﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾:
إنك راحل إلى الله حتمًا، وما عمرك هذا المتناثر بين يديك صباح مساء، إلاَّ دلالة صريحة على السير الحثيث، فبعد قليل ستنتهي الرحلة، ونقف على محطة القبر - أنا وأنت - لنلج عالم البرزخ، في انتظار أجيال الخلائق لليوم الموعود.
﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾:
ثبت يوسف في الضراء، ولما تزينت له الدنيا باجتماع الشمل وتمام الملك، لم ينفك عن سؤال الثبات في السراء، فالثبات عزيز (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا).
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا﴾:
إذا اجتمعت الأمة شدَّ بعضها بعضًا وتساندت فقامت، وإن تفرَّقت كثرت عثراتها فسقطت .. ولا جماعة إلا بصبر.
﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾:
فاصطبري يا أبدان على إدامة التطهر بنهر النور؛ فإن غصنا ينبت في جوار الغدير لا يجف أبدا؛ إن لم ينل من فيضه؛ نال من نسيمه ونداه!
﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾:
فضعف الإنسان الجبلي في مواجهة كيد الشيطان - الضعيف أيضًا - قد يورث تسلط الأخير .. إلا أن من رحمة الله بالإنسان أن جعل له رُكنًا شديدًا يأوي إليه وملاذا عظيمًا يتحصَّن به وهو ملاذ الذكر والتعوذ بالقوي العزيز ومن دون ذلك التحصن والالتجاء إلى جنب الله قد يصير أقوى الأقوياء فريسة سهلة لعدوه الخفي .. لذا قيل للعاصي قديمًا: "لا تقل العدو تسلّط ولكن قُل الحافظ أعرض".