المتأمِّلُ في شعائر الحج يلحظُ تربيةً عجيبةً على كثرة الذكر؛ فنجد النصَّ عليه في القرآن في مواضع: عند المشعر الحرام، وفي أيام التشريق، وعند الفراغ من المناسك، وعند الذبح، والذكر على عموم نعمة التوحيد، والتوفيق لهذه المناسك؛ فلنفتِّش عن أثر هذه العبادة في مناسكنا
من ارتباط أول سورة البقرة بآخرها مدح الله تعالى في أولها للمتقين الذي يؤمنون بالغيب، ثم فصل صفتهم في آخرها بأنهم الرسول ومن معه إذ آمنوا بالغيب من مثل أركان الإيمان، وسمعوا وأطاعوا، وذكر في أولها أنهم بالآخرة هم يوقنون، وفي آخرها قالوا: (وإليك المصير).
(لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) فرق بين (الكسب) و(الاكتساب)، فالكسب هو ما حصَّله الإنسان من عمله المباشر وغيره، فالعبد يعمل الحسنة الواحدة ويجزى عليها عشرًا، وأما الاكتساب؛ فهو ما باشره فحسب، فلو عمل سيئة لم تكتب عليه إلا واحدة، وذلك من فضل الله ورحمته.
الإحاطة بمقصود سورة البقرة كنز، وهو مضمن في الكنزين العظيمين في آخرها، فالسورة كلها في (الوحي وموقف الناس منه)، وأول الآيتين الأخيرتين: في الأصول الخمسة التي تتابع عليها وحي السماء، وموقف أهل الإيمان منها، وأما آخرهما: فهي في الوحي المحمَّدي وما خصَّنا الكريم به.
لا نقدس جبلًا ولا نعبد حجرًا، حتى الحجر الأسود نقبله امتثالًا لأمر الشرع، ونعلم أنه حجر، والجمرات في منى نرميها امتثالًا لأمر الشرع، ونعلم أنها حجر، وما عظمنا الأول لذاته، ولا حقّرنا الثاني لذاته؛ إننا نفعل ذلك ونحن نتذكر قوله تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ).
كل غني إذا طمعت فيه مقَتكَ وحرَمكَ وأقصاك إلا الله، فإنك إذا طمعت فيه ظفرت منه بالقرب والرضا والعطاء، فزكريا حين رأى لطف الله بمريم طمع فيما عنده، فقربه ربه وأثنى عليه، وأعطاه عطاء لا يليق إلا به سبحانه.