﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾:
ألطاف الله بأوليائه لا تتصورها العقول، وقد تكون المصيبة في حقيقتها وما تؤول إليه توطئة لمنحة عظيمة يريدها الله سبحانه.
﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾:
عبادةُ غض البصر مِن ألزم العبادات التي يتعبد بها المؤمن في برامج التواصل الاجتماعي، وقد رغب الله في تلك العبادة، فقال: (ذلك أزكى لهم)، وخوَّف مُطلِق البصر فقال: (إن الله خبير بما يصنعون)، فمَن لم تنقد نفسه للترغيب، فليخوفها بعلم الله تعالى بنظراته.
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾:
إن الحياة خلقت بالحق، الأرض والسماء وما بينهما. والإنسان في هذا العالم يجب أن يتعرف هذا الحق وأن يعيش به. أما أن يدخل في قوقعة من شهواته الضيقة، ويحتجب في حدودها مذهولاً عن كل شيء، فبئس المهاد ما اختار لحاضره ومستقبله!!.
﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾:
من أسباب نزول البلاء غفلة الإنسان عن ربه فيصيبه ببلاء ليعود إليه حتى لا يطول به طريق الغفلة (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا).
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾:
أمعنت عوامل الشر في تشتيت المسلمين والتبعيد بين قلوبهم باختلاف المذاهب والمَنازع في الدين والدنيا، وبين أبدانهم بالسدود المانعة، والحدود الفاصلة، وبين ألسنتهم بكثرة اللغات والرطانات، ولكن قوة الروحانية في الإسلام تغلَّبتْ على تلك العوامل كلَّها، وأبقتْ في نفوس المسلمين سمةً ثابتة لا تَنمحي، ولكنها تختفي حتى تظنَّ بها الظنون، ثم تستعلن فتخيب الظنون.
﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾:
(نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) أي: تركهم! لو شعرتَ بأن عشيرتك وأصحابك تخلوا عنك وقت حاجتك لفجعت، فكيف بمن لا غنى لك عنه طرفة عين! نعوذ بالله من الخذلان!.
﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾:
عجبًا لمن يقرأ هذا الوعد الحق فيسوّف ويبخل، وإذا سمع وعد الخلق بتجارة قد تخسر أسرع ولم يتردد!.
﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾:
النّاس لا يهتَمُّون إلّا بنتائجِ عملك، أمّا عند الله فكلُّ جهدك محسوبٌ حتّى لو عجزتَ عن الوصولِ لهدفك. فلا تتوقفْ عن المحاولة.