عرض وقفات التساؤلات

  • ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ﴿٤﴾    [الإسراء   آية:٤]
س/ هل أجمع السلف على القول بأن إفساد بني إسرائيل في المرتين وقع قبل زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل القول بأن أحد المرتين وقع في زمننا أو سيقع في المستقبل خروج عن اقوال السلف والقول به ضلال؟ ج/ من ضوابط قبول تنزيل الآيات على الواقع، باعتباره من قبيل التفسير على القياس أوالتّمثيل: سلامة القصد، ‏وعدم التعصّب، ‏والعلم بمناسبة الحمل ومطابقته؛ ‏وبأسباب النزول؛ والعلم بالواقع، ‏وأن يندرج التّنْزيل تحت أصلِ الآية. ‏ومن أبين ما يخالف هذه الضوابط أن يأتي بفهم جديد مناقض لما أجمع عليه السلف. ‏وقد اختلف كثيرا في تعيين الإفسادين قديمًا وحديثًا، ‏ولا دليل على غالب الأقوال المختلفة، ‏ولا تظهر فائدة في التعيين؛ ‏ولكن الراجح إجمالا أن الإفسادين والكرتين قد وقعتا ومضتا، في الجملة، للإجماع من السلف عليه. ‏وكفى بقول ضعفاً أن لا تكون الأمة قرونا تعرفه. ‏ومن أهم ما يقلل قيمة أهمية تعيين الإفسادين: ‏أن العبرة حاصلة بالآية من غير تعيين؛ ‏وبقوله تعالى (وإن عدتم عدنا) ‏قال ابن كثير: ‏وقد وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية لم أر تطويل الكتاب بذكرها؛ ‏لأن منها ما هو موضوع من وضع بعض زنادقتهم؛ ‏ومنها ماقد يحتمل أن يكون صحيحًا؛ ‏ونحن في غُنْيَة عنها... ‏وفيما قص الله تعالى علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله؛ ‏ولم يحوجنا الله ولا رسوله إليهم. ‏ وقد أخبر الله تعالى أنهم لما بغوا وطغوا سلط الله عليهم عدوهم ، فاستباح بَيْضَتَهم ، وسلك خلال بيوتهم، وأذلهم، وقهرهم ، جزاء وفاقًا، وما ربك بظلام للعبيد؛ فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقا من الأنبياء والعلماء". ‏والقاعدة أن الأصل أن ما أُبهمه في القرآن فلا فائدة في معرفته. ‏وأما وصف الله تعالى من سلطهم عليهم بالعبودية، فالعبودية نوعان عامة لا تقتضي تشريفًا، وخاصة تقتضيه والظاهر من طريقة القرآن الكريم تفسير هذا الموضع بها، ولكنه ليس بقطعي ولا فائدة من معرفته. ‏والمسالة فيها بحوث كثيرة وأقوال مختلفة ‏وقد رجح الشيخ أد/ أحمد فارس السلوم ‏و أد / منصور العيدي وفقّهما الله ‏ما رجّحته من أنهما مضتا . ‏وتحت التغريدة صورة من بحث كل منهما.???????? ‏وقد ذهب بعض المفسرين المعاصرين إلى أن الإفساد الثاني هو ما وقع في هذا العصر واستند إلى بعض المستندات الضعيفة.
  • ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ﴿٤﴾    [الإسراء   آية:٤]
س/ هل أجمع السلف على القول بأن إفساد بني إسرائيل في المرتين وقع قبل زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهل القول بأن أحد المرتين وقع في زمننا أو سيقع في المستقبل خروج عن اقوال السلف والقول به ضلال؟ ج/ من ضوابط قبول تنزيل الآيات على الواقع، باعتباره من قبيل التفسير على القياس أوالتّمثيل: سلامة القصد، ‏وعدم التعصّب، ‏والعلم بمناسبة الحمل ومطابقته؛ ‏وبأسباب النزول؛ والعلم بالواقع، ‏وأن يندرج التّنْزيل تحت أصلِ الآية. ‏ومن أبين ما يخالف هذه الضوابط أن يأتي بفهم جديد مناقض لما أجمع عليه السلف. ‏وقد اختلف كثيرا في تعيين الإفسادين قديمًا وحديثًا، ‏ولا دليل على غالب الأقوال المختلفة، ‏ولا تظهر فائدة في التعيين؛ ‏ولكن الراجح إجمالا أن الإفسادين والكرتين قد وقعتا ومضتا، في الجملة، للإجماع من السلف عليه. ‏وكفى بقول ضعفاً أن لا تكون الأمة قرونا تعرفه. ‏ومن أهم ما يقلل قيمة أهمية تعيين الإفسادين: ‏أن العبرة حاصلة بالآية من غير تعيين؛ ‏وبقوله تعالى (وإن عدتم عدنا) ‏قال ابن كثير: ‏وقد وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية لم أر تطويل الكتاب بذكرها؛ ‏لأن منها ما هو موضوع من وضع بعض زنادقتهم؛ ‏ومنها ماقد يحتمل أن يكون صحيحًا؛ ‏ونحن في غُنْيَة عنها... ‏وفيما قص الله تعالى علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله؛ ‏ولم يحوجنا الله ولا رسوله إليهم. ‏ وقد أخبر الله تعالى أنهم لما بغوا وطغوا سلط الله عليهم عدوهم ، فاستباح بَيْضَتَهم ، وسلك خلال بيوتهم، وأذلهم، وقهرهم ، جزاء وفاقًا، وما ربك بظلام للعبيد؛ فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقا من الأنبياء والعلماء". ‏والقاعدة أن الأصل أن ما أُبهمه في القرآن فلا فائدة في معرفته. ‏وأما وصف الله تعالى من سلطهم عليهم بالعبودية، فالعبودية نوعان عامة لا تقتضي تشريفًا، وخاصة تقتضيه والظاهر من طريقة القرآن الكريم تفسير هذا الموضع بها، ولكنه ليس بقطعي ولا فائدة من معرفته. ‏والمسالة فيها بحوث كثيرة وأقوال مختلفة ‏وقد رجح الشيخ أد/ أحمد فارس السلوم ‏و أد / منصور العيدي وفقّهما الله ‏ما رجّحته من أنهما مضتا . ‏وقد ذهب بعض المفسرين المعاصرين إلى أن الإفساد الثاني هو ما وقع في هذا العصر واستند إلى بعض المستندات الضعيفة.
  • ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ﴿١٠٧﴾    [المائدة   آية:١٠٧]
س/ قال الله تعالى : ‏فَـَٔاخَرَانِ یَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِینَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَیَـٰنِ ‏لو أمكن شرح معنى الآية خاصة "من الذين استحق عليهم الأوليان"... بحثت لكن لم يظهر لي بشكل واضح المعنى. ج/ هذه الاية تتضمن الأمر بالإشهاد على الوصية إذا حضر الإنسان مقدمات الموت، فإن كان في سفر ولم يجد حوله من المسلمين أشهد غير المسلمين، فيقسمان في جمع من الناس أنهما صدقا وما بدّلا، فإن رضي أولياء الميت بذلك وعرفوا وصية صاحبهم وماله مضت الشهادة. وإن أنكروها، فليتقدم اثنان من أقرب الناس له للحلف على ردها، والأوليان جمع أولى أي أقرب الناس لصاحب الوصية.
  • ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴿١٥﴾    [الرعد   آية:١٥]
س/ هل يجوز الوقف على "ظلالهم" في قوله تعالى: ﴿ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال﴾ [الرعد: ١٥] وكيف يكون الابتداء بعدها؟ ج/ يجوز الوقف على قوله "وظلالهم" لأنها معطوف على (من) والمعنى أن ظلالهم أيضا تسجد لله. ‏أما البدء فيعود لأول الآية ويأتي بها كاملة لأن قوله بالغدو والآصال متعلق بيسجد يعني أنها جميع المخلوقات تسجد صباحا ومساء. ‏ولا يمكن بالبدء بالجار والمجرور المتعلق بما قبله.
  • ﴿وَأَنتُمْ سَامِدُونَ ﴿٦١﴾    [النجم   آية:٦١]
س/ وردت لفظة (سامدون) في القرآن الكريم بمعنى نائمون في لغتنا العربية المعاصرة وهي امتداد للغة العربية. هل صحيح أنها وردت في معاجم اللغة بهذا المعنى؟ ج/ المعروف في معنى (سامدون) في كتب التفسير واللغة أنها بمعنى العُصَاة اللاهون الرافعون لرؤوسهم تكبراً وإعراضاً عن الحق. مأخوذة من سَمَدَ عن كذا أي لهى عنه، وسَمَدَ أي رفع رأسه، وسَمَدَ إذا رفع صوته بالغناء، وهو نوع من اللهو كذلك. ‏ولم أجد في دلالتها اللغوية في المعاجم معنى النوم، وإن كان يدخل تحت معنى الغفلة بشكل عام.
  • ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴿٩١﴾    [الصافات   آية:٩١]
  • ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ ﴿٩٣﴾    [الصافات   آية:٩٣]
  • ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ﴿٢٦﴾    [الذاريات   آية:٢٦]
س/ في ذكر سيدنا إبراهيم عليه السلام في كتاب الله تعالى يرد فعل (راغ) كثيرا... ‏«فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ» ‏«فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ» ‏«فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ» ‏ فلم ذلك؟ ج/ (راغ) فيها معنى السرعة والتخفي، وكل هذه الأفعال تحتاج للسرعة والإخفاء. ‏فكسر الأصنام يحتاج للخفة والسرعة والتخفي حتى لا يراه أحد. ‏وكذلك في إكرام الضيف يحتاج ذلك للسرعة والتخفي عن الضيف لئلا يشعر بالحرج من التكليف على المضيف. ‏وهكذا
  • ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ﴿٦٢﴾    [الصافات   آية:٦٢]
  • ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ ﴿٦٣﴾    [الصافات   آية:٦٣]
  • ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ﴿٦٤﴾    [الصافات   آية:٦٤]
  • ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ﴿٦٥﴾    [الصافات   آية:٦٥]
س/ في قوله تعالى واصفاً شجرة الزقوم:(طلعها كأنه رؤوس الشياطين)، كيف يشبه مجهول بمجهول؟ صورة شجرة الزقوم مجهولة وصورة الشياطين مجهولة في أذهاننا! ج/ أول من قرأتُ له جواباً لهذا السؤال هو أبو عبيدة معمر بن المثنى عندما سئل عن هذه الآية فقال ما ملخصه : إنَّما شَبَّهها برُؤوسِ الشَّياطينِ وإن لم تكُنْ مَعروفةً عندَ المُخاطَبينَ؛ لأنَّه قد استقَرَّ في النُّفوسِ أنَّ الشَّياطينَ قَبيحةُ المَنظَرِ. ‏ونقل هذا الجواب المفسرون بعده.
  • ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ﴿٥٢﴾    [الأنبياء   آية:٥٢]
س/ في قوله تعالى:(إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) ‏هل يصح أن نصف الجوالات اليوم ومدى استحواذها على عقول الناس باللهو والتفاخر وإضاعة الأوقات بأنها أصناما لها عاكفون؟ ج/ إن كان المقصود بالعكوف على الجوالات والأجهزة الإلكترونية الملازمة والانشغال بها عن الطاعات فلا بأس بذلك من باب الكناية. ولا يكون في ذلك سخريةً من الآيات، فإن كان هذا يفضي إلى الاستهزاء بالآية فلا يجوز ذلك.
  • ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ ﴿٧٧﴾    [الصافات   آية:٧٧]
  • ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴿٤١﴾    [يس   آية:٤١]
  • ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ﴿٣﴾    [الإسراء   آية:٣]
س/ كيف نجمع بين الآية 41 من سورة يس والآية 3 من سورة الإسراء والآية 77 من سورة الصافات؟ هل البشرية الآن كلها ترجع إلى نوح عليه السلام؟ ج/ طلبكم الجمع إن كان على معناه لغة: وهو تأليف الشيء المتفرق، فمقبول. ‏والآيات التي طلبتم الجمع بينها هي؛ ‏قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْبَاقِينَ} (الصافات: 77): ظاهرها أن نسل نوح عليه السلام هم الذين بقوا بعد إغراق الكافرين، وأن البشر بعده جميعاً من ذريته. وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال فيها: لم تبق إلا ذرية نوح -عليه السلام- . ‏ وثبت عن قتادة قال فيها: الناس كلهم من ذرية نوح [عليه السلام]. وهذا قول غيرهم من المفسرين سلفا وخلقا. ‏وقال العلامة الطاهر: ‏"ضمير الفصل في قوله: (هم الباقين) للحصر، أي: لم يبق أحد من الناس إلا من نجاه الله مع نوح في السفينة من ذريته، ثم من تناسل منهم، فلم يبق من أبناء آدم غير ذرية نوح، فجميع الأمم من ذرية أولاد نوح الثلاثة، وظاهر هذا أن من آمن مع نوح غير أبنائه لم يكن لهم نسل". ‏والحديث في تسمية ولد نوح الثلاثة صحيح دون ذكر الآية، فذكرها فيه غير محفوظ، وتفصيل ذلك في الكتاب القيم (التفسير النبوي) لخالد الباتلي وهو مطبوع وموجود محوسبا. ‏وقوله تعالى: ‏{وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ} (يس: 41) ‏وفيها إنجاء المؤمنين مع نوح عليه السلام من الغرق. ‏وقوله تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} (الإسراء: 3): ‏وفيها يذكر بني إسرائيل بأنهم نسل من نجوا مع نوح عليه السلام.  ‏وأما إن كان معنى الجمع في سؤالكم الجمع الاصطلاحيّ وهو: التأليف بين الدليلين المتعارضين في مدلول واحد على وجه لا تعطيل فيه لأحَدِهما بالكلية، فلا وجود في الآيات لما يوهم أي تعارض. ‏وهو يطلق على طريقة مِن طرق دفع التعارض بين الأدلة الشرعية، وذلك بحمل كل دليل من الأدلة المتعارضة على محمل صحيح يرتفع به التعارض الظاهري، كأن ينزل أحد الدليلين المتعارضين على بعض الأفراد أو الأحوال، والآخر على الأخرى، أو يؤول أحدهما بما يوافق مَعنى الآخر، فتعود الأدلة متوافقة متآلفة، ويستعمل جميعها كل في محله. ‏ولا تعارض في الحقيقة بين نصوص الوحي، وإنما يتوهم بعض الأشخاص وجود التعارض. وبنظر العلماء في النصوص المتوهم تعارضها يعرفون مراد الشارع فيها، وأوجه التوفيق بين ما يتوهم فيه التعارض، كما هو مبسوط في كتب الأصول، والتفسير، وشروح الحديث. ‏وفي شرح التلويح للتفتازاني: اعلم أن في الكتاب والسنة حقيقة التعارض غير متحققة؛ لأنه إنما يتحقق التعارض إذا اتحد زمان ورودهما, ولا شك أن الشارع تعالى وتقدس منزه عن تنزيل دليلين متناقضين في زمان واحد، بل ينزل أحدهما سابقا، والآخر متأخرا ناسخا للأول، لكنا لما جهلنا المتقدم والمتأخر توهمنا التعارض، لكن في الواقع لا تعارض. اهـ ‏وسبيل المؤمنين أمام النصوص الصحيحة التي لا توهم أي اختلاف التصديق والتسليم والطاعة لله تعالى. ‏فالاختلاف في نصوص الشريعة لا يوجد أصلا، وليس فيها إلا الحق. ‏وأما مع التي قد يتوهم العامي من ظاهرها التعارض فهو يقين العامي بقصوره عن الفهم الصحيح لها، وحسن الظن بالرب تعالى واليقين بأنه لا يوجد أبداً أي تعارض حقيقي بين نصوص الوحي، فما زال الوحي يتحدى الكفرة من يوم نزوله إلى قيام الساعة؛ حيث قال الله تعالى: ‏ (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا). ‏والآفة في العامي وقليل العلم من التقصير في معرفة النصوص، أو من القصور في فهم النصوص وحملها على غير معانيها، أو منهما معا، ومن هاهنا وقع من الاختلاف والفساد ما وقع. ‏وأما أهل العلم فيعرفون طرق الجمع بينها، أو يتوقفون، وهذا لا يخلو منه بشر؛ لكن الأمة لا تجمع على ذلك الوقف والتعارض، بل ما غاب عن عالم ، أدركه غيره، وهكذا فقد يتوقف بعض أهل العلم دون بعض، وقد يتوقف العالم فترة حتى يزداد علما بهذه النصوص وفهما لها فيظهر له وجه الجمع أو الترجيح. ‏ ‏قال الشاطبي رحمه الله تعالى: ‏"كل من تحقق بأصول الشريعة؛ فأدلتها عنده لا تكاد تتعارض، كما أن كل من حقق مناط المسائل؛ فلا يكاد يقف في متشابه؛ لأن الشريعة لا تعارض فيها ألبتة، فالمتحقق بها متحقق بما في نفس الأمر؛ فيلزم أن لا يكون عنده تعارض. ‏ولذلك لا تجد ألبتة: دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما، بحيث وجب عليهم الوقوف؛ لكن لما كان أفراد المجتهدين غير معصومين من الخطأ؛ أمكن التعارض بين الأدلة عندهم" انتهى، من "الموافقات" (5 / 341).
  • ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ﴿١٣﴾    [القلم   آية:١٣]
  • ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ﴿١١﴾    [المدثر   آية:١١]
  • ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا ﴿١٢﴾    [المدثر   آية:١٢]
  • ﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا ﴿١٤﴾    [المدثر   آية:١٤]
  • ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ﴿١٥﴾    [المدثر   آية:١٥]
  • ﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا ﴿١٦﴾    [المدثر   آية:١٦]
س/ هل ثبت عند السلف من المفسرين أن القرآن أنزل في الوليد بن المغيرة أنه ولد زنا؟ ج/ المعروف في السيرة أن الوليد بن المغيرة هو من قال لقومه لما سمعوا القرآن فقالوا عن النبي ﷺ: كاهن، ومجنون، وساحر، وشاعر، فنفى ذلك كله، وقال لهم: "وَاَللَّهِ إنَّ لِقَوْلِهِ لَحَلَاوَةً، وَإِنَّ أَصْلَهُ لَعَذِقٌ.."، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَفِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: {ذَرْنِي وَمن خَلَقْتُ وَحِيداً، وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً، وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً}: أَيْ خَصِيمًا. ‏وهو القائل: "أَيُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأُتْرَكُ وَأَنَا كَبِيرُ قُرَيْشٍ وَسَيِّدُهَا! وَيُتْرَكُ أَبُو مَسْعُودٍ عَمْرُو بْنُ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ سَيِّدُ ثَقِيفٍ، وَنَحْنُ عَظِيمَا الْقَرْيَتَيْنِ!"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: {وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}. ‏وأما قوله تعالى {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} فقيل أنها نزلت فيه، ولا يثبت ذلك، والصواب أنها نزلت في غيره. ‏قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: "وَالْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ الْقَوْمِ وَمِمَّنْ يُسْتَمَعُ مِنْهُ، فَكَانَ يُصِيبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ}... إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {زَنِيمٍ}. وقِيلَ أنها نزلت فِي الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزّهْرِيّ. ‏وَلَمْ يَقُلْ: «زَنِيمٍ» لِعَيْبِ فِي نَسَبِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَعِيبُ أَحَدًا بِنَسَب. ‏فلا يصح أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة، والقصة التي فيها أن أمّه اعترفت بأنها زنت وولدته مكذوبة، والعرب مع شركهم في الجاهلية إلا أن الزنا لم يكن موجوداً في أشرافهم وخاصة في قريش. ‏وروى البخاري في "صحيحه" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [القلم: 13] قَالَ: «رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ»، والزنيم الذي زنمتان من الشر يُعْرَفُ بِهَا، كَمَا تُعْرَفُ الشّاةُ بِزَنَمَتِهَا. ‏وهذا أحد المعاني التي أشار إليها أهل التفسير في معنى الآية، وقد ذكروا في معناها عن السلف عدة معان كما ذكر الطبري في "تفسيره"، منها: ‏١-اللَّئِيمُ فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ. ‏٢-فاحش الخُلق، لئيم الضريبة. ‏٣-المُرِيب الذي يعرف بالشرّ. ‏٤- الظلوم. ‏٥-علامة الكفر. وكان مجاهد يقول: "الزنيم يُعرف بهذا الوصف كما تعرف الشاة". ‏٦-الفاجر. ‏ويطلق الزنيم أيضا في كلام العرب: على الملصق بالقوم وليس منهم. ‏ولكن لا يظهر صحة تفسير الآية به.
إظهار النتائج من 9001 إلى 9010 من إجمالي 9035 نتيجة.