﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ • ﴿فَمِن نَّفْسِكَ﴾:
فإن قيل كيف وجه الجمع بين قوله (قل كل من عند الله) وبين قوله (فمن نفسك) قيل: قوله (قل كل من عند الله) أي: الخصب والجدب والنصر والهزيمة كلها من عند الله، وقوله: (فمن نفسك) أي: ما أصابك من سيئة من الله فبذنب نفسك عقوبة لك.
﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾:
من وفق لكثرة الدعاء فليبشر بقرب الإجابة، ومن أنزل حوائجه كلها بربه فليطمئن بحصولها من فضله وثوابه .. فحقيق بك أيها العبد أن تلح بالدعاء ليلا ونهارا، وأن تلجأ إليه سرا وجهارا، وأن تعلم أَنَّه لا غنى لك عنه طرفة عين في دينك وديناك، فإنه ربك وإلهك ونصيرك ومولاك.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾:
قال بعض أرباب اللسان: اصبروا على النعماء وصابروا على البأساء والضراء ورابطوا في دار الأعداء واتقوا إله الأرض والسماء لعلكم تفلحون في دار البقاء.
﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾:
وما أبدع فيهما ليدلهم ذلك على قدرة الله ويعرفوا أن لها صانعا قادرا مدبرا حكيما قال ابن عون: الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية كما يحدث الماء للزرع النبات، وما جليت القلوب بمثل الأحزان ولا استنارت بمثل الفكرة.
﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ • ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾:
فإن قيل كيف فرق هاهنا بين المحكم والمتشابه وقد جعل كل القرآن محكما في مواضع أخر؟، فقال: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ) وجعله كله متشابها (في موضع آخر) فقال: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا).
قيل: حيث جعل الكل محكما، أراد أن الكل حق ليس فيه عبث ولا هزل، وحيث جعل الكل متشابها أراد أن بعضه يشبه بعضا في الحق والصدق وفي الحسن وجعل هاهنا بعضه محكما وبعضه متشابها.
﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾:
اليوم الذي أبدا به بورد من القرآن أجد والله بركته في سائر اليوم؛ بينما إذا أخرته عن وقته أشعر بكسل شديد وقلق وفتور وتراكم المهام وكثرة الأشغال وعدم الإنجاز وصدق من قال: (كتاب أنزلناه إليك مبارك) مبارك عام يدخل في جميع أنواع البركة التي لا تخطر على بالك، فلا تؤخر وردك ولا تفرط فيه.
﴿وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾:
قال الحسن: كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت فإن كان لله أمضى وإن كان يخالطه شك أمسك، وعلى هذا القول يكون التثبيت بمعنى التثبت، كقوله تعالى: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا).
﴿قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾:
فإن قيل: كيف بهت وكان يمكنه أن يعارض إبراهيم فيقول له: سل أنت ربك حتى يأتي بها من المغرب قيل: إنما لم يقله لأنه خاف أن لو سأل ذلك دعا إبراهيم ربه فكان زيادة في فضيحته وانقطاعه، والصحيح أن الله صرفه عن تلك المعارضة إظهارا للحجة عليه أو معجزة لإبراهيم عليه السلام.
﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾:
قال الواقدي: كل ما في القرآن من الظلمات والنور فالمراد منه الكفر والإيمان غير التي في سورة الأنعام، (وجعل الظلمات والنور) فالمراد منه الليل والنهار.
﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾:
محبة الناس لك تتفاوت، محب يحبك لمالك أو لجمالك أو لجاهك، فإن تبدلت الأحوال ودار الزمان، تركك وكأن لم تكن بينك وبينه مودة في يوم من الأيام، ومحب يحبك لله، فإن تغيرت الأحوال تجده حولك، فحاول انتقاء الصحبة الصادقة النقية، ولن تجد أصدق منهم، فمن كان له صديقا صالحا، فلا يفرط فيه.