قال الله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا )
يجعل لهم وداً: أي: محبة
ووداداً في قلوب أوليائه ، وأهل السماء والأرض ، وإذا كان ، لهم في القلوب ود تيسر لهم كثير من أمورهم ، وحصل لهم من الخيرات ، والدعوات ، والإرشاد ، والقبول، والإمامة ما حصل .
قال الله تعالى "( يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين* )
والله سبحانه نجى الثلاثة بصدقهم وأهلك غيرهم من المتخلفين بكذبه فما أنعم الله على عبدٍ بعد الإسلام بنعمة أفضل من الصدق الذي هو غذاء الإسلام وحياته
ولا ابتلاه ببلية اعظم من الكذب الذي هو مرض الإسلام وفساده.
قال الله تعالى * (وَليَعِفُوا وَلِيَصْفَحُوا أَلَا تَحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) *
قال ابن كثير رحمه الله تعالى : فإن الجزاء من جنس العمل ، فكما تغفر .
ذنب من أذنب إليك يغفر الله لك ، وكما تصفح يصفح الله عنك.
قال الله تعالى * (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَة )*
قال الحافظ ابن رجب
الزيادة :
هي النظر إلى وجه الرحمن عز وجل ..
لما كان المؤمن يعبد ربه على وجه الحضور والمراقبة كأنه يراه بقلبه ، كان جزاء ذلك النظر إلى الله عيانا في الآخرة
قال الله تعالى * (سَأَسْتَغْفِرْ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ) *
قال السعدي رحمه الله تعالى : أمرنا الله باتباع ملة إبراهيم بسلوك طريقه في الدعوة لله بطريق العلم والحكمة واللين والسهولة والانتقال من مرتبة إلى مرتبة والصبر على ذلك وعدم السآمة منه والصبر على ما ينال الداعي من أذى الخلق ومقابلة ذلك بالصفح والعفو ، بل بالإحسان ..
قال الله تعالى ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ )
فلا يزن العبد إيمانه ومحبته لله بمثل ميزان الصلاة ؛ فإنها الميزان العادل، الذي وزنه غير عائل .
قال الله تعالى ( * وأنَّ إِلَى رَبَّكَ المنتهى )
فليس وراءه - سبحانه - غاية تطلب ..
وليس دونه غاية إليها المنتهى ..
وتحت هذا سر عظيم من أسرار التوحيد وهو أن القلب لا يستقر ، ولا يطمئن ويسكن إلا بالوصول إليه
وكل ما سواه ممّا يحب ویراد ، فمرادٌ لغيره ...
وليس المراد المحبوب لذاته إلا واحد اليه المنتهى ..
ومن كان انتّهاء محبته ، ورغبته ، ورهبته ، وطلبه هو سبحانه ، ظفر بنعيمه ، ولذته ، وبهجته ، وسعادته أبد الآباد.
قال الله تعالى ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
قال ابن جزي رحمه الله : والبواعث على التوبة سبعة : خوف العقاب ، ورجاء الثواب والخجل من الحساب ومحبة الحبيب ، ومراقبة الرقيب القريب
وتعظيم بالمقام ، وشكر الإنعام .