لما ذكر تعالى قصة آدم في سورة الأعراف وما لقيه من وسوسة الشيطان، أعقبها بثلاث نداءات صدرت بـ: (يَا بَنِي آدَمَ) فلمخاطبتهم ببني آدم وقع عجيب بعد الفراغ من ذكر قصة آدم وما لقيه من وسوسة الشيطان؛ وذلك أن شأن الذرية أن تثأر لآبائها وتعادي عدوهم، وتحترس من الوقوع في شَركه.
الأدب هو الدين كله؛ ولهذا كانوا يستحبون أن يتجمل الرجل في صلاته للوقوف بين يدي ربه، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: أمر الله بقدر زائد على ستر العورة في الصلاة، وهو: أخذ الزينة، فقال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) فعلق الأمر بأخذ الزينة لا بستر العورة؛ إيذانا بأن العبد ينبغي له: أن يلبس أزين ثيابه وأجملها في الصلاة.
تأتي الطيبات في القرآن مرادًا بها المستلذات إذا اقترنت بالرزق كقوله: (وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ، وتأتي الطيبات مرادًا بها الحلال إذا اقترنت بتحليل أو تحريم كقوله: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ).
قف وتأمل! إذا كان هذا في صدور الصالحين، والنزع يدل على التجذر، فكيف بما في صدور غيرهم؟ فاحم نفسك من قلبك قبل أن يرديك ما فيه من غل، فلن ينجو يوم العرض: (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) .
في التعبير بـ(صُرِفَتْ) إشارة إلى أنهم أجبروا على أن ينظروا إلى أهل النار؛ لأن الهول شديد، ومنظر النار فظيع جدًا، لا ينظر إليه أحد باختياره، بينما قال في حالهم مع أهل الجنة: (وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ).
لقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض عمل يقدرون على أن يكون سرًا فيكون جهرًا أبدًا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء فلا يسمع لهم صوت، إن هو إلا الهمس بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله تعالى يقول: (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً).
قال عطية: لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث بمعاصيكم، علق البغوي قائلًا: فعلى هذا معنى قوله: (بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) أي: بعد إصلاح الله إياها بالمطر والخصب.
(فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ذكر آلائه ونعمه على عبده سبب الفلاح والسعادة؛ لأن ذلك لا يزيده إلا محبة لله، وحمدًا وشكرًا وطاعة، وشهود تقصيره، بل تفريطه في القليل مما يجب لله عليه.
(فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) وقال: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ) ، فحين ذكر الرجفة -وهي الزلزلة الشديدة- ذكر الدار مفردة (فِي دَارِهِمْ)، ولما ذكر الصيحة جمع الدار (فِي دِيَارِهِمْ)؛ وذلك لأن الصيحة يبلغ صوتها مساحة أكبر مما تبلغ الرجفة التي تختص بجزء من الأرض؛ فلذلك أفردها مع الرجفة وجمعها مع الصيحة.