س/ ما القول الراجح في الأحرف المقطعة في بداية سور القرآن الكريم، وهل لها أي تعبير عن مغيبات ممكن من خلالها الاستدلال عليها؟
ج/ الأحرف المقطعة الله أعلم بالمراد منها، وتفيد التحدي أن يؤتى بمثل هذا القرآن، وليس لها أي دلالة على أي مغيبات أو معجزات.
س/ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ إلامَ يعود الضمير في (لقائه)؟
ج/ أظهر الأقوال فيما أعلم أن الضمير يعود على الابتلاء ثم النصر والتمكين والتأييد بالكتاب والأتباع كما حصل لموسى عليه السلام فالهداية كانت بذلك كله وحصل لنبينا عليه الصلاة والسلام. واقرأ إن شئت: "ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون".
س/ ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ لماذا تحول الخطاب من الجمع إلى المفرد ثم الجمع مرة أخرى؟
ج/ نعم تخلل الآية حذف الفاعل في (استجيب) بين ذكر المحاجين في الله بصيغة الجمع وما يتوعدهم الله به لأن المقصود إثبات أن حصول الاستجابة لداعية الله من غير اهتمام بالمستجيبين كافٍ بدحض حجتهم، فالمقام إذًا دحض حجة المحاجين بصرف النظر عن ماهية المستجيبين فجاء بلفظ المفرد المبني للمفعول.
س/ يقول الله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ ✧ ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾ هل أرسل إلى هؤلاء القوم أكثر من رسول؟
ج/ من صدق برسول واحد لزمه التصديق بجميع الرسل لأن كل واحد منهم يشهد بصدق غيره من الأنبياء والرسل الذين أوحى الله إليهم وأرسلهم إلى الناس قبله، ويبشر بمن سيأتي بعده، ومن شريعة كل نبي الإيمان بسابقهم ولاحقهم ومن كذّب رسولًا واحدًا كان مكذبًا بجميعهم ولو ادعى تصديقه لواحد منهم.
س/ الحمد لله على نعمة الإسلام والإيمان؛ ما هو سبب تعجب الكفار من أن الرسول ﴿ﷺ﴾ يدعوهم ليعبدوا إلها واحدا ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾؟
ج/ الحمد لله؛ هذا مقصد الآية الذي سيقت لأجله، فصنيعهم عجاب، وأمرهم تباب، لكنهم تعجبوا لأنه خالف ما كانوا عليه بعدما استحكمت على قلوبهم غشاوة الجاهلية.
س/ ما تفسير قوله تعالى: ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾؟
ج/ الضمير إن كان راجعا إلى يوسف فالمعنى: أنه عليه السلام نسي ذكر الله في تلك الحال برجاء ما عند هذا الساقي فقدر الله عليه اللبث في السجن سنينا، وإن كان الضمير راجعا إلى الساقي فالمعنى: أنه نسي أن يذكر يوسف عند ربه - وهو سيده - فلبث يوسف في السجن سنينا نتيجة لنسيان هذا الساقي.
س/ ما الفرق بين عذاب أليم وعذاب مقيم، في سورة المائدة الآية ﴿٣٦﴾ - ﴿٣٧﴾؟
ج/ (الأول): بمعنى مؤلم، و(الثاني): بمعنى دائم، فهو عذاب مؤلم دائم (أعاذنا الله).
س/ ما معنى (فواق) في الآية: ﴿وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ﴾؟
ج/ فيه ثلاثة أقوال:
• (الأول): ما لها رجوع أي: لا يرجعون بعدها إلى الدنيا وهو على هذا مشتق من الإفاقة.
• (الثاني): ما لها من ترداد أي: إنما هي واحدة لا ثانية لها.
• (الثالث): ما لها من تأخير ولا توقف مقدار فُواق ناقة وهي ما بين حلبي اللبن. وهذا القول الثالث إنما يجري على قراءة فواق بالضم لأن فواق الناقة بالضم، والقولان الأولان على الفتح والضم. تفسير ابن جزي.
س/ قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ﴾ لماذا عبر في الأولى عن مدة مس النار - أعاذنا الله وإياكم - بـ (معدودة) وفي الثانية بـ (معدودات)؟
ج/ كل ذلك على سبيل التقليل بظنهم فجاؤوا بالصفة مفردة (معدودة) تقليلًا لتلك الأيام أي كأنها تعد على الأصابع، أما (معدودات) فهو جمع مؤنث سالم فيفيد القلة في أصل دلالته، مع ملاحظة تنكير (أيامًا) في الآيتين وهذا التنكير يفيد القلة أيضًا. والله أعلم.
س/ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ ✧ ﴿جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ ما الغرض البياني من تقديم ذكر الجزاء على الذم في حق الكافرين، خلافاً للمؤمنين فقدم مدحهم على جزائهم؟، وما الغرض البياني من ذكر التأبيد في تخليد المؤمنين دون تخليد الكافرين في سورة البينة؟
ج/ ذكر التأبيد في الجنة للمؤمنين بشارة لهم وزيادة غبطة، وليس عدم ذكر التأبيد مع الكافرين أنهم قد يخرجوا من النار بعد حين، بل الخلود محتم عليهم بنص الآية (خالدين فيها). أما تأخير الذم عن الجزاء مع الكفار فالذم كالنتيجة لكونهم في نار جهنم، أما تقديم المدح مع المؤمنين فللغبطة.