وفي هذه الآية دليل على أنَّ وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست خاصة بالرجال، بل حتى النساء عليهن أن يأمرن بالمعروف وينهين عن المنكر، في حقول النساء ومجتمعات النساء: في أيام العرس وفي أيام الدراسة، وما أشبه ذلك.
(وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ) الكثير من الناس ينفر في الحر،لكن فرق كبير بين نافر في حر الصيف ليبحث عن نزوة، ويقضي شهوة محرمة هنا أو هناك، لو دعي إلى خدمة دينه أو نفع أمته لاعتذر بشدة الحر! وبين نافر في الحر ليبلغ الخير وينفع الأمة! وسيعلم الفريقان عاقبة نفيرهم يوم قيام الأشهاد.
ألا يخشى أصحاب المواقف السلبية بعدم قيامهم بما أوجب الله عليهم من جهاد المنافقين بأن يحل عليهم غضب الله كما حل بمن قبلهم؟! أفلا يتدبرون: (فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ)
هل ضاق صدرك من ذنوبك؟ هل قنطك الشيطان من رحمة ربك؟
تدبر هذه الآية: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) فمن الذي ما أساء قط؟
إنما يأتي الخوف عندما ينهمك العبد في ذنوبه دون ندم على ما مضى منه، فهذا على خطر عظيم.. فبشرى للنادمين!
انكشاف مآرب أهل الباطل، وظهورهم على حقيقتهم؛ يتيح لأهل الحق بناء مشاريعهم على أرض صلبة، وأسس متينة، لا على أوهام وجرف هار، تدبر: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ).
فإن قيل: كيف أعاد ذكر التوبة (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ) وقد قال في أول الآية: (لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ)؟ قيل: ذكر التوبة في أول الآية قبل ذكر الذنب، وهو محض الفضل من الله تعالى، فلما ذكر الذنب أعاد ذكر التوبة، والمراد منه قبولها.