﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ﴾:
تفقدوا إيمان أصحابكم، من رأيتوه صالحا مستمسكا فادعوا له بالثبات، ومن رأيتوه قد ضل الطريق فخذوا بيده ولا تتركوه لنفسه والشيطان. (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به).
﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾:
يخلفه مالا.. وأجرا .. وبركة .. وانشراحا .. وعافية .. أطلق لفكرك العنان في خلف الرحمن إنه الكريم وما ظنك بخلف الكريم؟، الآية في نفقة المال ويستفاد قياسا: ما أنفقت من وقتك وفكرك وجاهك في سبيل الله أخلف الله عليك.
﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾:
كلمتان كفيلتان أن تغير مسار حياة بأكملها من الهم إلى السرور، من الحزن إلى الفرح، من الفقر إلى الغنى، من المرض إلى الصحة، أليس هو القائل بعدها: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ)، ستفتح لك، ثق بالله، ثم انطرح بين يديه، وأظهر انكسارك وخضوعك، فلا أسرع لإجابة الدعاء مثل انكسار القلب بين يدي الله، وسترى الفرج بإذن الله.
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾:
"إذا تأملتَ السبعة الذين يظلهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلا ظله؛ وجدتهم إنما نالوا ذلك: (بمخالفة الهوى). ومن جميل شعر الشافعي رحمه الله: إذا حارَ أمرُكَ في مَعْنَيَيْن ولم تدرِ فيمَ الخطا والصواب .. فخالف هواكَ فإن الهوى يقودُ النفوسَ إلى ما يعاب".
﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾:
قال السدي: "الشغاف جلدة رقيقة على القلب، يقول: دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب". وقرأ الشعبي والأعرج: (شعفها) بالعين غير المعجمة، معناه: ذهب الحب بها كل مذهب. ومنه شعف الجبال وهو رؤوسها.
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾:
سماها أحسن القصص لما فيها من العبر والحكم والنكت والفوائد التي تصلح للدين والدنيا، من سير الملوك والمماليك، والعلماء، ومكر النساء، والصبر على أذى الأعداء، وحسن التجاوز عنهم بعد الالتقاء، وغير ذلك من الفوائد.
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾:
من التوبة هجر مكان الذنب والبعد عن مواطنه،؛ لأن من دار حول الحمى يوشك أن يقع فيه. قال أبو لبابة: يا رسول الله! إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله قال: "يجزئك الثلث يا أبا لبابة". اللهم التوبة النصوح التي ترضيك عنا.
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾:
المعلم مأجور على نفس تعليمه، سواء أفهم المتعلم أو لم يفهم؛ فإذا فهم ما علمه، وانتفع به بنفسه أو نفع به غيره - كان الأجر جاريًا للمعلم ما دام النفع متسلسلًا متصلًا. وهذه تجارة بمثلها يتنافس المتنافسون؛ فعلى المعلم أن يسعى سعيًا شديدًا في إيجاد هذه التجارة؛ فهي من عمله وآثار عمله.