من آذى الله عز وجل ورسوله ﷺ فإن حظه الذلة والمهانة في الدنيا والآخرة، وإن ظهر أمام الناس بمظهر العزة ؛ إلا أن الهوان سيلحقه ولو بعد حين.
(وأعد لهم عذابا مهينا)
لا غلبة لأعداء الدين، فالله وملائكته والمؤمنون يصلون - والأعداء يؤذون ، المالك أمام المملوك، والكثرة أمام القلة ، والقوة أمام الضعف، ما ضروا إلا أنفسهم بأذاهم!! بل ولا تصح المفاضلة بين محبيه وشانئيه
تفيد قوة وعلو جانب حفظ مقام سيد المرسلين، سندا وركنا، وحفظا ودفعا ، وانتقاما وبطشا وإلا تنصروه فقد نصره الله وكانه يقول: اسألوا التاريخ، فهو الذي يجيب كيف نصرناه، وما تركنا لفاجر فجر فيه ، أو تعرض له ﷺ تصريحا أو تلميحا، قولا أو فعلا،
لا محلا ولا اسما ولا أثرا
فيها أن المعركة ضد من يحاربونه – نبيه محمد محسومة من قبل مئات السنين، فإن الله تعالى القوي العزيز تكفل بنصرته ابتداء وانتهاء فقد نصره الله ومن ينصره الله تعالى من ذا الذي يغلبه!!
لا يفهم من قوله تعالى: إن شانئك هو الأبتر » : أن مبغضك مقطوع النسل، لأن العاص بن وائل الذي نزلت فيه الآية له أبناء وأحفاد، ولكن المراد أنهم مبتورون عن الخير، مقطوعون عما ينفعهم في الدار الآخرة، والآية تشمل كل مبغض للنبي ﷺ مات على ذلك ؛ من أهل الكفر .
النبي ﷺ مأمور بالبيان، وما نزل القرآن إلا لأجل ذلك، قال تعالى: {وما أنزلنا عليك القرآن إلا لتبيِّن لهم الذي اختلفوا فيه} والمقطوع به أنه ﷺ بيَّن ما يَحتاجُ إلى بيان؛ لذا كان من آخر ما نزل من القرآن: {اليوم أكملت لكم دينكم} ومن تمام الدين تمامُ بيانه.
في التشبيه( وترى الناس سكارى وماهم بسكارى ) إشارة لطيفة أن الأصل في الإنسان السوي هو الاتزان والسير على هدى والانطلاق إلى وجهة وهدف منشود، لأن خلاف ذلك هي حالة غير مستقرة ناشئة عن الهول الشديد والخطب الجسيم أو الصدمة المؤلمة، فعليه ينبغي للمسلم أن يكون متزنًا في أقواله وأفعاله ويسير وفق هدف أسمى ينشده، وغاية عظمى يطلبها.