إذا رأيت كافرا زاده الله مالا وذرية فلا تغتر به، فإنما هي زيادة عذاب في الدارين: (فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا) وهو بكفره لا يزداد عند الله إلا مقتا وخسارا: (وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا) (فاطر:٣٩).
إلى من يتقطع قلبه على فوات شيء من نعيم الدنيا! سل ربك من واسع فضله، فإن ضاق عليك رزقك، فسل ربك القناعة، فذلك -والله- نعيم معجل.. يقول الحسن البصري في قوله تعالى: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) قال: نرزقه قناعة!
ومن لطائف الاستعاذة أنها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث، وتطييب له، وتهيؤ لتلاوة كلام الله، وهي استعانة بالله، واعتراف له بالقدرة، وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني، الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه.
محاولة إسقاط هيبة النص القرآني في نفوس الناس، قديمة قدم الرسالة، تأمل قوله سبحانه: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ).
من ظن أن أرضًا معينة تدفع عن أهلها البلاء مطلقًا لخصوصها أو لكونها فيها قبور الأنبياء والصالحين، فهو غالط، فأفضل البقاع مكة، وقد عذب الله أهلها عذابًا عظيمًا، فقال تعالى: (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ).
«الحنف» ميل عن الضلال إلى الاستقامة، كقوله تعالى عن الخليل: (قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا)، أما «الجنف» فهو ميل عن الاستقامة إلى الضلال، كقوله تعالى في شأن الوصية: (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا)
قال تعالى عن إبراهيم: (شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ)، وقال: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) ، فجمع النعمة في آية النحل جمع قلة (أنعم)؛ لأن نعم الله لا تحصى، وإنما يستطيع الإنسان معرفة بعضها وشكرها وهو ما كان من إبراهيم، فذكر جمع القلة في هذا المقام، أما آية لقمان فجمعها جمع كثرة (نعمه)؛ لأنها في مقام تعداد نعمه وفضله على الناس جميعًا.
(ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ) فعلى الداعية أن يُشعِر نفسه بأنه يدعو إلى الله، لا إلى فرض السيطرة، أو إتمام الكلمة، أو إبراد الغيرة؛ لأن هذا خطأ، بل (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) فأي وسيلة يحصل بها المقصود، ولو كان فيها غضاضة عليك فاعملها.
من الحكم في التعبير بالتسبيح في قوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) مع أن مقتضى الحال -حسب ما يظهر لعقولنا الضعيفة- أن يعبر بالحمد والثناء أنه أخبرهم صبيحة الإسراء بما حصل، ولو كان كذبًا، لما تركه الله، فإن الله ينـزه أن يترك شخصًا يكذب عليه مثل هذا الكذب من غير أن ينتقم منه، والله أعلم.