﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾:
هبوا أنه ذكره في حينها، سيرجع يوسف خادما، لكنه تأخر بضع سنين، ليخرج عزيزا على مصر، ففي التأخير ألطاف جليلة.
﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾:
لا تبتعدوا عن القرآن؛ كي لا تتساءلوا لماذا تضيقُ صُدورنا بلا سبب؟ (فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) كل من طال أمده عن معين الوحي .. وسلسبيل الإيمان؛ فلا ينتظر إلا قلباً قاسيا ونفسًا مريضة. اقرؤوا القرآن.
﴿قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا﴾:
(قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ) هل نظرت إلى القرآن من قبل هذه النظرة؟! هل تأمَّلت بينما تقرأ أن ما تتلوه من آياتٍ وما تتدبره من معانٍ هي بصائر؟! هي أنوار كاشفة تضيء لك عتمة الطريق، وتُبيَّن لك سبيل الهدى الرشاد .. هي منبع البصر، ومحل الرؤية الصحيحة الواضحة التي تنتشل المؤمن من ظلمات العمى .. والخيار لك .. (فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا).
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾:
إن هذا القرآن هو الروح الذي نفخه الله في عرب الجاهلية؛ فأخرج منهم خير أمة أخرجت للناس! وانبعثوا بروح القرآن من رماد الموت الحضاري؛ طيوراً حية تحلق في الآفاق، وخرجوا من ظلمات الجهل ومتاهات العمى أدِلاَّءَ على الله، يُبْصِرون بنور الله ويُبَصَّرون العالم الضال حقائق الحياة!
﴿يَأْتِ بِهَا اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾:
يا صاحب الهم يا فاقد الأمن يا طالب السعادة والرزق استشعر هذه الآية: (يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) ثقة بالله، وترقبٌ لن يخيب.
﴿قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾:
لقد جرت العادة أن الكثرة تُبهر الأعين وتعجب بعض السطحيين من الخلق الذين يُقيَّمون الأمور بظاهرها وحسب؛ لكن يبقى المعيار الأصيل الذي يُرسّخه القرآن بشكلٍ مطرد ثابت هو معيار الحق والباطل والطيب والخبيث .. (قُل لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيث) هذا هو معيار الحكم على الأشياء.