س/ ما معنى هذه العبارة التي ذكرها الراغب: وعرش الله ما لا يعلمه البشر على الحقيقة إلا بالاسم، وليس كما تذهب إليه أوهام العامة، فإنه لو كان كذلك لكان حاملا له، تعالى عن ذلك، لا محمولا، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ﴾؟
ج/ هذا القول مبني على مذهب أهل التأويل من الأشاعرة وغيرهم، فهم ينفون استواء الله تعالى على عرشه؛ لظنهم أنه يلزم من ذلك أن يكون العرش حاملًا لله تعالى. ومذهب أهل السنة والجماعة إثبات استواء الله تعالى على عرشه دون الخوض في الكيفية؛ لأن ذلك من الغيب الذي لم يطلعنا الله تعالى عليه.
س/ هل يمكن الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ على بعض الفرق المنحرفة التي تقول أن العبد يخلق فعله؟ أرجو التوضيح.
ج/ المراد بقوله تعالى: (وما تعملون) الأصنام التي ينحتونها أو يصنعونها بأيديهم. وفي الآية دلالة على أن أعمال العباد مخلوقة لله تعالى.
س/ قال ابن عاشور: فجملة ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ مفيدة قصر شكواه على التعلّق باسم الله، (أي يشكو إلى الله لا إلى نفسه ليجدد الحزن)، فصارت الشكوى بهذا القصد ضراعة وهي عبادة .. لم أفهم العبارة بين القوسين؟
ج/ مقصود ابن عاشور: أن (إنما) المفيدة للحصر تدل على قصر الشكوى لله تعالى، وليست الشكوى من باب تذكير النفس بالآلام والأحزان؛ ليتجدد الحزن. والله أعلم.
س/ ما التفسير الصحيح لهذه الآية: ﴿وَجاءَهُ قَومُهُ يُهرَعونَ إِلَيهِ وَمِن قَبلُ كانوا يَعمَلونَ السَّيِّئَاتِ قالَ يا قَومِ هؤُلاءِ بَناتي هُنَّ أَطهَرُ لَكُم فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخزونِ في ضَيفي أَلَيسَ مِنكُم رَجُلٌ رَشيدٌ﴾؟
ج/ أجمع العلماء أنه عرض البنات للتزويج الشرعي واختلفوا في المقصود ببناته: هل هن بناته لصلبه أم بنات قومه لأن كل نبي بمقام الأب لقومه. ومن زعم أنه عرض عليهم السفاح والزنا فقوله شاذ منكر، وقوله (أطهر لكم) وقوله (فاتقوا الله) وإجماع المفسرين على أن المراد الزواج كلها دليل بطلانه.
س/ في قوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ كأنّ الآية هنا موجّهة لِبني إسرائيل فقط!
ج/ تخصيص بني إِسرائيل بالذكر مع أن الأَمر كذلك بالنسبة إلي غيرهم لأمور منها:
١-أن الحسد كان منشأ هذه الجريمة، وهو غالب عليهم.
٢-أنهم كانوا يستهينون بجريمة القتل، حتى قتلوا أَنبياءهم، فنبههم الله تعالى إِلى فظاعة هذه الجريمة حتى يحذروها.
س/ ما معنى ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ وما هو القول الراجح فيه؟
ج/ أخبرنا الله تعالى أن نبيه عيسى عليه السلام لم يُقتل، ولم يُصلب، وأنه تعالى قد ألقى شبهه على غيره، وأن الآخر هو الذي قتلوه، وصلبوه، وأنه تعالى رفعه إليه. وجاءت الأخبار المتواترة في الصحيحين وغيرهما عن النبي ﴿ﷺ﴾ بأن عيسى عليه السلام سينزل في آخر الزمان، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب ويحكم بالإسلام، فلم يمت. قال الله تعالى في رد فرية اليهود أنهم قتلوه (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا - بل رفعه الله اليه وكان الله عزيزا حكيما).
وأما غير المسلمين ممن يدعي أنه من أتباعه فقد اختلفوا فيه اختلافاً عظيماً. وقد اختلف تفسير الوفاة في هذه الآية ونظائرها عن السلف، وأرجح وجهين فيها:
١-أن معناها: قابضك، والمراد غير قبض الموت لان التوفية تحتمل قبض الشيء كاملاً.
٢-أن معناها: مُنيمك ثم رفع نائماً، والتعبير بالموت عن النوم معروف فى القرآن واللغة وهذا قول الأكثر وعليه يحمل ما ورد عن ابن عباس وغيره من أنه بمعنى الموت.
٣- وفيها وجه ثالث دون هذين ولكنه محتمل وهو: أن معناها الإخبار بالوفاة دون تحديد الوقت والمعنى: متوفيك اذا حان أجلك.
س/ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ ما سبب زيادة كلمة قُتِل؟
ج/ لأن موته قد يكون بغير الموت الطبيعي.
س/ في سورة الأنعام نجد: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾، وفي سورة يونس نجد (ومنهم من يستمعون إليك) فما هي الحكمة البلاغية من وجود كل واحدة في مكانها؟
ج/ جمع الضمير في قوله تعالى: ﴿ومنهم مَن يستمعون إليك﴾ مراعاة لـ(معنى) {مَنْ}، فالمستمعون جماعة عبر عنهم بـ {من}. وأفرد في: ﴿ومنهم مَن يستمع إليك﴾ مراعاة لـ (لفظ) (من)، ومراعاة اللفظ هو الأكثر، ﴿ومنهم من يؤمن﴾ ﴿ومنهم من ينظر﴾ ﴿ومنهم من يقول﴾ لأن لكل من الموضعين ما يوجب اختصاصه باللفظ الذي جاء فيه؛ فأما الإفراد فقد نزل في قوم قليلين، وهم: أبو سفيان، والنضر، وعتبة، وشيبة، وأمية، وأبي بن خلف، وأما بالجمع فهو في كل الكفار الذين يستمعون القرآن الكريم ولا ينتفعون بسماعه، فكأنهم صم عنه .. أهـ من درة التنزيل وفتح الرحمن.
س/ قال تعالى في سورة المائدة: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ الله سبحانه وتعالى قوله الحق. هل المعنى: وكذلك امسحوا أرجلكم إلى الكعبين، وكأن الأرجل هنا لا نغسلها بل نمسح عليها؟
ج/ للعلماء في توجيه هذا العطف مسالك؛ بعد اتفاقهم على وجوب غسل الرجلين وعدم مسحهما كما دلت عليه السنة الصحيحة، كحديث: "ويل للأعقاب من النار" وغيره.
س/ ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ ما هو العلم الذي يعلمنا الرسول بعد «الكتاب والحكمة»؟
ج/ الكتاب والحكمة: المراد بها القرآن والسنة. ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من أمور دينكم ودنياكم، كما ذكر المفسرون.