س/ هل لفظ (استمتع) في الآية ﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ يدل على حدوث زواج بين الإنس والجن كما يعتقد بعض الناس؟
ج/ ليس في الآية دليل على التزاوج لأنها واردة على سبيل الذم والوعيد، وأما التزاوج بين الجن والإنس فللفقهاء خلاف في حكمه يرجع فيه لكتب الفقهاء فيتضمن ذلك إمكان وقوعه، ويستدل بعضهم على إمكانه بآية الرحمن: (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان).
س/ قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ في سورتَي التوبة والتحريم؛ فهل تظهر لكم مناسبة أو حِكمة من ذكر الآية بنفس اللفظ في سورتين اثنتين في كتاب الله؟
ج/ المناسبة في سورة براءة ظاهرة فإنها واردة في شأن المنافقين وفضح صفاتهم وكيفية التعامل معهم حتى سميت بالفاضحة، وأما سورة التحريم فقد ذكر مصير الكفار وتوعدهم بالنار (يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم) ثم وعد المؤمنين في الآخرة ثم ثنى بطريق التعامل مع الكفار والمنافقين في الدنيا.
س/ في سورة يوسف: ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ ◦ ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا (الْقَوْمُ) الْكَافِرُونَ﴾ ما سبب زيادة كلمة (القوم) في الآية الثانية؟
ج/ الأولى في موقف خاص لمعينين، والثانية سيقت مساق القاعدة.
س/ هل توضحون ما هو مساق القاعدة؟
ج/ الحكم العام الذي يشمل كل من ييأس من روح الله.
س/ ما مناسبة قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ لما قبلها؟
ج/ لما كان الحديث قبل هذه الآية عن قرب قيام الساعة، وكان من أكثر ما يشغل الإنسان عن الاستعداد لها اهتمامه بأمر الرزق = بيّن جل وعلا في هذه الآية لطفه بعباده الذي من جملته تيسيره أسباب رزقهم، فلا ينبغي للعبد أن يكون طلبه للرزق شاغلا له عن الاستعداد للآخرة.
س/ ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ ما هي (المتشابهات)؟ وما المقصود برد المتشابه إلى المحكم؟
ج/ المراد بـ (المتشابه) ما اشتبه معناه ولم يكن واضحًا. واشتباه المعنى له أسباب متعددة، منها:
• ورود كلمة غريبة في الآية لم يعرف معناها.
• عدم العلم بما صاحب نزول الآية من أحداث.
• وجود آية أخرى يُظن أنها مخالفة للآية الأخرى.
فمن علم زال عنه الاشتباه ومن لم يعلم بقي لديه الاشتباه.
المقصود بـ (رد المتشابه إلى المحكم): أن الآية التي يحصل فيها الاشتباه، ينظر في الآيات المشابهة لها من حيث المعنى، فإذا كانت الآيات الأخرى معناها واضح ومفهوم، حُمل معنى الآية المشتبه على معنى الآية الواضحة.
س/ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ هل يجوز الاستدلال بهذه الآية على جواز محبة الكافر محبة فطرية كمحبة القرابة والزوج، وهل هي دليل على ذلك، فلقد رأيت فتوى للشيخ ابن باز بحرمة المحبة الفطرية للكافر، فهل جانب الشيخ الصواب وصح الاستدلال بهذه الآية؟
ج/ محبة الوالدين والزوجة والأولاد محبة فطرية، وقد تجتمع المحبة الفطرية مع الكره لسبب آخر؛ كالكفر أو العقوق أو الظلم مثلًا. وقد يجتمع في الإنسان -مؤمنًا كان أو كافرًا- سبب يحب لأجله، وسبب آخر يبغض لأجله. ولا شك أن الحب لله والبغض لله من أوثق خصال الإيمان.
س/ هل يجوز الاستدلال بالآية الكريمة: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ على كراهة حبس الطيور والاستئناس بها؟
ج/ ليس في الآية دلالة على كراهة حبس الطيور وإنما جاءت الآية في سياق بيان أن طيران الطيور هو من تدبير الله تعالى، وأنه هو الذي علّمها كيف تطير. ووجود الجناحين لدى الطائر لا يلزم منه قدرته على الطيران؛ فالدجاج مثلا له جناحان ولكنه لا يطير. والله أعلم.
س/ في سورة البقرة ما الفرق بين ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ﴾، والموضع الآخر ﴿وَيُبَيِّنُ...لِلنَّاسِ﴾؛ ما دلالة ذلك ذكر (الناس)؟
ج/ لفظ (الناس) عام يشمل المؤمنين وغير المؤمنين، ولذلك أكثر الآيات المبدوءة بـ (يا أيها الناس) نزلت في مكة. فكذلك الآيات التي فيها بيان للناس، فالبيان فيها عام للمؤمنين وغير المؤمنين. والله أعلم.
س/ بعد آيات الطلاق مثلاً لم يذكر الناس؛ هل معناها أن الحديث للمؤمن؟
ج/ قد يرد لفظ (الناس) أيضًا بعد بيان الأحكام الشرعية؛ كأحكام الصيام مثلًا، والمقصود من ذلك بيان أن الله تعالى كما يبيّن الأحكام الشرعية للمؤمنين، فكذلك يبيّن آياته لعموم الناس.
س/ كيف نفرق بين الآيتين: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ ⋄ ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٦١]؟
ج/ بينهما فروق كثيرة:
١- (قلنا) بنون العظمة يناسبها (خطاياكم) جمع الكثرة، على عكس ما جاء في الأعراف حيث بُني الفعل للمفعول فناسبه جمع القلة.
كما أن آية البقرة لإظهار المنة عليهم فناسب.
٢- (ادخلوا) يناسبها (فكلوا) بالفاء حيث ترتب الأكل على الدخول.
٣- ذكر (رغدا) لإظهار النعمة.
٤- (وسنزيد المحسنين) بالواو في البقرة وهو الموضع المتقدم وفي الأعراف بدونها، والقاعدة الأغلبية: الواو أولًا.
٥- كرر (الذين ظلموا) في البقرة ليدل على أن نزول العذاب عليهم بسبب ظلمهم واختصر في الأعراف.
٦- ورد لفظ (منهم) في الأعراف ليناسب ما ورد قبله: (ومن قوم موسى ...).
٧- قال في الأعراف: (فأرسلنا) لكثرة دوران مادة أرسل في السورة، فناسب.
٨- انفرد موضع الأعراف بـ : (رجزا من السماء بما كانوا يظلمون)، بينما ورد في البقرة والعنكبوت: (بما كانوا يفسقون).
٩- فسر الظلم في الأعراف بالفسق بالآية بعدها: (كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون).