(وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ) رأيت أحد المدخنين عندما أراد الدخول للمسجد وضع علبة الدخان داخل حذائه، فماذا يعني هذا؟
الخبيث ترفضه الفطر السليمة.
تأمل أخي وصف من حذرنا الله من التشبه بهم في قوله: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَـذَا الأدْنَى)؛ أي: عرض الحياة الدنيا (وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مُّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ)، ثم تأمل ختم الآية بقوله: (وَالدَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)، فهل نعقل ما حذرنا الله منه وما أوصانا به؟
فإن قلتَ: التمسُّكُ بالكتاب يشتمل على كلِّ عبادة ومنها إقامة الصلاة، فكيفَ أُفردت؟
قلتُ: إظهارًا لمزية الصلاة؛ لكونها عمادَ الدين، وفارقةً بين الكفر والإيمان
(لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا) المتبادر للذهن أن يقول: لهم قلوب لا تفقه وإنما قال:لا تفهون أنتم، ولم يقل: لا تفقه؛ لبيان أنهم هم المؤاخذون بعدم توجيه إرادتهم لفقه الأمور، والتفتيش عن الحقائق.
لما احتجَّ قومُ عاد بقولهم: (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً)، قيل لهم: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً)، وهكذا كل ما في المخلوقات من قوَّة وشدَّة تدل على أنَّ الله أقوى وأشدُّ، وما فيها من علم يدلُّ على أنَّ الله أعلم، وما فيها من علمٍ وحياةٍ يدلُّ على أنَّ الله أولى بالعلم والحياة؛ فمن تمام الحجة الاستدلال بالأثر على المؤثِّر.
قال الحسن البصري: إن قومًا ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة! ويقول أحدهم: إني أحسن الظن بربي وكذب، ولو أحسن الظن لأحسن العمل، وتلا قول الله تعالى: (وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ).
إذا رأيت الإنسان على باطل ويتحدث عن ماضيه وحاضره بلغة المعجب والمفتخر وكأنه محسن، فاعلم أنه ممن احتوشته الشياطين، قال تعالى: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ).