قف متدبرًا لهذه السنة الكونية، ثم انظر إلى العاقبة المطردة، التي نراها اليوم في هؤلاء المجرمين الكبار: (مَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)؛ ولكن سكرة الإجرام أعمتهم عن هذا المصير: (وَمَا يَشْعُرُونَ).. ثم تأمل في هذا الجزاء العاجل والآجل: (سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ).
(اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) لله تعالى حكم بالغة أن اختار لهذه الرسالة رجلًا عربيًّا، فهو بحكم الضرورة يتكلم بلسان العرب؛ فلزم أن يكون المتلقون منه الشريعة في البدء عربًا، فالعرب حملة شريعة الإسلام إلى سائر الناس، اختارهم الله لهذه الأمانة؛ فوجب عليهم القيام بها.
احذر!
سأل عمر أعرابيًا: ما الحرجة؟ قال: الحرجة فينا الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء! فقال عمر: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير.
حينما هدد فرعون موسى بالقتل، قال موسى: (إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ) فخص صفة الكبر وعدم إيمانه بالآخرة؛ لأنه إذا اجتمع في المرء التكبر والتكذيب بالجزاء، قَلَّت مبالاته بعواقب أعماله؛ فكمُلت فيه أسباب القسوة، والجرأة على الناس.
قصة مؤمن آل فرعون وامرأة فرعون آسية، فيها رسالة للرجال والنساء: أنه يمكن أن نكون إيجابيين فاعلين حتى في أكثر البيئات طغيانًا؛ فلنكف عن كثرة التشكي، ولنقبل على العمل.
(لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ) فمن احتج بالقدر على ما فعله من ذنوبه، وأعرض عما أمر الله به، من التوبة والاستغفار، والاستعانة بالله، والاستعاذة به، واستهدائه، كان من أخسر الناس في الدنيا والآخرة.
(وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) أي: لا تقتلوهم من فقركم الحاصل؛ ولهذا قال بعدها: (نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) فذكر الرزق لهم، بينما قال في سورة الإسراء: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ)، أي: خشية حصول فقر في المستقبل؛ ولذا قال بعدها: (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) فبدأ برزقهم للاهتمام بهم، أي: لا تخافوا من فقركم بسببهم، فرزقهم على الله.