(خالدين فيها لا يبغون عنها حولا) أي لا يطلبون التحول عنها؛ إذ لا يتصور أن يكون شيء أعز عندهم منها حتى تنازعهم إليه أنفسهم، وهذا الوصف يدل على غاية الكمال؛ لأن الإنسان في الدنيا إذا وصل إلى أي درجة من السعادة فهو طامع إلى ما هو أعلى منها.
(إذ نادى ربه نداء خفيا) قد راعى عليه السلام حسن الأدب في إخفاء دعائه، فإنه أدخل في الإخلاص، وأبعد عن الرياء، وأقرب إلى الخلاص عن لائمة الناس، على طلب الولد في أوان الكبر.
(فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا) إنما أمرت بذلك لكراهة مجادلة السفهاء، والاكتفاء بكلام عيسى عليه السلام فإنه نص قاطع في قطع الطعن، وفيه دلالة على أن تفويض الكلام إلى الأفضل أولى.
(تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى (4) الرحمن على العرش استوى) وصفه بالرحمانية إثر وصفه بالخالقية، للإشعار بأن خلقهما من آثار رحمته تعالى، وفيه إشارة إلى أن تنزيل القرآن أيضا من أحكام رحمته.
(أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي) في هذه الآية الكريمة دعوة إلى البحث العلمي في مجال الكون الفسيح ليستدل الإنسان على قدرة الله الباهرة في مخلوقاته.