عرض وقفات التدبر

  • ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٢٧﴾    [الأعراف   آية:٢٧]
لما ذكر تعالى قصة آدم في سورة الأعراف وما لقيه من وسوسة الشيطان، أعقبها بثلاث نداءات صدرت بـ: (يَا بَنِي آدَمَ) فلمخاطبتهم ببني آدم وقع عجيب بعد الفراغ من ذكر قصة آدم وما لقيه من وسوسة الشيطان؛ وذلك أن شأن الذرية أن تثأر لآبائها وتعادي عدوهم، وتحترس من الوقوع في شَركه.
  • ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴿٣١﴾    [الأعراف   آية:٣١]
الأدب هو الدين كله؛ ولهذا كانوا يستحبون أن يتجمل الرجل في صلاته للوقوف بين يدي ربه، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: أمر الله بقدر زائد على ستر العورة في الصلاة، وهو: أخذ الزينة، فقال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) فعلق الأمر بأخذ الزينة لا بستر العورة؛ إيذانا بأن العبد ينبغي له: أن يلبس أزين ثيابه وأجملها في الصلاة.
  • ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٣٢﴾    [الأعراف   آية:٣٢]
  • ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٣٢﴾    [الأنفال   آية:٣٢]
تأتي الطيبات في القرآن مرادًا بها المستلذات إذا اقترنت بالرزق كقوله: (وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ، وتأتي الطيبات مرادًا بها الحلال إذا اقترنت بتحليل أو تحريم كقوله: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ).
  • ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٣﴾    [الأعراف   آية:٣٣]
الإنسان إذا أحس بالأمانة التي يتحملها، وبجسامة التوقيع عن رب العالمين، أحس بخطر الفتوى، ولم يلق الكلام على عواهنه، فإن الله تعالى يقول: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).
  • ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٤٣﴾    [الأعراف   آية:٤٣]
  • ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٩﴾    [الشعراء   آية:٨٩]
قف وتأمل! إذا كان هذا في صدور الصالحين، والنزع يدل على التجذر، فكيف بما في صدور غيرهم؟ فاحم نفسك من قلبك قبل أن يرديك ما فيه من غل، فلن ينجو يوم العرض: (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) .
  • ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾    [الأعراف   آية:٤٧]
في التعبير بـ(صُرِفَتْ) إشارة إلى أنهم أجبروا على أن ينظروا إلى أهل النار؛ لأن الهول شديد، ومنظر النار فظيع جدًا، لا ينظر إليه أحد باختياره، بينما قال في حالهم مع أهل الجنة: (وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ).
  • ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴿٥٥﴾    [الأعراف   آية:٥٥]
لقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض عمل يقدرون على أن يكون سرًا فيكون جهرًا أبدًا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء فلا يسمع لهم صوت، إن هو إلا الهمس بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله تعالى يقول: (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً).
  • ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿٥٦﴾    [الأعراف   آية:٥٦]
قال عطية: لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث بمعاصيكم، علق البغوي قائلًا: فعلى هذا معنى قوله: (بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) أي: بعد إصلاح الله إياها بالمطر والخصب.
  • ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٦٩﴾    [الأعراف   آية:٦٩]
(فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ذكر آلائه ونعمه على عبده سبب الفلاح والسعادة؛ لأن ذلك لا يزيده إلا محبة لله، وحمدًا وشكرًا وطاعة، وشهود تقصيره، بل تفريطه في القليل مما يجب لله عليه.
  • ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿٧٨﴾    [الأعراف   آية:٧٨]
  • ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿٦٧﴾    [هود   آية:٦٧]
(فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) وقال: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) ، فحين ذكر الرجفة -وهي الزلزلة الشديدة- ذكر الدار مفردة (فِي دَارِهِمْ)، ولما ذكر الصيحة جمع الدار (فِي دِيَارِهِمْ)؛ وذلك لأن الصيحة يبلغ صوتها مساحة أكبر مما تبلغ الرجفة التي تختص بجزء من الأرض؛ فلذلك أفردها مع الرجفة وجمعها مع الصيحة.
إظهار النتائج من 14461 إلى 14470 من إجمالي 51922 نتيجة.