﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾:
قد يقول قائل: كيف يتصوّر أن الإنسان يظلم نفسه؟ الإنسان يدفع عن نفسه الظلم، فكيف يظلم نفسه؟! .. والجواب على ذلك أن نقول: كل من خالف أمر الله بفعل محرّم أو ترك واجب فقد ظلم نفسه، قال الله تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه).
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾:
لأن الله تعالى أحبهم أولا ثم أحبوه ومن شهد له المعبود بالمحبة كانت محبته أتم قال الله تعالى: (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ).
﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾:
قال سعيد بن جبير: "ما أعطي أحد في المصيبة ما أعطي هذه الأمة يعني الاسترجاع ولو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب عليه السلام ألا تسمع لقوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام: (يا أسفى على يوسف)".
﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾:
(لتبلون في أموالكم وأنفسكم) من الآيات التي تُوطِّنك على احتمال الابتلاء عند وقوعه وتستعد له وتقابله بحسن الصبر والثبات؛ فإن حل بك البلاء، فهون على نفسك واصبر واثبت؛ لتحقق كمال المزية والشرف بقوله: (وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور).
﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾:
«عن الضحاك قال: " ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب يحدثه، وذلك بأن الله تعالى يقول: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير)، ونسيان القرآن من أعظم المصائب"».
﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾:
لو فهم العبد معاني أسماء الله (المعطي المانع الحكم العدل البر الرحيم) وآثارها ومتعلقاتها وما حوته من حكم خفية، لم يسخط ولم يجزع، وعدَّ المنع كالعطاء، والمرض كالعافية، والفقر كالغنى، وإن تأخرت الإجابة قد تكون داخلة ضمن هذه الأسباب وتلكم الآثار، وما أحسن قول ابن القيم في المدارج: "فقضاؤه لعبده المؤمن عطاء وإن كان في صورة المنع، ونعمة وإن كان في صورة محنة، وبلاؤه عافية وإن كان في صورة بلية؛ ولكن لجهل العبد وظلمه لا يعد العطاء والنعمة والعافية إلا ما التذ به في العاجل، وكان ملائما لطبعه ..".
﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾:
أتأمل فيمن يحبس شهواته من أجل الله عزو جل، لا شك أن الوصول لهذه المرحلة سبقها مجاهدة وتجلد ومحاولة وصبر عن المعصية؛ فلذلك كفت النفس عن الالتفات إلى الحرام، وهذه ليست مرحلة أخيرة تكف عن الحرام وترتدع، بل ستكون على هذه الحال حتى تلقى ربها والسعيد والله من حبسها إلى فضاء أوسع وأطيب.
﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾:
ومن المعلوم أن لذة أهل العلم بالتساؤل عن العلم والبحث عنه فوق اللذات الجارية في أحاديث الدنيا، فلهم من هذا النوع النصيب الوافر، ويحصل لهم من انكشاف الحقائق العلمية في الجنة ما لا يمكن التعبير
﴿لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾:
من أعجب أوصاف القرآن في القرآن الثبات والتثبيت (لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا) يزيدك ثباتا في المواضع التي يُخشى عليك فيها من زلل الأقدام. ويُخشى عليك فيها من الانتكاس والارتداد على الأعقاب. القرآن ثِقل في الزمان الذي يخشى فيه الحور بعد الكور.. والزيغ بعد الاستقامة والضلال بعد الهدى، فأعظم أفئدة البشرية قدرا وأقواها مكانه وأعلاها صلة بالله هو محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم كان القرآن يثبته (كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) فماذا عن قلبي وقلبك؟!