س/ ما تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾؟
ج/ أي: ولقد علمنا الأموات منكم يا بني آدم فتقدّم موتهم مِن لدن آدم، ولقد علمنا المستأخرين الذين استأخر موتهم ممن هو حيّ، ومَن سيأتي إلى يوم القيامة. ويدل على ذلك ما قبله من الكلام، وهو قوله ( وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ) وما بعده وهو قوله (وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ) ويدخل بهذا العموم ما روي واختُلف في ثبوته عن ابن عباس: قال: كانت تصلي خلفَ رسولِ الله (ﷺ) مرأةٌ حسناءُ مِن أحسن الناس، فكان بعضُ الناس يستقدم في الصف الأول لئلَّا يراها، ويستأخِر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخَّر، فإذا ركع نظر مِن تحت إبطيه في الصف، فأنزل الله في شأنها: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} رواه الترمذي ورجَّح إرساله فقال عقب روايته الحديث: «وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، نحوه، ولم يذكر فيه عن ابن عباس، وهذا أشبه أن يكون أصحَّ من حديث نوح». ووصفه ابن كثير بأنه «حديث غريب جدًّا»، وقال: «هذا الحديث فيه نكارة شديدة»، وقال: «الظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط، ليس فيه لابن عباس ذِكر، وقد قال الترمذي: هذا أشبه من رواية نوح بن قيس، والله أعلم».
وانظر فضلا: الرابط المرفق.
س/ هل من مناسبة مذكورة عند العلماء في ذكر (إفساد بني إسرائيل في الأرض مرتين) في سورة الإسراء؟
ج/ قال السعدي: "في هذه الآيات التحذير لهذه الأمة من العمل بالمعاصي؛ لئلا يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل، فسُنَّة الله واحدة لا تُبدَّل ولا تُغيَّر، ومن نظر إلى تسليط الكفرة على المسلمين والظلمة، عرف أن ذلك من أجل ذنوبهم عقوبة لهم، وأنهم إذا أقاموا كتاب الله وسنة رسوله مكَّن لهم في الأرض، ونصرهم على أعدائهم".
وقد اتفق المفسرون القدامى على أن هاتين المرتين من الإفساد قد وقعتا من بني إسرائيل. وقد ذهب بعض المفسرين المعاصرين إلى أن المرة الثانية لم تقع بعدُ، وكفى بقول ضعفا أن لا تكون الأمة قرونا تعرفه. ولا تظهر فائدة في التعيين؛ والعبرة حاصلة بالآية من غير تعيين؛ وبقوله تعالى (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا).
س/ ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ • ﴿فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي﴾ ما سبب الاختلاف في الضمير بين الآيتين (فَأَنفُخُ فِيهِ)، و(فَتَنفُخُ فِيهَا)؛ بين (فيه) و(فيها)؟ ما الفرق بين (بِإِذْنِ اللَّهِ) فى سورة آل عمران و(بِإِذْنِي) فى سورة المائدة، وما سبب تكرارها؟
ج/ الأولى كان المتكلم عيسى عليه السلام، وأما الثانية فكان المتكلم هو الله ولذا قال: (فَتَنفُخُ فِيهَا) يا عيسى (فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي) المتكلم وهو الله.
س/ ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ هل معنى ذلك أن الأمم السابقة أقوى منا في كل شيء أو الكلام موجه لكفار قريش؟ وإذا كان الكلام موجه لأمة محمد، فالله قال أنتم خير أمة، فهل هذه الخيرية تعني القوة والعلم والرفعة عن الأمم السابقة أو فقط خيرية، أي أننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر؟
ج/ الخطاب لكفار مكة كما يدل عليه سياق الآيات. والخيرية المذكورة في سورة آل عمران يراد بها الخيرية الدينية، بدلالة قوله في الآية: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)، وفي الحديث: "أنتم توفونَ سبعينَ أمَّةً .. أنتم خيرُها وأَكرمُها على اللَّه".
س/ قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وقال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ ما الفرق بين المعنى في الأولى والثانية؟
ج/ (الأول) في إخبار الله عن نفسه جل جلاله، فينفي سبحانه أن يكلف نفسًا فوق قدرتها من التكاليف، فدين الله يسر، وليس فيه حرج. و(الثاني) في دعاء العبد لربه أن لا يحمله من التكاليف والأعمال والابتلاءات ما لا يطيقه. ولعل الخبر الأول جاء تمهيدًا لطلب العبد ودعائه، والله أعلم.
س/ ما سبب تأكيد النفي في قوله تعالي: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾؟
ج/ لعل قوله سبحانه في سورة المنافقون: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ بتأكيد نفي المغفرة وتأبيده ما داموا على حالهم يثير التساؤل عن سبب هذا النفي المؤكد والمؤبد، مع أن المستغفر لهم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء الجواب بأسلوب الاستئناف البياني المؤكد ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾؛ ليزيل هذا التأكيد أي تساؤل أو تعجب قد ينشأ عن الحكم في الجملة السابقة، والله أعلم.
س/ (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ) أريد أمثلة على الابتلاء والامتحان، وكيف يكون الإنسان مستقيما على الحق؟
ج/ الصبر على الطاعات وعن المعاصي وعلى أقدار الله المؤلمة كلها تدخل في الابتلاء والامتحان، لكن ذلك يتفاوت بين المسلمين، وعلى العبد سؤال الله العافية من كل امتحان وابتلاء.
س/ قال الله تعالى في سورة البقرة: (وَذِي الْقُرْبَى)، وفي سورة النساء: (وَبِذِي الْقُرْبَى) فهل لها تعلق من حيث المعنى؟
ج/ الوصية في سورة البقرة كانت في سياق بني إسرائيل ولذلك لم ترد مؤكدة بالباء لعدم التأكيد عليهم بذلك، وأما سورة النساء فقد وردت في حق هذه الأمة، وقد كان أهل الجاهلية يستخفون بحق القريب كما في حرب البسوس وهم أقارب وأصهار، فأكد الإسلام على القرابة اجتثاثا لعادات الجاهلية.
س/ ستنقسم أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة وكلها في النار ما عدا واحدة، يعني هناك فرقة واحدة ناجية، ودار حديث بيني وبين أحدهم فقال لا يوجد فرقة وإنما يحاسبون كل شخص لوحده. هل من آية تؤيد الحديث هذا؛ أن هناك فرقة ناجية وهي فرقة من اتبع السنة؟
ج/ في الحديث نفسه قال عليه الصلاة والسلام: "كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة"، وفي رواية: "ما أنا عليه وأصحابي". وهذا المعنى دلت عليه آيات كثيرة ومنها:
• (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ).
• (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ).
• (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ).
وغيرها من الآيات.
س/ سورة الحج قوله تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ أرجو منكم التفصيل .. ما نوع الأذان المقصود وصيغته وكيف وصل الصوت للبعيد؟ لأنني سمعت خطبة الجمعة في أمريكا وحاب أتأكد !!
ج/ الأذان معناه الإعلام والإخبار، وتعددت الروايات في ألفاظ إبراهيم عليه السلام، واللازم أن يكون فيها ذكر البيت والحج، ويروى أنه عليه السلام لما أُمر بالأذان بالحج؛ قال: يا رب وإذا ناديت فمن يسمعني؟! فقيل له: ناد يا إبراهيم، فعليك النداء وعلينا البلاغ.