(وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا)، من التزم الكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة ي لم يختلف كلامُه وعقائِدُه؛ لأن ذلك غير مختلف، بخلاف من تعصَّب لطائفةٍ من الطوائف.
شأن أهل الإيمان مع القرآن: (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا)؛ لأنهم يلقون السمع، ويحضرون قلوبهم لتدبره، فعند ذلك يزيد إيمانهم؛ لأن التدبر من أعمال القلوب؛ ولأنه لا بد أن يبين لهم معنى كانوا يجهلونه، أو يتذكرون ما كانوا نسوه، أو يحدث في قلوبهم رغبة في الخير، أو وجلًا من العقوبات، وازدجارًا عن المعاصي.
ليس المسلم الحق بالذي تدخل عليه هذه الأشهر -التي عظم الله شأنها- وهو لا يبالي بما ينتهك فيها من المعاصي، وتعدي حدود الله، فإن الله تعالى قال فيها: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ).
مع إقبال رمضان؛ حريٌّ بالعبد أن يتدبر هذه الآية: (وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً) ومِنْ أعظم العُدَد التي يستقبل بها هذا الشهر: تصفية قلبك من الذنوب -وهذا حق الله- ومن الضغائن التي بينك وبين العباد، وإلا فيخشى أن يصاب العبد بنهاية الآية: (وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ) ولا يظلم ربك أحدًا.
(وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى) (التوبة: ٥٤) فارغ القلب من الله والدار الآخرة، المبتلى بحب الدنيا أشقُّ ما عليه الصلاة، مع تفرُّغه وصحته وعدم اشتغاله!
هذه الآية تكشف عن خلل في منهج النقد بدعوى الإصلاح، حيث تكون المنفعة الذاتية هي الباعث لذلك، ومحور الغضب والرضى، وهذا مسلك المنافقين، فتفقد قلبك قبل أن ينطق لسانك أو يخط بنانك.