عرض وقفات التدبر

  • ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿١١٨﴾    [التوبة   آية:١١٨]
تصور يجتمع هذا الحشد من الحديث عن التوبة في سورة واحدة: (فَإِنْ تُبْتُمْ) (التوبة: ٣)، (فَإِنْ تَابُوا) (التوبة: ٥)، (وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ) (التوبة: ١٥)، (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) (التوبة:١٠٢)، (يَقْبَلُ التَّوْبَةَ) (التوبة:١٠٤)، (وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ) (التوبة:١٠٦)، (التَّائِبُونَ) (التوبة:١١٢)، (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ) (التوبة:١١٧)، (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) (التوبة: ١١٨) فما عذر من تأخر عن التوبة؟
  • ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴿١٢٢﴾    [التوبة   آية:١٢٢]
في هذه الآية إرشادٌ لطيف لفائدة مهمة، وهي: أنه ينبغي للمسلمين أن يعدُّوا لكلِّ مصلحة من مصالحهم العامة من يقوم بها، ويوفِّر وقته عليها، ويجتهد فيها، ولا يلتفت إلى غيرها؛ لتقوم مصالحهم، ولتكون وجهة جميعهم، ونهاية ما يقصدون قصدًا واحدًا، وهو قيام مصلحة دينهم ودنياهم، ولو تفرَّقت الطرق وتعددت المشارب، وهذه من الحكمة العامة النافعة في جميع الأمور.
  • ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴿٣٩﴾    [يونس   آية:٣٩]
كم تشدّني دلالة هذه الآية في كشفها عن طبيعة بعض النفوس وتجنيها: (بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ)، وذلك عندما أسمع الاتهام للعلماء بأنهم لم يقوموا بالواجب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومناصحة الولاة والدفاع عن المظلومين، وبخاصة عندما يكون الاتهام بالتعميم دون استثناء. ولو علموا ما يقوم به العلماء لما أطلقوا هذه التهم، ولكنهم جهلوا فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه أو يدركوا سببه.
  • ﴿وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ ﴿٤٣﴾    [يونس   آية:٤٣]
دلَّ قوله تعالى: (وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ) على أنَّ النظر إلى حالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهديه وأخلاقه وأعماله وما يدعو إليه من أعظم الأدلة على صدقه وصحة ما جاء به، وأنه يكفي البصير عن غيره من الأدلة.
  • ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴿٤٥﴾    [يونس   آية:٤٥]
مقدار الدنيا: هل كنتَ يومًا ما في صالةِ انتظار، فتعرفت على من بجوارك، وتحدثتما ثم افترقتما؟ كذا الدنيا (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ).
  • ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴿٥٧﴾    [يونس   آية:٥٧]
مرض القلب يفضي بصاحبه إلى الشقاء الأبدي، ولا شفاء لهذا المرض إلا بالعلم؛ ولهذا سمى الله تعالى كتابه شفاء لأمراض الصدور.
  • ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴿٥٨﴾    [يونس   آية:٥٨]
ففضل الله ورحمته: القرآن والإيمان؛ من فرح به فقد فرح بأعظم مفروح به، ومن فرح بغيره فقد ظلم نفسه، ووضع الفرح في غير موضعه.
  • ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٦٥﴾    [يونس   آية:٦٥]
(إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا) جاءت هذه الآية كالتعليل لما قبلها: (وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ) وذلك أن سنة الله جرت بأن يجعل العزة في جانب المؤمنين المتقين، فإذا ابتلوا بعدو ينالهم بأذى، فصبروا عليه، وجاهدوا في دفاعه عن أنفسهم بكل ممكن؛ فعاقبتهم الخلاص من الباغي، ثم لا يلبثون أن يدركوا عزتهم، وتكون يدهم فوق يد عدوهم.
  • ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴿١﴾    [هود   آية:١]
(مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) ولم يقل: (من رحمن ولا رحيم)؛ للتنصيص على أنَّه لا بد من الحكمة.
  • ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ﴿٣﴾    [هود   آية:٣]
  • ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿٤١﴾    [النحل   آية:٤١]
  • ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٩٧﴾    [النحل   آية:٩٧]
  • ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿١٠﴾    [الزمر   آية:١٠]
ذكر ابن القيم أربع آيات: (أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ)، (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (النحل)، (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل)، (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر) ثم قال عنها: «فهذه أربعة مواضع، ذكر الله تعالى فيها أنه يجزي المحسن بإحسانه جزاءين: جزاء في الدنيا، وجزاء في الآخرة». اللهم اجعلنا ممن يؤتى أجره مرتين.
إظهار النتائج من 14921 إلى 14930 من إجمالي 51922 نتيجة.