﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾:
"عالج ذنوب السر وما أخفيت، ورابط للفكاك منها، فإنك إن سلمت منها اليوم؛ فلن تأمن بوائقها وأن تخذلك في يوم أحوج ما تكون إلى الثبات: (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا) تلك الذنوب "خناجر" في خاصرة الثبات، وسقوط ساقه الذي يرتعش مسألة وقت!".
﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾:
أن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه والإنابة إليه! وأعجب من هذا علمك أنك لا بد لك منه وأنك أحوج شيء إليه وأنت عنه معرض وفيما يبعدك عنه راغب! .. اللهم أقبل بنا إليك ودلنا عليك.
﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ﴾ • ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا﴾:
لمن كان حزنه أكبر من فرح العيد، وألمه أوجع من بهجته لتذكر: "حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه". اصبر على ما أصابك دون تسخط وشكوى واحتسب البلاء عند الله ففضل الله واسع؛ (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء). لا تخفى عليه دموعك ولا همك ولا غمك!، لكنه يريد أن يجازيك فاصبر؛ (إني جزيتهم اليوم بما صبروا) الصبر من العبادات العظيمة التي تؤديها وأنت تنزف وجعا!!. اللهم اجعلنا وإياهم ممن قلت فيهم: (رضي الله عنهم ورضوا عنه).
﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾:
مهما فعلت من ذنب لا تقنط من رحمة الله، وألح بالدعاء، قال ابن المبارك: جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالا؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر لهم. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾:
"والمصابرة: باب من الصبر ذكر بعد الصبر على ما يجب الصبر عليه، تخصيصا لشدته وصعوبته". فاللهم أعنا وصبرنا!
﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾:
قال بعض العارفين: " المضطر الذي يقف بين يدي مولاه، فيرفع إليه يديه في المسألة، فلا يرى بينه وبين الله حسنة يستحق بها شيئًا، فيقول: هب لي يا مولاي بلا شيء".
﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾:
واتق دعوة المظلوم! .. ذُكر الظلم في مجلس ابن عباس، فقال كعب: إني لا أجد في كتاب منزل «أن الظلم يخرب الديار»، فقال ابن عباس: أنا أوجدكه في القرآن؛ قال تعالى: (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا).
سورة ﴿الإخلاص﴾:
من يعجز عن هذا الفضل العظيم؟ .. إذا لم تستطع ختم القرآن فلا تغفل عن قراءة سورة الإخلاص ثلاث مرات، فقد أخبر النبي أنها تعدل ثلث القرآن. قال "ابن باز": هي تعدل ثلث القرآن بنص الرسول (ﷺ)، لكن من قرأ القرآن وكمله يكون أكمل من جهة تدبر القرآن والفائدة، ولكنها بمنزلة إذا قرأها ثلاث مرات بمنزلة الختمة من جهة الأجر، أما ما يتعلق بالفوائد والتدبر والتعقل فلا شك أن الذي يقرأ القرآن يكون له كمال آخر وفضل آخر لكثرة الفائدة.