⦁ (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين) فيه عتاب شديد، وزجر بليغ؛ فإن وصف الإيمان يحملهم على إحسان الظن بالمؤمنين، فإخلالهم بموجب ذلك الوصف أقبح وأشنع، أي كان الواجب أن يظن المؤمنون والمؤمنات أول ما سمعوه خيرا، فإن مقتضى الإيمان ألا يصدق مؤمن على أخيه سوءا ممن اخترعه بالذات أو بالواسطة من غير تردد.
⦁ (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين) لو تتبعت ما في القرآن المجيد من آيات الوعيد، لا تجد شيئا منها فوق هذا التشديد، وما ذاك إلا لإظهار منزلة النبي صلى الله عليه وسلم وإبراز رتبة الصديقة في النزاهة عما نسب إليها.
⦁ (ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون) هي جامعة لأسباب الفوز والسعادة، وعن بعض الملوك أنه سأل عن آية كافية شافية، فتُليت له هذه الآية، لأنها جمعت أصول الإيمان والطاعة وأسباب السعادة.
(وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا) لقد جمع الله على أهل النار أنواع البلاء، حيث ضم إلى العذاب الشديد الضيق، فإن الكرب مع الضيق، كما أن الرَّوح مع السعة، وهو السر في وصف الجنة بأن عرضها السموات والأرض.
وإذا مرضت فهو يشفين) نسب المرض إلى نفسه، والشفاء إلى الله تعالى، مع أنها منه تعالى جميعا، لمراعاة الأدب، كما قال الخضر عليه السلام: (فأردت أن أعيبها) وقال: (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما).
⦁ (والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين* رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين) قد ابتدأ بالثناء على الله، وذكر بعد ذلك الدعاء، وفيه تنبيه على أن تقديم الثناء على الدعاء من المهمات.
⦁ (فكبكبوا فيها هم والغاوون) (هم) أي: آلهتهم، (والغاوون) وفي تأخير ذكرهم رمز إلى أنهم رأوا آلهتهم المزعومة وهي تهوي إلى قعر الجحيم، ليشاهدوا حالها ومآلها.
(فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) تنكير استحياء للتفخيم.. وأَسندت الدعوى إلى أبيها، وعللت الجزاء لئلا يوهم كلامها ريبة، وفيه دلالة على كمال عقلها وعفتها.
وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به عِلم فلا تطعهما) (عِلم) أي: بالألوهية، عبر عن نفيها بنفي العلم بها، للإيذان بأن ما لا يعلم صحته لا يجوز اتباعه، وإن لم يعلم بطلانه، فكيف بما علم بطلانه؟