متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب) الاقتصار على دعاء الفاكهة، للإيذان بأن مطاعمهم لمحض التفكّه والتلذذ، دون التغذي، فإنه لا جوع ولا عطش في الجنة.
⦁ (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) دلت الآية الكريمة على أن المؤمن يجب أن يكون بين الخوف والرجاء.. (قل هل يستوي) تنبيها على شرف العلم والعمل.. بدأ الآية بذكر العمل وختم فيها بذكر العلم، وهذا يدل على أن كمال الإنسان محصور في هذين المقصودين، وأنه تعالى نبه على أن الانتفاع بالعمل إنما يفيد إذا واظب عليه الإنسان.. وفيه تنبيه على أن من لم يعمل فهو غير عالم، وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ثم لا يعملون بها.
وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها) جواب (إذا) محذوف للإيذان بأن لهم حينئذ من فنون الكرامات ما لا يحيط به البيان، وفيه دليل على أن أبواب الجنة تتح قبل مجيئهم..
وقال موسى إني عذت بربي وربكم) صدّر كلامه بإن تأكيداً له، وإظهاراً لمزيد الاعتناء بمضمونه، وخص اسم الرب المنبئ عن الحفظ والتربية، وإضافته إليه وإلى قومه حثاً لهم على موافقته في العياذة، والتوكل عليه، فإن في تظاهر النفوس تأثيراً قوياً في استجلاب الإجابة؛ لأن الأرواح الطاهرة القوية إذا تطابقت على همة واحدة، قوي ذلك جداً، وذلك هو السبب الأصلي في أداء الصلاة بالجماعة.
كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) قالوا: كمال السعادة في أمرين: التعظيم لأمر الله، والشفقة لخلق الله، والتكبر كالمضاد للتعظيم، والتجبر كالمضاد للشفقة