(واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) من الأسرار العجيبة في البلاغة القرآنية أن الأوامر بأفعال الخير أفردت للنبي صلى الله عليه وسلم كقوله: (وأقم الصلاة) (ادع إلى سبيل ربك)، وإن كانت عامة في المعنى والمناهي جمعت للأمة، كقوله: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) وقوله: (ولا تطغوا)، وما أعظم شأن الرسول صلى الله عليه وسلم عند ربه جل جلاله، حيث دفع عنه ما يوهم البغي والطغيان.
(وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) هذه الآية وما في معناها من قواعد علم الاجتماع البشري، وهو العلم بسنن الله عز وجل، في قوة الأمم وضعفها، وبدأ ابن خلدون فجعله علما مدونا، ولكن استفاد غير المسلمين مما كتبه في ذلك، ووسعوه، فكان من العلوم التي سادوا بها على المسلمين الذين لم يستفيدوا من هداية القرآن العظيم..
(وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه) عن عبد الله بن مسعود أنه قال: أفرس الناس ثلاثة: العزيز حين تفرس في يوسف، فقال لامرأته: (أكرمي مثواه)، والمرأة التي أتت موسى فقالت لأبيها: (يا أبت استأجره)، وأبو بكر حين استخلف عمر رضي الله عنهما.
(قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) فيه دليل على جواز طلب الولاية إذا كان الطالب ممن يقدر على إقامة العدل، وإجراء أحكام الشريعة.. وفيه أيضا دليل على جواز مدح الإنسان نفسه بالحق، إذا جُهل أمره.
قوله: (قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده) دون من سرق، لتحقيق الحق، والاحتراز من الكذب في الكلام، والمتاع: اسم لما ينتفع به.. وما ألطف استعماله مع الأخذ المراد به الاسترقاق.
(فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا) إنما قال هذا؛ لأنه لما طال حزنه، واشتد بلاؤه، علم أن الله سيجعل له فرجا عن قريب؛ لأنه إذا اشتد البلاء وعظم، كان أسرع إلى الفرج.
(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) العدول إلى صيغة المضارع لإفادة دوام الاطمئنان وتجدده، بحسب تجدد المنزل من الذكر.. وفيه إشعار بأن الكفرة ليست لهم قلوب معتبرة حيث لم يطمئنوا بذكر الله.