اكشف عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه عن رقدة الموتى، واعلم أن من قرأ القرآن ولم يستغن، وآثر الدنيا، لم يأمن أن يكون بآيات الله من المستهزئين، وقد وصف الله تعالى الكاذبين ببغضهم للناصحين إذ قال: (وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ).
(وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ) أي: لا تنقصوهم حقوقهم، وإنما قال: (أَشْيَاءهُمْ) للتعميم؛ تنبيهًا على أنهم كانوا يبخسون الجليل والحقير، والقليل والكثير.
كان هرم بن حيان يخرج في بعض الليالي وينادي بأعلى صوته: عجبت من الجنة كيف نام طالبها؟ وعجبت من النار كيف نام هاربها؟ ثم يقول: (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ).
قال ابن الجوزي: «أعظم المعاقبة ألا يحس المعاقب بالعقوبة، وأشد من ذلك أن يقع في السرور بما هو عقوبة: كالفرح بالمال الحرام، والتمكن من الذنوب، ومن هذه حاله، لا يفوز بطاعة» وشاهد ما قاله ابن الجوزي في قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ).