(فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات) تعليل لما فُصّل من فنون إحسانه تعالى المتعلقة بالأنبياء المذكورين، أي: كانوا يبادرون في وجوه الخيرات، مع استقرارهم في أصل الخير، وهو السر في إيثار كلمة (في) على كلمة (إلى) المشعرة بخلاف المقصود، من كونهم خارجين عن أصل الخيرات.
(إن الله يدافع عن الذين آمنوا) هذه بشارة للمؤمنين بأن الله تعالى ناصرهم على أعدائهم، وصيغة المفاعلة للمبالغة، أي: يدافع عنهم مرة بعد أخرى حسبما تجدد منهم الإضرار بالمسلمين.
(الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) وصف من الله عز وجل للذين أخرجوا من ديارهم، بما سيكون منهم من حسن السيرة عند تمكينه تعالى إياهم في الأرض، منبئ عن عِدة كريمة، على أبلغ وجه، وعن عثمان رضي الله عنه: "هذا ثناء والله قبل بلاء" .. وفيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين؛ لأن الله عز وجل أعطاهم التمكين ونفاذ الأمر مع السيرة العادلة.
(وعليها وعلى الفلك تحملون* ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه) في إيراد قصة نوح عليه السلام إثر قوله: (وعلى الفلك تحملون) من حسن الموقع ما فيه، إذ كانت نجاته ونجاة المؤمنين معه بواسطة الفلك.
(لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين) فيه عتاب شديد، وزجر بليغ؛ فإن وصف الإيمان يحملهم على إحسان الظن بالمؤمنين، فإخلالهم بموجب ذلك الوصف أقبح وأشنع، أي كان الواجب أن يظن المؤمنون والمؤمنات أول ما سمعوه خيرا، فإن مقتضى الإيمان ألا يصدق مؤمن على أخيه سوءا ممن اخترعه بالذات أو بالواسطة من غير تردد.
(يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين) لو تتبعت ما في القرآن المجيد من آيات الوعيد، لا تجد شيئا منها فوق هذا التشديد، وما ذاك إلا لإظهار منزلة النبي صلى الله عليه وسلم وإبراز رتبة الصديقة في النزاهة عما نسب إليها.