عرض وقفات التدبر

  • ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٢٠٣﴾    [البقرة   آية:٢٠٣]
وقفت متأملًا لقوله سبحانه:(فلا إثم عليه) حيث ذكرها في التعجل والتأخر في الحج، وتساءلت: إذا كان رفع الإثم ظاهرًا في التعجل، فلم جاء في التأخر مع أنه هو الأفضل (لمن اتقى)؟ فبدا لي أن ذلك إيماء إلى أن العبادات توقيفية سواء أكانت رخصة أو عزيمة. وهذا يوجب على الحاج أن يتحرى من مشروعية أي عمل في الحج؛ حتى لا يحدث فيه ما ليس منه -كما يفعل كثير من الحجاج- احترازًا من أن يرد عليه حجه لبدعة استحسنها.
  • ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ﴿٢٠﴾    [يوسف   آية:٢٠]
صياغة الإخبار عن زهادتهم بيوسف بصيغة (مِنَ الزَّاهِدِينَ) أشد مبالغةً مما لو أخبر بـ(كانوا فيه زاهدين)؛ لأن جعلهم من فريق زاهدين يُنبىء بأنهم جَروا في زهدهم في أمثاله على سَنَن أمثالهم البسطاء الذين لا يقدرون قدر نفائس الأمور.
  • ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٢٢﴾    [يوسف   آية:٢٢]
(وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)، (إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف:٧٨)، الإحسان وسيلة كبرى، وقاعدة صلبة يُنطلق من خلالها لتحقيق أعظم الأهداف، وأنبل الغايات، فهو أول الطريق وليس نهايته.
  • ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴿٢٥٥﴾    [البقرة   آية:٢٥٥]
(ولا يحيطون بشيء من علمه ) لم يقل: بعلمه، فهم لا يحيطون بعلمه، ولا بشيء من علمه، بل هم إن علموه، فإنما يعلمونه من وجه دون وجه بغير إحاطة
  • ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٣﴾    [يوسف   آية:٢٣]
(الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا) ذكر المرأة بهذا دون اسمها (زليخا)، أو الإضافة (امرأة العزيز)؛ ففيه إظهار كمال نزاهته، فإن عدم ميله إليها مع دوام مشاهدته لمحاسنها، واستعصاءه عليها مع كونه تحت ملكتها ينادي بكونه في أعلى معارج العفة والنزاهة.
  • ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴿٢٤﴾    [يوسف   آية:٢٤]
(لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ) الله تعالى يعين أولياءه في اللحظات العصيبة بأمور تثبتهم، فهو كاد، لكن برهان من الله أراه إياه جعله ينصرف، ومهما كان المراد بهذا البرهان، فالإنسان لولا معونة الله وتوفيق الله وتسديده، لا يثبت على الحق.
  • ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿٢٥﴾    [يوسف   آية:٢٥]
(وَاسُتَبَقَا الْبَابَ) ولم يقل: واستبقا (إلى) الباب: ١- لأن الاستباق ليس مقصودًا لذاته، بل هو وسيلة، والمقصود هو الباب، ولو قيل: استبقا إلى الباب؛ لكان الباب منتهى السباق؛ لأنه بتجاوز الباب يتغير المكان والموقف كله، لذا كانت حريصةً على منعه من ذلك. ٢- وليشير إلى سرعة الوصول، حتى لكأنهما في لحظة قد وصلا الباب.
  • ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿١٩١﴾    [آل عمران   آية:١٩١]
(وَيَتَفَكَّرُونَ) تأمَّل كيف جاء الثناء عليهم بصيغة الفعل المضارع (يتفكَّرون) التي تدل على الاستمرار، فالتفكر ديدنهم، وليس أمرًا عارضًا.. قال أبو الدرداء: «فكرة ساعة خيرٌ من قيام ليلة»(المحرر الوجيز 1/ 555). وكلام السلف في تعظيم عبادة التفكُّر كثير، فكم هو نصيبنا منها؟
  • ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿٢٦﴾    [يوسف   آية:٢٦]
(وَشَهِدَ شَاهِدٌ) تلحظ العناية بشأن الشهادة، حيث ذكرت في لفظين متجاورين، فـ(شهد) يمثل القيام بالفعل -وهو الشهادة- و(شاهد) يبيِّن أنَّ الذي قام بالفعل من أبرز صفاته: الشهادة، ولولا هذا المعنى لقيل: وشهد بعض أهلها، وتقييد الشاهد بكونه (من أهلها) فيه دلالة على قوة شهادته إذا شهد عليها؛ لأنَّ المتوقع في مثل هذه الحالة أن يشهد لها لا عليها، بسبب الحميَّة.
  • ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿١٧٦﴾    [الأعراف   آية:١٧٦]
(فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) وأكثر أسرار القرآن معبَّأةٌ في طيِّ القصص والأخبار!
إظهار النتائج من 14951 إلى 14960 من إجمالي 51922 نتيجة.