أخبر الله أن الفرار لا ينفع لا من الموت ولا من القتل، والتجربة تدل على ما دل عليه القرآن؛ فإن هؤلاء الذين فروا في هذا العام لم ينفعهم فرارهم، بل خسروا الدين والدنيا وهكذا سنة الله قديما وحديثا.
تأمَّل ، فقد ذكر الله أنواعًا من (الأحزاب) التي اجتمعت لعداوة المسلمين، فذكر فيها: الكافرين، والمنافقين، وأهل الكتاب، والذين في قلوبهم مرض، والمرجفين، والمعوقين، وأهل الجبن والبخل عن نصر الله وغيرهم، لكن لما استمسك المؤمنون بربهم، كانت النتيجة: (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا).
لما أهوى المسلمون الأولون بجباههم إلى الأرض -حيث تطأ النعال- خضوعًا لله، جعل الله رؤوس الجبارين تنحني خضوعًا لهم، وتيجان الحكام تتهاوى على نعالهم، وجعلهم بالإسلام سادة الدنيا وأساتذتها. (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا).
لا تأسَ على ما فاتك: (سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ) قال أبو حازم: «نعمة الله فيما منعني من الدنيا أعظم من نعمته فيما أعطاني منها؛ إني رأيته أعطى أقوامًا فهلكوا».
إن وضع الزوج لرأسه تارة على صدر زوجته وأخرى في حجرها؛ ليجد في دفئها ما يمتص هموم الحياة كما كان يفعل هو جزء من الفهم العميق منهما لقوله تعالى: (لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا).
"من أصلح ما بينه وبين الله، حفظه الله في:
- حياته: (وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ).
- وفي منامه: تأمل حفظ الله لأصحاب الكهف، وكيف أصاب الكلب بركة حفظهم.
- وبعد مماته: (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا). فاللهم أصلحنا وأصلح بنا ولنا."
قال تعالى في سورة (الأعراف): (فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)؛ بينما قال في (فصلت): (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، وفي حكمة التفريق بينهما قال ابن جماعة: لأن آية الأعراف نزلت قبل آية فصلت؛ فحسن التعريف؛ أي: (هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الذي تقدم ذكره أولًا عند نزوغ الشيطان.
حق على العبد أن يقف عند كل هم يخطر له؛ ليعلم أنه من لمة الملك أو من لمة الشيطان، وأن يمعن النظر فيه بعين البصيرة، لا بهوى من الطبع، ولا يطلع عليه إلا بنور التقوى والبصيرة وغزارة العلم، كما قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ) أي: رجعوا إلى نور العلم (فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) أي: ينكشف لهم الإشكال.