س/ "﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ عن رسم الحدوثية، ﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ بنعت الربوبية، ﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بشغل سرك عن مطالعة الأغيار، أو متوفيك عنك، وقابضك منك، ورافعك عن نعوت البشرية" [ روح المعاني؛ ١٨٥/٢]، أشكل علي معنى قوله رسم الحدوثية .. ما معناه؟
ج/ مما أنتقد على الالوسي التفسير الإشاري فإن كان معنى الكلام أن عيسى عليه السلام ليس بشرا فمردود. وكذلك إذا كان ذلك لنفي صفة العلو لله تعالى فمردود بخلافه النصوص الكثيرة القاطعة به.
س/ هل ممكن القول أن مقصد سورة (عبس) هي: بيان أن الهداية بيد الله عز وجل؟
ج/ بسم الله؛ الأنسب أن يقال: من مقاصد سورة عبس: بيان أن الهداية بيد الله عز وجل؛ لأن السورة اشتملت على عدة موضوعات يصعب حصر مقاصدها جميعا في مقصد واحد. والناظر في أقوال من كتب في مقاصد السور؛ يظهر له تعدد الأقوال واختلافها.
س/ في قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ هل المقصود بـ (أولئك) الأنبياء المذكورون في الآيات من ٨٢ إلى٨٦؟
ج/ نعم هم الأنبياء المذكورون سابقًا، ومن ذُكِرَ معهم من آبائهم وأبنائهم وإخوانهم.
س/ لماذا لم تذكر أم يوسف في قصته ولماذا قال في آخر القصة (ورفع أبويه) ولم يقل والديه؟
ج/ قال ابن عاشور: (وأبواه أحدهما يعقوب عليه السلام وأما الآخر فالصحيح أن أم يوسف - عليه السلام - توفيت قبل ذلك حين ولدت بنيامين، ولذلك قال جمهور المفسرين: أطلق الأبوان على الأب وزوجة الأب ... خالة يوسف - عليه السلام - وهي التي تولت تربيته على طريقة التغليب والتنزيل).
س/ ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ ، ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ كيف نجمع بين الآيتين؟
ج/ أخبر سبحانه أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه، بإرسال الرسول إليه، كما قال تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)، وقال تعالى: (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ، قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ) [الملك؛ (٨-٩)].
وبين الله تعالى أنه أرسل في كل أمة رسولا، بشيرا ونذيرا، وأنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير، وهذا تأويل قوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً) ونحو ذلك من الآيات.
إلا أن ذلك لا يمنع من وجود مَن لم تبلغه دعوة الرسل من أفراد هذه الأمم، إما لكونه في بلاد نائية، أو كان في الفترة بين رسول ورسول، أو كان أصم أو أبكم أو معتوها، فلم تبلغه الرسالة ، ولم تقم عليه الحجة.
س/ كيف يُدرأ التعارض بين ﴿أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، و "لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله"؟
ج/ الجنة لا يدخلها المسلم إلا بعمله وبرحمة الله. فلا تعارض بينهما ولا انفكاك والله أعلم.
س/ كيف نجمع بين قوله تعالى في سورة يوسف: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ وبين قوله تعالى في الآية التالية التي يُفهم منها أن يعقوب عليه السلام بدوي يعيش في البادية الآية رقم ﴿١٠٠﴾: (وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ)؟
ج/ لا تعارض فيعقوب عليه السلام جاء من البادية لا أنه من أهلها والله أعلم.
س/ في سورة يونس قال تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ﴾ وفي الآية التي تليها: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ﴾ لماذا جاء الفعل في الآية الأولى (يستمعون)، وفي الثانية (ينظر)، ولم يتوافقا؟
ج/ ذكر ابن عرفة أن وجه التفريق باعتبار الجهات فالإسماع يكون من الجهات كلها بخلاف النظر فيكون من الجهة المقابلة وتعقب ذلك ابن عاشور بأن الوجه هو التفنن وكراهية إعادة صيغة الجمع لثقلها أو للمناسبة مع مادة الفعلين. والله أعلم.
س/ هل هناك سور أو آيات معينة واجب معرفة معناها وهل التدبر واجب؟
ج/ (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) فهو عام والواجب هو ما لا يصح اعتقاد المسلم إلا بمعرفته من آيات التوحيد والإيمان، وما لا يصح العمل الواجب إلا به من أركان الإسلام، وما لا يعذر بجهله من المحرمات وهي على الأقسام التي ذكرها ابن عباس للتفسير والله أعلم.
س/ لماذا اختلف العلماء على فعل علي (رضي الله عنه) صحابي جليل ومبشر بالجنة والآية صريحة وفعل علي لم يخالف نص وهو الزواج من ابنة الزوجة ما لم تكن من الربائب في الحجور؟
ج/ لأن الرواية عن علي رضي الله عنه لا تثبت، والآية ليست صريحة في ذلك، وإنما يُفهم منها ذلك، فإضافة الربائب إلى الحجور إنما جاء على الأغلب مما يكون عليه الربائب، لا أنهن لا يحرمن إذا لم يكن كذلك، والله أعلم.