س/ لفتني أن السمع في سياق الآيات يرد بلفظ الإفراد، بخلاف غيره - كالقلوب والأبصار - إذ يرد بلفظ الجمع فهل في ذلك ملمح؟
ج/ للباحثين وأهل العلم كلام كثير في هذه المسألة، ولعل من أوضح الأجوبة في نكتة إفراد السمع أنه مصدر - في أصله - والمصادر لا تجمع. مع إشارة لطيفة إلى أن مدركات السمع نوع واحد؛ وهي المسموعات، ومدركات البصر، أنواع مختلفة؛ وهي المرئيات؛ كما كانت مدركات القلب كذلك.. والله أعلم.
س/ ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ هل الآية عامةً إلى يومنا هذا أو في ذاك الوقت حيث الإبل تلازمهم كما تلازمنا سياراتنا؟
ج/ لا شك أن ما يفهم من الآية من الحث على النظر إلى الإبل وكيف خلقت لا يزال مطلوبا ما وجدت الإبل، التي فيها من دلائل عظمة خالقها ما يستدعي النظر والتأمل والاعتبار. وليس من لازم الشيء الذي شرع النظر والتفكر فيه أن يكون ملازما لنا. والله أعلم.
س/ ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ ▪ ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لَّا يَعْلَمُونَ﴾ لماذا مع (المفسدون): لا يشعرون، ومع (السفهاء): لا يعلمون؛ ما الفرق؟
ج/ (لا يشعرون) تقال لنفي العلم بما فيه خفاء. و(لا يعلمون) لنفي العلم بالشيء الظاهر. فحال السفيه ظاهر لا يخفى، فناسب أن يذكر معه نفي العلم. والله أعلم. وتفصيل هذا الكلام في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور.
س/ ما الحكمة من ورود آية الصلاة بين أحكام الطلاق في سورة البقرة؟
ج/ لا نستطيع الجزم بسبب أو مناسبة، لكن يمكن أن يقال: حتى لا يشتغل الأزواج عند النزاع والخلاف عن الصلاة أو يتهاونوا فيها. وأيضا من ابتلي بهذه الخلافات التي تؤدي غالبا للطلاق فالمحافظة على الصلاة تعينه على حل مشكلاته، ويجعل الله له بها مخرجا وفرجا.
س/ قوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ جملة وكذلك يفعلون؟ ان كان الله تعالى اقر كلامها كيف بنبي الله يكون مفسدا !! والله لا يحب الفساد في الأرض؟
ج/ اختلف المفسرون في قائل هذه العبارة (وكذلك يفعلون) فذهب بعضهم إلى أنها من قول الله تعالى، قصد بها تأكيد الواقع، وليس تبريره. وذهب آخرون إلى أنها من قول ملكة سبأ، قصدت بها استشراف المستقبل. والثاني أقرب والله أعلم.
س/ أشكلت علي (قصد بها توكيد الواقع) لم أفهمها فهل من توضيح؟
ج/ أي: تأكيد كلامها بأن عادة أكثر الملوك البطش بملوك البلدان التي يستولون عليها، حتى يأمنوا من عودتهم إلى الحكم مرة أخرى.
س/ قوله تعالى: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ كيف علم الخليل - عليه السلام - بوجود البيت الحرام ذلك الوقت؟
ج/ الله تعالى هو الذي أعلم بذلك صحيح أن ظاهر القصة أنه قال هذه الجملة قبل بناء البيت الحرام، ولكن ذلك لا يمنع أن يكون لديه علم بأن هذه المكان هو موضع بيت الله، خاصة وأن ذهابه بهم، وإبقائهم هناك كان بأمر الله تعالى.
س/ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ الله في هذه الآية يخاطب المؤمنين بأن يكونوا صفًّا واحدًا في مواجهة المنافقين، فهل هذا التفسير الصحيح؟ ولو وجدت بعض التصرفات من بعض المقربين كالقريب والصديق هل أتجنب النصح والإرشاد وأتركهم اتباعًا لما ورد في الآية؟ أرجو التوضيح.
ج/ بل يجب النصح والإرشاد كل بحسبه، بالحكمة والموعظة الحسنة، وهذه في المنافقين الذين لا رجاء في هدايتهم..
س/ لماذا قال الله: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ مع أنها مخفية ولم يقل - سبحانه وتعالى - (أكاد أظهرها)؟
ج/ المعنى: أكاد أخفيها حتى عن نفسي، كما في قراءة ابن مسعود رضي الله عنه، وقيل تأتي بغتة كأن تأتي بدون أشراط وعلامات قبلها.
س/ في سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان ابليس: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ..﴾ ما السبب في عدم مجيئه من فوقهم وأسفل منهم؟
ج/ عن ابن عباس في الآية قال: لم يستطع أن يقول: من فوقهم. علم أن الله فوقهم. وفي لفظ: لأن الرحمة تنزل من فوقهم. وعن عكرمة قال: يأتيك يا ابن آدم من كل جهة، غير أنه لا يستطيع أن يحول بينك وبين رحمة الله؛ إنما تأتيك الرحمة من فوقك، وعن الشعبي وغيره نحوه وعلى هذا فإن الشيطان لا يأتي الإنسان من فوقه.
ولا يتعارض هذا مع ما في الحديث من الاستعاذة بما يأتي من جهة الفوق، فإن المراد به ما ينزل من البلاء والصواعق ونحو ذلك، لا الشيطان. وكذلك الاستعاذة مما يجيء من أسفل؛ فإن المراد به الخسف. وقيل: أن المراد بالجهات الأربعة: الدنيا والآخرة، والحسنات والسيئات.
قال ابن كثير: "وقال علي بن طلحة - في رواية - والعوفي، كلاهما عن ابن عباس: أما من بين أيديهم فمن قبل دنياهم، وأما من خلفهم فأمر آخرتهم، وأما عن أيمانهم فمن قبل حسناتهم، وأما عن شمائلهم فمن قبل سيئاتهم".
س/ هذا كلام ابن كثير بنصه هل من تعليق على استشكاله: "فأما ما رواه ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: الجد: أب، ولو علمت الجن أن في الإنس جدا ما قالوا: تعالى جد ربنا فهذا إسناد جيد، ولكن لست أفهم ما معنى هذا الكلام؛ ولعله قد سقط شيء"، والله أعلم؟
ج/ الظاهر أن استغراب ابن كثير هو استشكال قول ابن عباس: إن معنى الجد: الأب، والمعروف أن معنى الجد ـ هنا: الشأن، والعظمة، ونحو ذلك من معاني الإجلال لرب العزة والجلال. وقال أبو عبيد في غريب الحديث 1/258 ـ بعد أن ساق ذات الأثر ـ: "يذهب ابن عباس إلى أن الجد إنما هو الغنى، ولم يكن يرى أن أبا الأب جد، إنما هو عنده أب .." قال في لسان العرب 3/108: قال ابن عباس: لو علمت الجن أن في الإنس جدا ما قالت تعالى جد ربنا، معناه أن الجن لو علمت أن أبا الأب في الإنس يدعى جدا ما قالت الذي أخبر الله عنه في هذه السورة عنها.