وذاك هو المدخل والمخرج الذي يكون صاحبه فيه ضامنًا على الله، وهو دخول وخروج بالله ولله، وهذه الدعوة من أنفع الدعاء للعبد؛ فإنه لا يزال داخلًا في أمر وخارجًا من أمر، فمتى كان دخوله لله وبالله وخروجه كذلك، كان قد أدخل مدخل صدق وأخرج مخرج صدق.
في الصحيح: «كلٌّ مُيَسَّر لما خُلق له»(البخاري ح(٤٩٤٩)، مسلم ح(٢٦٤٩))، فاكتشف مواهبك وقدراتك، ونمِّها واستعملها في سبيل دينك وأمتك وأسرتك، ولا تتكلَّف ما لم تعط، فتكون كالمنْبَتِّ: لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى، وتدبَّر: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ)، (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ )
(قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً) هكذا أمر الله نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بأن يجيب كفار قريش عندما طالبوه بما ليس في مقدوره، فلماذا يطالب بعض الناس العلماء بما هو خارج عن إمكانهم ومقدورهم، إذ إنَّ مسؤوليتهم البيان وعدم الكتمان.
(وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا ) قال ابن عائشة : ما أمر الله تعالى عبادَه بأمرٍ إِلا وللشيطان فيه نزعتان: فإمَّا إلى غُلوّ، وإمَّا إِلى تقصير؛ فبأيهما ظَفَر قَنَع.
في كل سبعة أيام تأوي إليها؛ لتأمن من غوائل الفتن.. سورة افتتحت بالوسيلة العظمى للنجاة من كل فتنة: «القرآن»، واختتمت بالحسنة العظمى التي لا يبقى معها أثر لأي فتنة: «التوحيد»، وبينهما أربع فتن كبار: فتنة الدين، ونجاتها في (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)) والمال: (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا) والعلم: ونجاتها بالصبر، والسلطة: ونجاتها بالعدل.. هي «كهفك» من الفتن فأو إليها ينشر لك ربك من رحمته.
لقد اغتر بزخرف الدنيا وزينتها الذين نظروا إلى ظاهرها دون باطنها، فصحبوا الدنيا صحبة البهائم، وتمتعوا بها تمتع السوائم، همهم تناول الشهوات، من أي وجه حصلت، فهؤلاء إذا حضر أحدهم الموت، قلق لخراب ذاته، وفوات لذَّاته، لا لما قدمت يداه من التفريط والسيئات.
تأمل في قول فتية أهل الكهف: (وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) طلبوا من الله أن يجعل لهم من ذلك العمل رشدا، مع كونه عملا صالحا، فما أكثر ما يقصر الإنسان فيه، أو يرجع على عقبيه، أو يورثه العجب والكبر!
ذكر الجارحة التي هي الآذان -التي منها يكون السمع- لأنه لا يستحكم نوم إلا مع تعطل السمع، وفي الحديث: «ذلك رجل بال الشيطان في أذنه»( البخاري ح(٣٢٧٠)، مسلم ح (٧٧٤)، النسائي ح (١٦٠٨)، أحمد ح(٤٠٥٩)) أي: استثقل نومه جدا حتى لا يقوم بالليل.