عرض وقفات التدبر

  • ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا ﴿٣٦﴾    [الكهف   آية:٣٦]
(وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا) من أعجب العجَب؛ أن يعتقدَ إنسانٌ أنَّ له عندَ الله مكانةً وحُسنَ عاقبة، وهو مقيمٌ على معصيته، نافرٌ عن طاعته!
  • ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ﴿٣٧﴾    [الكهف   آية:٣٧]
من أعظم ما يذكر به المتكبر والجاحد للنعم: تنبيهه على أصل خلقته، التي يستوي فيها الأغنياء والفقراء، والملوك والسوقة، وهذا ما سلكه الرجل المؤمن -وهو يحاور صاحبه المتكبر-: (أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا).
  • ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا ﴿٣٩﴾    [الكهف   آية:٣٩]
لم يقل (ما شاء الله كان) أو (لا يكون)، بل أطلق اللفظ؛ ليعم الماضي والمستقبل والراهن.
  • ﴿فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا ﴿٤٠﴾    [الكهف   آية:٤٠]
(فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا) فيه دليل على جواز الدعاء بتلف مالِ من كان مالُه سببَ طغيانه وكفره وخسرانه، خصوصًا إن فضَّل نفسه على المؤمنين، وفخَر عليهم.
  • ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ﴿٤٢﴾    [الكهف   آية:٤٢]
هناك من يقبل الحوار ظاهرا، لكنه يمارس عقلية العناد والاستكبار واقعا، فلا ينفع معه في نهاية المطاف إلا إخضاعه لمنطق الحق والقوة، كما في قصة مالك الجنتين، إذ حاوره صاحبه حوارًا إيمانيًا منطقيًا، فكابر وعاند، فوجه له سهام (الدعاء) التي أحاطت بثمره، فعض أصابع الحسرة والندم: (وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا).
  • ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا ﴿٤٥﴾    [الكهف   آية:٤٥]
إنما شبه تعالى الدنيا بالماء؛ لأن الماء لا يستقر في موضع، كذلك الدنيا لا تبقى على حال واحدة، ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة كذلك الدنيا، ولأن الماء لا يبقى ويذهب كذلك الدنيا تفنى، ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله ولا يبتل، كذلك الدنيا لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفتها، ولأن الماء إذا كان بقدَرٍ كان نافعًا منبتًا، وإذا جاوز المقدار كان ضارًا مهلكًا، وكذلك الدنيا الكفاف منها ينفع وفضولها يضر.
  • ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴿٤٦﴾    [الكهف   آية:٤٦]
المال والبنون حرث الدنيا، والأعمال الصالحة حرث الآخرة، وقد يجمعها الله لأقوام.
  • ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴿٤٩﴾    [الكهف   آية:٤٩]
قال عون بن عبد الله: ضج -والله- القوم من الصغار قبل الكبار فتأمل -وفقك الله- هذه اللفتة من هذا الإمام في التحذير من صغار الذنوب التي يحتقرها كثير من الناس، مع أنها قد تجتمع على المرء فتهلكه.
  • ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ﴿٥٠﴾    [الكهف   آية:٥٠]
ويشبه أن يكون تحت هذا الخطاب نوع من العتاب لطيف عجيب! وهو أني عاديت إبليس إذ لم يسجد لأبيكم آدم مع ملائكتي، فكانت معاداته لأجلكم، ثم كان عاقبة هذه المعاداة أن عقدتم بينكم وبينه عقد المصالحة؟
  • ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بِل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا ﴿٥٨﴾    [الكهف   آية:٥٨]
من الحكمة في ذكر قصة موسى والخضر بعد قوله: (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا) «ليعلِّمَ نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنَّ ترْكَ الله تعالى تعجيلَ العذابِ لهؤلاء المشركين؛ بغير نظرٍ منه لهم، وإن كان ذلك -فيما يحسب مَنْ لا علمَ له بما اللهُ مدبِّرٌ فيهم- نظرًا منه لهم، فالمعنى: أنَّ مآلهم إلى هلاك وبوار بالسيف في الدنيا، واستحقاقهم في الآخرة الخزي الدائم من الله».
إظهار النتائج من 13691 إلى 13700 من إجمالي 51978 نتيجة.