وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم) جمع الجنات إشارة إلى أن الرحمة واسعة أكثر من الغضب.
وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) تخصيصهم بالذكر للإيذان بمزيتهم وكونهم من مشاهير أرباب الشرائع وأولو العزم من الرسل، وتقديم نبينا صلى الله عليه وسلم عليهم للإبانة عن فضله الجليل وإمامته لجميع الرسل.
ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث) هذا أدبٌ أدّب الله به الثقلاء، فوردت الآية جامعة لآداب الضيافة والوليمة.
يوم تقلب وجوههم في النار) تخصيص الوجوه بالذكر، لما أنها أكرم الأعضاء، ففيه مزيد تفظيع، فإن الإنسان يدفع عن وجهه الضربة اتقاء بيده، أو يطأطئ رأسه كي لا يصيب وجهه، وللك ذكر هنا الوجه تفظيعا وتشنيعا.
ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير) في تنزيل الجبال والطير منزلة العقلاء مطيعين لأمره تعالى، من الفخامة المعبرة عن عظمة شأنه تعالى ما لا يخفى، وإنما ذكر الجبال والطير؛ لأن الصخور للجمود، والطير للنفور، يستبعد منهما الموافقة، فإذا وافقاه فغيرها أولى، ثم من الناس من لن يوافقه، وهم القاسية قلوبهم، التي هي أشد قسوة من الحجارة.
يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات) ذكر في حق داود آلة الحرب، وفي حق سليمان عليهما السلام آلة السلم، وهي المساكن والمآكل، وذلك لأن دواد قتل الملوك الجبابرة، وهيأ لابنه الملك، وجمع له المال، فكان في زمانه العظمة بالإطعام والإنعام.
قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) ذكر تعالى في الهدى كلمة (على) وفي الضلال كلمة (في) لأن المهتدي كمن ركب جوادا يركضه حيث شاء، والضال كأنه منغمس في الظلام لا يرى شيئا.