مجيء قوله تعالى: (إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) بعد قوله: (وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ) الآية، لبيان أن ما يهدي إليه القرآن، أقوم مما يهدي إليه الكتاب الذي قبله، وإن كان ذلك يهدي إلى الصراط المستقيم، لكن القرآن يهدي للتي هي أقوم.
قال الحسن في قوله: (وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً) ﱸ: ذلك دعاء الإنسان بالشر على ولده وعلى امرأته، يغضب أحدهم فيدعو عليه، فيسب نفسه ويسب زوجته وماله وولده؛ فإن أعطاه الله ذلك شق عليه!! فيمنعه الله ذلك، ثم يدعو بالخير فيعطيه.
بعد الموت الحساب الدقيق عن كل عمل عملناه، أحصاه الله ونسوه، في كتاب لا يدع صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، يفاجأ به العبد يوم القيامة، ويوضع تحت عينيه فيقال له: (اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا).
(وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا) وجدتُ العمل للآخرة سالمًا من كل عيب، خالصًا من كل كدر، موصلاً إلى طرد الهَمِّ على الحقيقة!
البون الشاسع بين الطلاب في الدرجات والمعدلات ما هو إﻻ معيار من معايير التفاضل في أمر الدنيا، وقد جاء التوجيه القرآني بالحثِّ -عند الانشغال بالتفاضل الدنيوي- على تذكر التفاضل اﻷخروي، الذي هو أكبر وأعظم، والمؤمن الموفق له في كلِّ شيء عبرة: (انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً).
(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) في تعليق الحكم- وهو الأمر بالإحسان- بلفظ (الوالدين) المشتق من الولادة؛ إيذان بعليتها في الحكم، فيستحقان الإحسان بالوالدية، سواء أكانا مؤمنين أم كافرين، بارين أو فاجرين، محسنين إليه أو مسيئين.
(وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا) هذا تأديب عجيب، أي: لا تعرض عنهم إعراض مستهين عن ظهر الغنى والقدرة فتحرمهم، وإنما يجوز أن تعرض عنهم عند عجز يعرض، وعائق يعوق، وأنت عند ذلك ترجو من الله فتح باب الخير لتتوصل به إلى مواساة السائل، فإن قعد بك الحال (فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا).
(وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا) هذا تأديب عجيب، أي: لا تعرض عنهم إعراض مستهين عن ظهر الغنى والقدرة فتحرمهم، وإنما يجوز أن تعرض عنهم عند عجز يعرض، وعائق يعوق، وأنت عند ذلك ترجو من الله فتح باب الخير لتتوصل به إلى مواساة السائل، فإن قعد بك الحال (فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا) .