إنه كان لا يؤمن بالله العظيم * ولا يحض على طعام المسكين) ذكر الحض للإشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف تارك الفعل؟، وتخصيص الأمرين بالذكر لأن أقبح الذنوب: الكفر بالله، وأشنع الرذائل: البخل وقسوة القلب، وفيه دلالة على عظم جرم حرمان المساكين، أنه تعالى عطفه على الكفر.
وما صاحبكم بمجنون) التعريض بعنوان المصاحبة للتنبيه على شناعة الافتراء، كأنه يقول: هذا الذي تزعمون أنه مجنون هو صاحبكم الذي صحبتموه أربعين سنة، وعرفتم عقله وفضله، فكيف تزعمون أنه مجنون؟ أفلا تعقلون؟
ياأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) التعرض لعنوان كرمه تعالى، للإيذان بأنه ليس مما يصلح أن يكون مداراً لاغتراره حسبما يغويه الشيطان، ويقول له: افعل ما شئت فإن ربك كريم، قد تفضل عليك في الدنيا وسيفعل مثله في الآخرة، فإنه قياس عقيم، وتمنية باطلة، بل هو مما يوجب المبالغة في الإيمان والطاعة، والاجتناب عن الكفر والعصيان، كأنه قيل: ما حملك على عصيان ربك؟ وذكر الكريم للمبالغة في المنع عن الاغترار، فإن محض الكرم لا يقتضي إهمال الظالم، وتسوية المطيع والعاصي، فكيف إذا انضم إليه صفة القهر والانتقام!!.
كراما كاتبين* يعلمون ما تفعلون) في تعظيم الكاتبين تفخيم لأمر الجزاء، وأنه عند الله من جلائل الأمور، حيث يستعمل هؤلاء الكرام، وفيه إنذار وتهويل للمجرمين، ولطف بالمتقين، وهي أشد آية على الغافلين.