قال ابن عباس: اختص من ذلك أربعة أشهر -وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب-، فجعلهن حرما وعظم حرمتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم.
(إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ) انظر كيف جعل الله خروج نبيه من مكة، بل إخراجه، نصرًا مبينًا، وأنزل عليه سكينة وجنودًا تؤيده، وجعل كلمة الكافرين السفلى، فما يظنه بعض الناس هزيمة -بسبب ما حصل لأنبياء الله وأوليائه من القتل والسجن- إنما هو في ميزان الله نصر، بل النصر المبين.
(لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ) قيلت هذه في نفس الغزوة التي قيل فيها عن قوم: (تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) (التوبة:٩٢)! المخذول لا تعجزه الأعذار!
صدق التأهب للقاء هو مفتاح جميع الأعمال الصالحة، والأحوال الإيمانية، ومقامات السالكين إلى الله، ومنازل السائرين إليه (وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً).
"قال تعالى عن المنافقين: (وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى) قال ابن عباس: إن كان في جماعة صلى وإن انفرد لم يصل، وهو الذي لا يرجو على الصلاة ثوابًا، ولا يخشى في تركها عقابًا.
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٦٣/٨
لو لم يكن للنفاق آفة إلا أنه يورث الكسل عن العبادة، لكفى به ذما، فكيف ببقية آثاره السيئة؟!
"