(قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) فيه دليل على جواز طلب الولاية إذا كان الطالب ممن يقدر على إقامة العدل، وإجراء أحكام الشريعة.. وفيه أيضا دليل على جواز مدح الإنسان نفسه بالحق، إذا جُهل أمره.
قوله: (قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده) دون من سرق، لتحقيق الحق، والاحتراز من الكذب في الكلام، والمتاع: اسم لما ينتفع به.. وما ألطف استعماله مع الأخذ المراد به الاسترقاق.
(فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا) إنما قال هذا؛ لأنه لما طال حزنه، واشتد بلاؤه، علم أن الله سيجعل له فرجا عن قريب؛ لأنه إذا اشتد البلاء وعظم، كان أسرع إلى الفرج.
(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) العدول إلى صيغة المضارع لإفادة دوام الاطمئنان وتجدده، بحسب تجدد المنزل من الذكر.. وفيه إشعار بأن الكفرة ليست لهم قلوب معتبرة حيث لم يطمئنوا بذكر الله.
(يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم) أي بعضها.. ولم تجيء مع (من) إلا في خطاب الكافرين، وقال تعالى في خطاب المؤمنين: (يغفر لكم ذنوبكم) وذلك للتفريق بين الخطابين، فالمؤمنون تغفر لهم جميع ذنوبهم تفضلا وكرما.
فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) قيل: لو قال: أفئدة الناس، لازدحمت عليهم الناس، وأهل فارس والروم.. واستدل به على أن تحصيل منافع الدنيا إنما هي للاستعانة بها على أداء العبادات.
(فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه) أبلغ من: سقيناكم؛ لما فيه من الدلالة على جعل الماء معدا لهم ينتفعون به متى شاؤوا، يقال: سقيته إذا كان بيدك، وأسقيته إذا جعلته له سقيا.