﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾:
إن الإيمان بالله واليوم الآخر، وفرائض الصلاة والزكاة أشعة تتجمع في حياة الإنسان لتسدد خطوه، وتلهمه رشده، وتجعله في الوجود موصولاً بالحق لا يتنكر له، ولا يزيغ عنه. والذين لا يستفيدون من صلتهم بالله هذا الضياء الكاشف، وهذه الهداية الكريمة، فلا خير في عباداتهم، ولا أثر لصلاتهم وزكاتهم. وهذا سر التعبير الذي ختمت الآية به: ( ..... فَعَسَى أُولَئكَ أن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ).
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾:
وهكذا سُبل الباطل .. معوّجة مُتفرِّقة لا يثبت سالكها على حال ولا يستقيم إلى وجهة مُحدَّدة، ومآل تتجاذبه الأهواء وتقذف به الظنون والأنواء؛ فلا يثبت في وجه ريح، ولا يصل إلى وجهة فيستريح..! فليُفارقِ المسلم تلك السُبل وليُوجَّه وجهه شطر الصراط الواحد المستقيم.
﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾:
قد تسمعها ممن أصيب في دنياه أما أن تسمعها ممن أصيب في دينه فأقل من القليل. فلله تلك القلوب الحية التي تكتوي لمصابها في دينها.
﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾:
يا له من شرفٍ للمؤمن الذي تقَرَّب إلى ربه في الدنيا؛ تُدْنى منه الجنة على جلالها وتُقرب إليه؛ مبالغة في تكريمه والإنعام عليه.
﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾:
نادى رجل سليمان بن عبد الملك - وهو على المنبر -: يا سليمان اذكر يوم الأذان، فنزل سليمان من على المنبر، ودعا بالرجل، فقال له: ما يوم الأذان؟ فقال: قال الله تعالى: (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِين).
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾:
ثباتي منك وحدك يا رب! وكما تُمسِك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنك .. فأمسِك الإيمان في قلبي أن يقع، فأضل بعد هداية .. يا رب العالمين.