيب الهجائي .. يسميها البعض (الترتيب الألفبائي) ، والمقصود أنّك إذا وجدت آيتين متشابهتين فإنه في الغالب تكون [بداية الموضع المتشابه في الآية الأولى] مبدوءًا بحرف هجائي [يسبق] الحرف المبدوء به في الموضع الثاني من الآية الثانية .. * قاعدة الضبط بالجملة الإنشائية .. من القواعد النيّرة والضوابط النافعة [وضع جملة مفيدة] تجمع شتاتك -بإذن الله- للآيات المتشابهة أو لأسماء السّور التي فيها هذه الآيات.. * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. الوقفة كاملة |
| ٣٤٤ | {[لِيُبَيِّنَ] لَهُمُ الَّذِي "يَخْتَلِفُونَ فِيهِ" وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا..} [النَّــحل: 39] {وَمَا [أَنزَلْنَا] عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي "اخْتَلَفُوا فِيهِ" وَهُدًى وَرَحْمَةً..} [النَّــحل: 64] {إِنَّمَا [جُعِلَ] السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ "اخْتَلَفُوا فِيهِ" وَإِنَّ رَبَّكَ..} [النحل: 124] {[كَانَ] النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا "اخْتَلَفُوا فِيهِ" وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ..} [البقرة: 213] {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا [قَتَلْنَا] الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ "اخْتَلَفُوا فِيهِ" لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ..} [النساء: 157] موضع التشابه : ( يَخْتَلِفُونَ فِيهِ - اخْتَلَفُوا فِيهِ ) الضابط : (يَخْتَلِفُونَ فِيهِ) وَرَدَت في موضع النّحل [39] فقط، وبقيّة المواضع وَرَدَت فيها (اخْتَلَفُوا فِيهِ)؛ ولضبطها نُلاحظ أنّ الأفعال متوافقة مع بدايات الآيات التي وَرَدَت فيها، آية [النَّــحل: 39] بُدِأت بـ فعلٍ مضارع، وأتت (يَخْتَلِفُونَ) بصيغة المضارع (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ). وبقيّة الآيات بُدِأت بفعلٍ ماضٍ، وأتت فيها (اخْتَلَفُوا) بصيغة الماض. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
| ٣٤٥ | {إِنَّمَا قَوْلُنَا "لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" "وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ" مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ..} [النَّحل: 40 - 41] {إِنَّمَا أَمْرُهُ "إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" "فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ" مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يـــسٓ: 82 - 83] موضع التشابه الأوّل : إرادة الله لكون الشّيء. الضابط : وَرَدَت إرادة الله لكون الشّيء بصيغتين مختلفين في هذه السُّورتين فقط. * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. موضع التشابه الثّاني : ما بعد إرادة الله لكون الشّيء. ( وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ - فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ ) الضابط : - [في النّحل]: الآيات السّابقة دلّت على [تمادي] الكُفّار في الغيّ والجهل والضّلال، حيثُ أنَّهُم أقسموا بالله جَهْدَ أيمانهم على إنكار البعث والقيامة، وحالتهم هذه لا يُبعد إقدامهم على [إيذاء] المسلمين وضرّهُم؛ وحينئذٍ يلزم المؤمنين أن [يُهاجروا] عن تلك الدِّيار والمساكن؛ فقال (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ). ١ - [في يــــسٓ]: قال الله تعالى قبل هذه الآية (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78)) أي: [وضرب لنا المنكر للبعث مثلًا] لا ينبغي ضربه، وهو قياس قدرة الخالق بقدرة المخلوق، فردّ الله عليهم بآياتٍ دالةٍ على عَظِيمِ قُدْرَته وتَفَرُّدِهِ بِالإلَهِيَّةِ؛ ثُمَّ خَتَمَ الآيات [بـتنزيهـه سُبحانه] عمّا وصفوه به تعالى فقال (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِه مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ..). ٢ ١(المُختارات من المُناسبات - أ/ ابتسام العمودي) ٢(تفسيـــــــــــــــــر السّعدي + التّفسير المُـــيسَّر) بتصـــــــــــــــرُّف * القاعدة : قاعدة الضبط بالتأمل. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالتأمل للمعنى في الموضع المتشابه .. وهذه من أمهات القواعد ومهمّات الضوابط، ولذا اعتنى بها السابقون أيّما عناية، وأُلّف فيها كثير من المؤلّفات النافعة، بل هي لُبّ المتشابه، والكثير الحاصل من التشابه إنما جاء [لمعنى عظيم وحكمة بالغة]، قد تخفى على من قرأ القرآن هَذًّا، ويدركها اللبيب الفطن، ولذا من [تدبر] كثيرًا من الآيات المتشابهة وجد أنّ الزيادة والنقصان، والتقديم والتأخير، والإبدال، إلى غير ذلك إنّما هو لمعنى مراد ينبغى الوقوف عنده، والتأمل له .. * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. الوقفة كاملة |
| ٣٤٦ | {"وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي" "اللَّهِ" مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً..} [النَّحل: 41] {"وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي" "سَبِيلِ اللَّهِ" ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا..} [الحجّ: 58] موضع التشابه : ما بعد (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي..) الضابط : آيتان في كتاب الله بدأتا بـ (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي..)، ونضبط ما بعد الجزء المتطابق كالآتي: - في النّحل وَرَدَ لفظ الجلالة (اللَّهِ) فقط. - في الحجّ وَرَدَ (سَبِيلِ) + لفظ الجلالة (اللَّهِ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالحصر. * القاعدة : قاعدة الزّيادة للموضع المتأخّر. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالحصر .. المقصود من القاعدة [جمع] الآيات المتشابهة ومعرفة [مواضعها] .. * قاعدة الضبط بالزّيادة للموضع المتأخر .. كثير من الآيات المتشابهة يكون [الموضع المتأخّر منها فيه زيادة] على المتقدّم وقد يأتي خلاف ذلك، ولكننا كما أشرنا سابقًا نضبط الأكثر ونترك المستثنى الأقلّ على ماسبق بيانه (ولا نعني بالزّيادة والنّقصان في الآيات ظاهر مايتبادر من الألفاظ الزّائدة والنّاقصة، وإلّا فإنّ القرآن في الحقيقة محروس من الزّيادة والنّقصان، ولولا أنّ هذا الإصطلاح (الزّيادة والنّقصان) استعمله الأوائل المصنفون في هذا الفنّ مثل :الكرماني، وابن الجوزي، لما استعملناه تحاشيًا لما فيه من الإيهام غير المقصود.. الوقفة كاملة |
| ٣٤٧ | {وَالَّذِينَ "هَاجَرُوا فِي اللَّهِ" مِن بَعْدِ مَا "ظُلِمُوا" "لَنُبَوِّئَنَّهُمْ" فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [النَّــحل: 41] {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ "هَاجَرُوا" مِن بَعْدِ مَا "فُتِنُوا" "ثُمَّ جَاهَدُوا" وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النَّحل: 110] موضع التشابه الأوّل : ( هَاجَرُوا فِي اللَّــهِ - هَاجَرُوا ) موضع التشابه الثّاني : ( ظُلِمُوا - فُتِنُوا ) موضع التشابه الثّالث : ( لَنُبَوِّئَنَّهُمْ - ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا ) الضابط : يحدث لدى الحُفّاظ لبسٌ بين الآيتين، ولضبطهما نُلاحظ أنّ جميع مواضع التشابه في الآية الأُولى وَرَدَ فيها حرف اللام، وبضبط الآية الأولى بورود حرف اللام تتضح الآية الثّانية. * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ====-القواعد==== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
| ٣٤٨ | {وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ "فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ"} [النَّــــحل: 51] {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ "وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ"} [البقـــــرة: 40] {وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا "وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ"} [البقـــــرة: 41] {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ "فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ"} [العنكبوت: 56] موضع التشابه : ما بعد (فَإِيَّايَ/ وَإِيَّايَ) ( فَارْهَبُونِ - فَاتَّقُونِ - فَاعْبُدُونِ ) الضابط : - (فَارْهَبُونِ) وَرَدَت في البقرة 40 + النّحل، ولضبطها نُلاحظ تكرر حرف الهاء في الآية. - (فَاتَّقُونِ) وَرَدَت في آية البقرة 41 فقط، ولضبطها نُلاحظ تكرر حرف القاف في الآية. - (فَاعْبُدُونِ) وَرَدَت في آية العنكبوت فقط، ولضبطها نُلاحظ أنّ بداية الآية وخاتمتها متوافقة؛ حيث بُدِأت الآية بـ (يَا عِبَادِيَ) وخُتِمت بــ (فَاعْبُدُونِ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
| ٣٤٩ | {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم "بِالْأُنثَى" ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ "يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ" مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ..} [النَّحـــل: 58 - 59] {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم "بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا" ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ "أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ" وَهُوَ فِي الْخِصَامِ..} [الزخرف: 17 - 18] موضع التشابه الأوّل : ما بعد (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم) ( بِالْأُنثَى - بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ) الضابط : - في [النَّحل]: كلمة (الْأُنثَى) جاءت موافقة لما قبلها، حيث وَرَدَت قبلها كلمة (الْبَنَاتِ)، (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ [الْبَنَاتِ] سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ (57) وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم [بِالْأُنثَى].. (58)) - في [الزُّخرف]: جاءت الآية موافقة لبداية السُّورة، حيث وردت في الآية (بِمَا [ضَرَبَ] لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا)، ووَرَدَت في بدايتها ([أَفَنَضْرِبُ] عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ (5)) * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه بأوَّل السُّورة. موضع التشابه الثّاني : ما بعد (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) ( يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ - أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ ) الضابط : - وَرَدَت كلمة (يَتَوَارَى) في النّحل، ومعناها يختفي ويتغيب، وهذه الكلمة مُناسبة لاسم النّحل. - وَرَدَت (أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ) في الزُّخرف، ومعنى (الْحِلْيَةِ) الزِّينة، وهذه الكلمة مُناسبة لاسم الزُّخرف، حيث أنّ معنى الزُّخرف: الذَّهب، وقيل الزِّينة. * القاعدة : قاعدة ربط الموضع المتشابه باسم السُّورة. ===القواعد=== * قاعدة الرّبط بين الموضع المتشابه واسم السّورة.. مضمون القاعدة: أنّ هناك [علاقة] في الغالب بين الموضع المتشابه واسم السّورة، إمّا [بحرف مشترك أو معنى ظاهر] أو غير ذلك، فالعناية بهذه العلاقة يعين -بإذن الله- على الضبط .. * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك .. الوقفة كاملة |
| ٣٥٠ | {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ "الْمَثَلُ الْأَعْلَى" وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [النَّحل: 60] {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ "الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الــرُّوم: 27] موضع التشابه : ( الْمَثَلُ الْأَعْلَى - الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) الضابط : - آية الرُّوم موافقة لِمَا قبلها؛ حيث وَرَدَ فيها وفي الآية التي قبلها لفظ السّماوات والأرض (وَلَهُ مَن فِي "السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (26) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي "السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"..(27)) - وآية النّحل موافقة لِما قبلها أيضًا، حيثُ لم يُذكر فيها ولا قبلها (السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ). * القاعدة : قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة. ===القواعد=== * قاعدة الضبط بالمجاورة والموافقة .. نقصد بهذه القاعدة أنّه إذا ورد عندنا موضع مشكل، فإننا ننظر [قبل وبعد] في [الآية] أو [الكلمة] أو [السّورة] المجاورة، فنربط بينهما، إمّا بحرف مشترك أو كلمة متشابهة أو غير ذلك . الوقفة كاملة |
إظهار النتائج من 341 إلى 350 من إجمالي 26698 نتيجة.